• بين تونس والجزائر :
ما زالت تتأكد بين الجمهورية التونسية والجمورية الجزائرية أواصر التعاون فى شتى الميادين ومنها الميدان الثقافى الذى وضع له برنامج ثقافى تنفيذى للتعاون الثقافى الفنى بين الطرفين ونقتطف للقراء من نص البرنامج
ما يلى :
تطبيقا للاتفاقية الثقافية الموقعة فى 26 جويلية 1963 اتفق الجانبان على هذا البرنامج التنفيذى لعامى 1983 1984 .
أ) - النشر والطباعة والتوزيع :
1) - يعمل الجانبان على تطوير حجم التعاون بين مؤسسات النشر فى البلدين ويمنحان أولوية خاصة لترويج المنشورات الثقافية التونسية بالجزائر والمنشورات الثقافية الجزائرية بتونس .
2) - يوزع البلدان بصفة آلية كمية من كل كتاب يصدر بأحد البلدين لا تقل عن ثلاثمائة نسخة من كل عنوان صادر بالجزائر وحوالى 100 نسخة من كل عنوان صادر بتونس .
3) - يعمل الجانبان على تطوير أساليب التعاون بين مؤسسات التوزيع فى البلدين ووضع وسائل مشتركة وتوخى طريقة موحدة لتوزيع الكتاب .
4) - يشجع الجانبان على تكثيف النشر المشترك بين المؤسسات المعنية . 5) - ينظم الجانب التونسى سنويا أسبوعا للكتاب التونسى بالجزائر وينظم الجانب الجزائرى أسبوعا للكتاب الجزائرى بتونس .
6) - يقوم الجانبان بعمليات التعريف لفائدة الكتاب الصادر فى كلا البلدين 7) يؤلف الجانبان لجنة مشتركة لمتابعة التعاون بين البلدين فى ميدان الكتاب طباعة ونشرا وتوزيعا وتبادلا .
8) - يعمل الجانبان على فتح مكتبة جزائرية بتونس وتونسية بالجزائر . 9) - يستقبل الجانب التونسى خلال سنة 1983 ثلاثة مختصين جزائريين فى ميدان المطالعة العمومية لمدة أسبوعين ...
ب) الاثار والمتاحف :
1) - يتبادل الجانبان الخبراء والمختصين فى الآثار من أجل المشاركة فى
أعمال الحفريات والتنقيب التى تقع فى البلدين .
2) - يوفد الجانب التونسى مختصا فى الفخار الاسلامى ومتربصا فى ترميم الفسيفساء .
3) - يستقبل الجانب الجزائرى مختصين اثنين للمساهمة فى جرد معالم فجر التاريخ وما قبل التاريخ .
4) - بتبادل الجانبان محاضرين مختصين فى الاثار لكل العصور التاريخية
ج) الآداب والفنون :
1) - يتبادل الجانبان المطبوعات والمنشورات ذات الطابع العام والخاصة بالادب .
2) - يشارك الجانبان فى معارض الكتاب التى تقام فى كلا البلدين . 3) - يتبادل الجانبان الاخصائيين والمحاضرين لالقاء محاضرات او للمشاركة فى الندوات .
* الفنون التشكيلية :
1) - يتبادل الجانبان الزيارات بين الفنانين التشكيليين فى كلا البلدين . 2) - يقيم كل من الجانبين معرضا لاعمال الفنانين التشكيليين فى البلد الآخر .
3) - يشجع الجانبان تنظيم معارض للفنانين التشكليين ...
* المسرح :
1) - يوفد كل من الجانبين سنويا خبيرين مسرحيين لتبادل الخبرات . 2) - يتبادل الطرفان الوثائق المسرحية . 3) - يشارك الطرفان فى المهرجانات المسرحية التى تقام فى كلا البلدين . 4) يوفد كل طرف سنويا فرقة مسرحية ويستقبل فرقة مسرحية من البلد 5) - يعمل الجانبان على تشجيع الانتاج المسرحى المشترك . 6) - يشجع الطرفان التبادل المباشر بين الفرق المسرحية .
* السنما :
1) - يعمل الجانبان على دعم التعاون والتبادل والانتاج المشترك بين مؤسستى الانتاج السينمائى فى البلدين .
2) - يشجع الطرفان التعاون المشترك لانتاج أفلام قصيرة وطويلة وترويجها فى كل من البلدين بصفة آلية .
د) التوثيق والدراسات حول التنمية الثقافية :
1) - يستقبل الجانب التونسي اخصائيين اثنين للاطلاع على سير اعمال مركز التوثيق والدراسات حول التنمية الثقافية التابع لوزارة الشؤون الثقافية
2) - يعمل الجانبان على انشاء بنك المعطيات الثقافية للمغرب العربى الكبير 3) - يستقبل الجانب الجزائرى مدير مركز التوثيق والدراسات حول التنمية الثقافية للنظر مع المسؤولين عن المراكز أو المصالح الجزائرية المماثلة فى وضع برامج دراسات مشتركة .
ه) التكوين :
1) - يضع الجانب الجزائرى تحت تصرف الجانب التونسى مقاعد دراسية بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة .
2) - يضع الجانب التونسى تحت تصرف الجانب الجزائرى مقاعد دراسية بكل من المعهد الاعلى للفن المسرحى والمعهد العالى لتكوين المنشطين الثقافيين .
3) - يستضيف الجانب الجزائرى استاذين لمدة شهر فى التنشيط الثقافى
و) حقوق التأليف :
1) - يشجع الحانبان الهيئات المختصة بادارة حقوق التأليف بالبلدين على تطوير العلاقات القائمة بينهما من أجل اعطاء حقوق التأليف وظيفتها المناسبة
2) - يسعى الحانبان إلى تحقيق تكافؤ الفرص فى مجال حقوق التأليف .
ز) التعاون الدولى :
- يتساند الجانبان في مجالات التعاون الثقافى على المستوى الاقليمى والدولى ويعملان على تنسيق مواقفهما .
• ندوة الحداثة فى الشعر :
تحت هذا العنوان نشرت جريدة الشرق الاوسط بقلم سوف عبيد مقالا نقتطف منه ما يلى :
الحداثة مسألة مطروحة على مختلف المثقفين العرب ، وكل منهم ينظر اليها من زاويته ويتناولها بمنهجه . وكل ما نستنتجه من خلال «ندوة الحداثة فى الشعر» التى انعقدت بتونس يوم الثلاثاء 16 آب (اغسطس) 1983 وشارك فيها عدد كبير من الشعراء المتواجدين على هامش مهرجان قرطاج الدولى .
فمن مصر شارك الشاعر عبد المعطى حجازى ، ومن فلسطين الشاعر عز الدين المناصرة ، ومن المغرب محمد بنيس ، ومن البحرين علوى الهاشمى ، الى جانب هؤلاء جميعا بعض الشعراء الشبان وبعض المثقفين التونسيين منهم صلاح الدين الجورشى وحسونة المصباحى وعبد الرحمان أيوب .
التنظير للشعر :
ذلك هو عنوان المحاضرة التى القاها الشاعر عز الدين المناصرة فى الندوة ، وتضمنت مسائل عديدة بدأها بالدعوة الى الرجوع الى النص لانه هو الحكم الاول والاخير وهو المرجع الذى يعتمده القارئ والناقد ، وهو ايضا يمثل شهادة الشاعر الاساسية .
وتعرض عز الدين المناصرة ايضا الى مسألة النقد ، فالنقاد المعاصرون ينطلقون من ثقافات وخلفيات متعددة تحكم رؤيتهم للنص ، اما الشعراء حين بنقدون الشعر فينطلقون اولا وأخيرا من نصوصهم باعتبارها الخلفية والمثال . فالشاعر فى نقده انما يبرر شعره لتجميل نصه ورتق عيوبه واحيانا نجد توازنا لدى الشاعر الجيد بين التنظير والابداع .
اما فى مسألة الحداثة فبين الشاعر عز الدين المناصرة ان مفهوم الحداثة السائد الآن هو امتداد للصراع الذي كان قائما بين مجلة «شعر» ومجلة «الآداب» وتساءل : هل ان العزلة هى مقياس نموذجى للشعر الحديث ؟
وقد تعرض الى دور الاعلام الذي يكرس الروح التخريبية للشعر ، فقد اصبحنا اسرى للاخطاء الشائعة واصبحنا نخاف ان نقول ان هذا الشاعر الكبير قد تأثر بقصيدة الشاعر الشاب ، وأصبح الشعراء ينفون تعلقهم بالاحترام والتبجيل وهم اكثر الناس تعلقا ودفاعا عنهما اذا ما كانا لصالحهم .
واكد عز الدين المناصرة اخيرا انه فى نهاية هذا القرن ستكتمل التجربة الشعرية العربية الحديثة ، وعندئذ سيصبح الشاعر الرائد هو الرائد على المستوى التاريخى ولكنه ربما لا يكون شاعرا كبيرا وربما يظهر شاعر كبير بعد سنوات . ولقد كان النقد الادبى حتى منتصف الستينات اكثر جدية وصبرا ومثابرة ، فقد كانت تظهر قصيدة جديدة فيكتب عنها عشرات الدراسات فى حين تظهر عشرات الدواوين الجادة ولا يكتب عنها الآن اى شئ سوى الانطباعات الصحافية !
ورغم كل ذلك فأمام الشعر العربى الحديث امكانات لم تستنفد بعد ، مثل استفادته من الفنون الاخرى .
تقاطع الازمنة :
هذا عنوان محاضرة الشاعر المغربى محمد بنيس : وقد بين رأيه فى مسألة الحداثة قائلا بانها مركز اهتمام الشعر العربى الحديث فى المشرق والمغرب معا . وهذا الانشغال بالحداثة انما هو مؤتلف مع مشاريع الحداثة العربية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا . وبين ان مصطلح الحداثة فى العالم العربى يتارجح بين الوضوح والغموض ، فهو مرة اخرى يتأسس مع التحولات النوعية التى عرفها الشعر العربى منذ الخمسينات ، وهو مرة ثالثة مجرد مشروع واحتمال . ولكل من هذه المعانى مبرراته النظرية التحليلية ، ذلك ان الحداثة مشروع تاريخى طرحته النخبة العربية عامة لتحويل العالم العربى من مسار الاستعباد والقهر والتبعية الى الدخول فى الرهان الحضارى .
وشرح الشاعر محمد بنيس مفهومه للادب الذى لم يعد الاوربيون يعرفون لماذا مازال يصلح فى مجتمع الاستهلاك ، فان الادب ما يزال له معناه الواضح فى العالم الثالث وفى العالم العربى طبعا . فالادب قابل لان يكون محولا ومؤسسا ، ولم يختزل الانسان العربى بعد ويصبح كتلة هامدة لاقرار لها . فالادب عندنا قادر على ان يكون مقاوما وموجها . ومن هنا فقط يمكن ان نتعامل مع الحداثة فى الشعر العربى لان الباعث عليها والمرسخ لها هو مدى ارتباطها بتغيير المجتمع .
فالحداثة عند محمد بنيس ذات بعد معرفى اساسا ، لكنها ذات ابعاد اجتماعية وسياسية وهى ايضا فيما يخص الشعر عليها ان تبدل الحساسية الشعرية من خلال تبدل الرؤية للوجود وللموجودات .
الحداثة حداثات :
لقد أثارت المحاضرات عدة نقاشات هامة . وكان الشاعر احمد عبد المعطى حجازى اول الذين ساهموا فى تبادل الرأى حول الحداثة فى الشعر . فقال ان كل شاعر كبير فى تاريخ الشعر العربى قد عبر عن حداثته بطريقته تعبيرا عن رؤيته لعصره ، وضرب مثال ابى نواس والمتنبى . اما فى العصر الحديث فان القصيدة الجديدة ما زالت لم تستنفد عطاءها ، وما زال يمكن تجريب واكتشاف اشكال اخرى ... ذلك ان الحداثة عند أحمد عبد المعطى حجازى هى تعبير مستمر عن الحرية والتجاوز ورفض للجمود وللراحة .
• موسوعة عربية فى أمريكا ... لماذا ؟
لفت انتباهنا هذا المقال الذى نشره الزميل : محمد بن رجب فى جريدة « الصباح » تحت عدد 11111 بتاريخ 1983/6/21 نعيد نشره فى « الفكر » تعميما للفائدة :
قررت مؤسسة علمية فى أمريكا اصدار الموسوعة العربية سنه 1985 تتضمن كل المعلومات عن العرب وعن حضارتهم وتاريخهم وواقعهم وصراعاتهم وآفاق مستقبلهم !
وجاء فى الخبر القادم من الولايات المتحدة ان هذه المؤسسة العلمية تعمل حاليا بالتعاون مع الموسوعة الاسلامية فى بريطانيا لاصدار الموسوعة العربية . كان يمكن ان يكون الخبر عاديا لو ان المؤسسة العلمية الامريكية تعاونت مع جهات عربية فى هذا المشروع الضخم الذي تنوى اصداره .
لكن الخبر لم يعد عاديا لسببين :
- الاول هو عدم وجود تعاون عربى فى هذه الموسوعة العربية . - الثانى هو الاعتماد على مساعدة الموسوعة البريطانية الاسلامية .
ونتيجة لذلك أتساءل عن الاسباب التى جعلت المؤسسة الامريكية لا تتعاون مع جهات عربية او خبرات عربية لاعداد الموسوعة العربية .
فان كانت هذه المؤسسة الامريكية لا ترغب فى هذا التعاون فمن حق العرب ان يحتجوا وان يطالبوا بوقف تنفيذ هذا المشروع الذى يهمنا أساسا واصالة .
ومن الواجب القيام بحملة كبيرة ضد هذه الموسوعة لاحباطها فى المهد .
ولكن لماذا ؟
الاجابة تجدها فى الموسوعة الاسلامية التى صدرت فى بريطانيا .
فهذه الموسوعة تحمل الكثير من الاخطاء والمغالطات والافتراءات على العرب والمسلمين رغم مظهرها العلمى واشتراك كبار العلماء والمؤرخين فى اعدادها .
وهذه المغالطات تتعلق بتاريخ العرب قبل الاسلام كما تتعلق بالقرآن .
وقد تحدث العديد من النقاد العرب فى هذا الموضوع وأشاروا الى نقاط الضعف فى الموسوعة الاسلامية التى تتطلب مراجعات أكيدة .
فاذا كانت الموسوعة البريطانية الاسلامية تحمل الكثير من الافتراءات والاخطاء فكيف ستكون الموسوعة العربية التى ستصدر فى الولايات المتحدة الامريكية خصوصا وان يد الموسوعة البريطانية قد تدخلت فيها بكامل أصابعها الطويلة القادرة على التشويه .
لا ينكر أحد ان هذه الموسوعة البريطانية قد أفادت المؤرخين بشكل أو بآخر ، وما زالت تفيد كل الراغبين فى التعرف على المسلمين والعرب .
لكن المطلعين العارفين بالخلفيات والآراء المسبقة والمتعمقين فى الاهداف من وراء الاخطاء التى وقعت فيها الموسوعة يرفضون هذه الاخطاء ويفضحونها فى حينها ..
ومؤخرا فقط قرأت دراسة فى جريدة « الاربعاء السعودية الاسبوعية » اثبت فيها بالحجة والبيان عشرات الاخطاء المدسوسة فى الموسوعة ومنها ما يتعلق بالقرآن الكريم والنبىء محمد صلى الله عليه وسلم ..
والسؤال الثانى الذى نطرحه : لماذا أقدمت أمريكا على هذا المشروع فى وقت استعد فيه العرب لاصدار الموسوعة العربية التى تأسست من أجلها مؤسسة كبرى ببغداد بقرار من مؤتمر وزراء الثقافة العرب الثالث المنعقد فى سوريا وبمصادقة المؤتمر الرابع لوزراء الثقافة المنعقد مؤخرا فى الجزائر .
وقد اتفق الوزراء على ان تكون هذه الموسوعة شاملة وشافية .
شاملة لكل الجوانب العربية من تاريخهم البعيد الى آفاق مستقبلهم يعدها عرب غيورون على أمتهم وحضارتهم ودينهم بالاضافة إلى عمق ثقافتهم وسعة اطلاعهم . وشافية لانها ستعمل على محاربة كل الاباطيل والاراجيف ضد الامة
العربية فى تاريخها وواقعها الحالى ومستقبلها .
فاذا كانت الموسوعة العربية ستصدر قريبا فلماذا تعمل أمريكا عل اصدار «واحدة» اخرى فى واشنطن ، هذا أمر غريب ، وقد يكون الخطا عربيا ، ولا بد من اصلاحه حتى لا يتعفن ومبدئيا انا على يقين بان الموسوعة العربية «مايد اين امريكا» ستكون زاخرة بما يغضبنا ويثير اعصابنا .
• الدكتوراه لمحمد الصالح بن عمر :
بملاحظة « حسن جدا » تحصل على الدكتوراه مرحلة ثالثة الاديب محمد لصالح بن عمر وذلك يوم 14 جوان 1983 حيث قدم صباحا الاديب محمد الهادى بن صالح أطروحته وعنوانها : « الآلات التقنية فى دراسة اللغة العربية وتدريسها » .
تهانينا للدكتور محمد الصالح بن عمر وتمياتنا له باطراد التوفيق وتواصل النجاح .
* النشرة التربوية :
نستبشر بعودة النشرة التربوية بعد غياب سنوات بدت طويلة بسبب الفراغ الذى أحدثه احتجابها فى الساحة التربوية في حقليها الابتدئ والثانوى ومن أجل الحاجة الاكيدة الملحة اليها فى نفوس المربين والدارسين والباحثين والمهتمين بميدانى التربية والتعليم .
وفى مثل ظرفنا الحالى الذى اشتبكت فيه السبل وازدحمت واختلفت المفاهيم واختلطت وتذبذبت القيم حينا وانعكست حينا آخر كان من الضرورى والأكيد أن يعيد صديقنا الأخ محمد فرج الشاذلى وزير التربية القومية الى المربين « صوتهم الواعى ولسانهم الصادق ومجال لقائهم على صعيد الفكر والبحث والتحليل والتقويم وصدى توقهم الى الافضل بالاطلاع والحوار والتجديد وتزكية مكتباتهم العلمية والتربوية » حتى ينهضوا بالتربية الى مستوى فاضل رفيع تكون به عنصر تنمية وازدهار وحضارة مستلهمين فى جهادهم الدائم وحركيتهم المتواصلة ماضيهم الثرى الأصيل وماسكين لزمام تفاعل حاضرهم وكل ما يحيط به من مؤثرات والتزامات ومتمسكين بغاية واحدة هى بناء مستقبل فاضل للانسان التونسى يكون فى مستوى آماله وأحلامه العريضة فلا توشك أبد الدهر أن تنقطع به مطيته .
وبرد بضاعة المربين لهم تصبح مسؤوليتهم عريضة والتزامهم شديدا سيحاسبهم عليهما التاريخ دقيق الحساب ويجزيهم عادل الجزاء .
هذا وإن العددين الاولين ( ماى 1983 ) للسلسلة الجديدة من النشرة التربوية للتعليم الابتدائى وللتعليم الثانوى بمختلف محتواهما ليبرهنان على
أن الزملاء المربين سائرون فى الطريق الناجع السوى ودائبون نحو بلوغ الغاية المأمولة التى أومأنا اليها قبل حين .
فمرحى « وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون » والله ولى التوفيق .
* الهامشيون فى روايات الشحاذين العرب والاسبان :
من منشورات الجامعة التونسية لسنة 1982 صدر باللغة الفرنسية للاستاذ المحاضر محمود طرشونة بمقدمة للاستاذ المستشرق أندري ميكال كتاب بعنوان « الهامشيون فى روايات الشحاذين العرب والاسبان » ، وهو نص أطروحة دكتوراه دولة فى الادب المقارن .
ومهما تكن الفروق بأنواعها فى الادب والمجتمع بين الفقير ( Picaro ) الاسبانى والشحاذ العربى فانهما الاثنين صورة متشابهة لانموذج بشري واحد فى حالة مد وجزر دائما بين الثروة غير الشرعية عامة والزائلة دائما وبين الفقر والخصاصة الدائمة أكثر .
اما من الناحية الشكلية فخلاصة القول : إن التجزئة الظاهرة التى تخفي الهيكلية التأليفية ذات الطابع القصصى فى الادب الاسبانى تبشر بظهور الرواية بينما التجزئة الخاصة بالادب العربى ذات الطابع الاخبارى البحت تنبئ بظهور القصة .
وعلى كل فان الاطروحة ككل عمل علمى يجب لثرائه وجدته الاطلاع عليه والتعمق فيه وأعنى بالخصوص الاختصاصيين والمهتمين بالادب المقارن وإنهم ليجدون أيضا مع ذلك ولذلك فهرسا للمصادر والمراجع العربية والاعجمية ثريا جدا يقارب العشرين صفحة .
• دمعة وفاء :
تحت هذا العنوان كتب الشاعر البشير المشرقى كلمة تأبين للاديب الراحل الاستاذ صالح عكاشه صاحب رواية « حسناء فى المعركة » الذى وافاه الاجل المحتوم يوم الاثنين 18 جويلية 1983 نقتطف منها ما يلى :
كنت على الشاطئ لما بلغنى نعى صالح عكاشة . . تحولت الرمال الصفراء فى عيني الى كتلة من اللهب المشتعل والتصق الافق بالارض حتى كادا يلتحمان وسطا على نفسى ووجدانى ضيق لا يحد .. ونزلت من عينى دمعة ابت الا ان تنزل ..
قلت : كيف يموت صالح وبالامس فقط جمعتنى به الصدفة فكان كما عهدته متفائلا بالمستقبل وقد اشتعلت جذوة الامل بين جنبيه . . كان يتحدث عن
التربية والتعليم وعن ذكرياته بوصفه استاذا وعن شؤون الثقافة والادب وعن روايته « حسناء فى المعركة » وعن مشاريعه بلهجة الحالم بالنصر وبالانجازات العريضة ...
لقد كانت مشاريعه كثيرة لديه .. ولكن الموت كان سباقا ..! -
أيها الاديب الراحل بماذا أبكيك ؟ أيها الصديق الوفى بماذا أودعك ؟ لقد حاولت ان اقول فيك شعرا ولكن الشعر استعصى على وأبى الا أن يصمت ..
رغم انى اتذكر انك طلبت منى ان ارثيك شعرا ان مت يوما . .
مت والدرب قصير لم تسر فيه طويلا
لم تشا الا رحيلا .. بئس ما كان رحيلا ..!!
• أنيسس منصور : رجل التأليف العالمى :
قرر مجلس التكامل الوطنى بالهند اختيار انيس منصور كاتب سنة 1983 .
وكان المجلس قد اختار الرئيس شاوشيسكو رجلا للسلام سنة 1983 والسيدة انديرا غاندى سيدة سنة 1983 .
وجاء فى قرار مجلس التكامل : ان اعمال الاستاذ انيس منصور «جديرة بالتقدير العظيم فى مجال التأليف . ولذلك فقد قرر المجلس منحه لقب «رجل لتأليف العالمى» . وذلك لما ساهم به من اعمال بناءة فى مجال التأليف والفكر» وجاء فى القرار : ان هذه اسمى جائزة يمنحها المجلس مصحوبة بالنيشان الاعظم المكلل بالغار مع كاس رمزية اعترافا بانجازاته المتفوقة .
وسوف يقام حفل فى العاصمة الهندية فى اوت القادم يسلم فيه رئيس الجمهورية هذه الجوائز للفائزين من الادباء الهنود .
وانيس منصور اول كاتب عربى يختاره المجلس لهذا التقدير العظيم .
• المؤتمر الثانى للجنة العالمية للدراسات الموريسكية :
انتظم بنزل أبى نواس فى ڤمرت أشغال المؤتمر الثانى للجنة العالمية للدراسات الموريسكية الذى ينظمه المعهد الاعلى للتوثيق بتونس والذى ينعقد تحت عنوان ( دين الموريسكيين الاندلسيين وهويتهم ومصادر وثائقهم ) وذلك تحت اشراف السيد الحبيب الشطى الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامى وبحضور نخبة من الاساتذة والباحثين الدوليين منهم بالخصوص عبد الجليل التميمى مدير المعهد الاعلى للتوثيق بتونس ولوى كارد الياك رئيس اللجنة للدراسات الموريسكية .
والجدير بالذكر ان الموريسكيين هى التسمية التى اطلقها الاسبان على سكان الاندلس العرب المسلمين .
هذا وكان المؤتمر بدا اعماله صباح امس الاول وابرز السيد الحبيب الشطى فى الكلمة التى ألقاها بالمناسبة الدور الذى لعبه الموريسكيون المهاجرون فى
اشعاع الحضارة الاسلامية فى تونس واعطائها طابعا خاصا ما يزال قائما الى اليوم فى الشؤون المعمارية والموسيقية وفى فن الزراعة والصناعة وغيرها من الميادين الثقافية والاقتصادية والاجتماعية وذكر فى هذا الصدد بالجهود التى تبذل فى تونس لاحياء معالم الحضارة الاسلامية .
وابرز مدى تشجيع منظمة المؤتمر الاسلامى لمثل هذه الملتقيات العلمية التى تخدم التراث الاسلامى اذ حققت عدة انجازات ملموسة على عدة اصعدة كمركز الابحاث للتاريخ والفنون والثقافة الاسلامية بمدينة اسطنبول وعدد من الجامعات الاسلامية فى افريقيا وامريكا وآسيا .
واكد الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامى ان هذا المؤتمر ينتظم فى نطاق الوفاء والتقدير للشعب الاندلسى العربى المسلم الذى بذل الكثير للحفاظ على عقيدته تأكيدا لاسلامه وعروبته وبقائه برغم كل ما لقيه من اضطهاد من قبل الكنيسة ومحاكم التفتيش ادت فى الاخير الى طرده خارج بلاده الاسبانية بقساوة بلغت منتهاها .
وعن الدور الحضارى الذى لعبه الموريسكيون ذكر السيد الحبيب الشطى ان التاريخ يشهد للاندلسيين بابداعهم فى كثير من المجالات كالاقتصاد والتجارة والفلاحة والفن حتى ان بعض نبلاء النصارى الاسبانيين عارضوا اذ ذاك طرد هذا الشعب ودعوا الى بقائه حفاظا على ثوة البلاد الاقتصادية والصناعية وتجنبا لما كان يتوقع ان يسود البلاد من فتور وركود فى هذا الميدان اثر خروج هذه الاقلية المسلمة النشيطة .
وتعرض الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامى الى العلاقات القائمة اليوم بين اسبانيا والعالم الاسلامى فبين انها تتصف بالثقة والتعاطف والود وان المواقف التى تتبناها الحكومة الاسبانية اليوم ازاء قضايا العرب والمسلمين هى مواقف عادلة .
وكان الاستاذ عبد الجليل التميمى قد اكد فى كلمة الافتتاح مدى اسهام الموريسكيين فى تغذية التحرك الفكرى الغربى وامداده بنتائج الابتكار والخلق العربى الاندلسى فى آفاق مجالات البحث العلمى يومئذ وذلك ابان بوادر النهضة فى العالم الغربى .
وأضاف : ان ذلك كان ممكنا بفضل حب العرب المسلمين للعلم مما يشهد به التراث المسيحى نفسه من مخططات ونصوص قديمة .
وتعرض الاستاذ لوى كرد الياك من ناحية الى النواحى التاريخية التى حفت بالدراسات الموريسكية والى المكانة الهامة التى تحظى بها مثل هذه الدراسات فى تونس .
