. السيد رئيس الجمهورية يضع تخطيطا للنهضة المسرحية المرتجاة
القى فخامة رئيس الجمهورية التونسية يوم الاربعاء 7 نوفمبر المنصرم خطابا ثقافيا هاما تناول فيه حالة المسرح التونسى باعتباره فرعا هاما من فروع الثقافة التونسية وبين الوسائل الكفيلة بتحقيق النهضة المسرحية المرجوة ورغم ان الصحف اليومية نشرت النص الكامل لهذا الخطاب فقد راينا نقل بعض فقراته لقرائنا الكرام :
. . فان من شعب هذه المسألة الاساسية اعنى مسالة الثقافة وتثقيف الجمهور وتهذيب افكاره ومشاعره شعبة المسرح او التمثيل المسرحي الذي اهتم به منذ امد بعيد وانتم تعلمون انى كنت دائما مغرما بالمسرح فمن الطبيعي اننا كنا منذ الصغر نقصد المسرح حيث نتفرج على بعض التمثيليات ولكننا عندما كبرنا ادركنا ان المسرح ولا سيما في البلاد الراقية المتقدمة ذو أهمية كبرى وان الحكومات تنفق عليه أموالا طائلة لتهذيبه ورفع مستواه وجعله مظهرا من مظاهر تمدن تلك الامة .
على ان المسرح قبل كل شئ وسيلة لتهذيب الشعب وتهذيب أفراده فاذا بهم بعد هذا التهذيب يقبلون على المسارح بغير الروح التى تدفع ببعض الناس عندنا الى حفلات الطرب واذا بهم يقبلون لتقدير الكفاءة والمقدرة ويشاهدون حتى الروايات التى يعرفونها ويستظهرونها لاعجابهم ببعض الممثلين الذين يقومون بتمثيلها ويقارنون بين ممثل وآخر في اداء دور بعينه واعطاء هذا الدور روحا جديدة وبعثه بعثا جديدا . وبهذا يسمو الفن المسرحي ويصبح وسيلة من وسائل الدعاية فى الخارج ومظهرا من مظاهر تقدم الامة وهكذا تتضح لنا اهمية المسرح وقيمته
. . علينا ان نكون نزهاء مع بعضنا بعض صرحاء فى الحق ولا مجال لان نعتبر انفسنا قد وصلنا الى الدرجة المطلوبة او اننا بلغنا ما لا مزيد بعده او اننا فى حالة مرضية .
هذا هو الشرط الاساسي لمعالجة مشاكل المسرح وهذه المعالجة تكون بعدة طرق ولقد ناقشت البارحة بعض المسؤولين عن الجمعيات المسرحية واطلعت على ارائهم ورغائبهم وتشكياتهم ونقط الضعف التى يعانونها ثم قلبت كل ذلك على وجوهه فوجدت فيه شيئا من الحق لكنى أرى ان البدء يجب ان يكون من الاساس ولئن كانت هناك جمعيات مسرحية ومدرسية للتمثيل تؤدى كلها عملا لا بأس به يستحق التشجيع فانه لابد لنا من خلق شئ آخر اوفى بالحاجة . .
...هذا الخلق يجب ان يقوم على اشخاص لهم مستوى ثقافى طيب ولهم معرفة تامة باللغتين العربية والفرنسية فاللغة العربية وحدها لا تكفى فنحن بحكم تأخرنا عن الاجانب ولا سيما الفرنسيين والايطاليين والانجليز مطالبون زيادة على التضلع في لغتنا وادبنا بالتضلع فى لغاتهم وآدابهم لكى نستطيع ان نلقح مواهبنا وعبقرياتنا بوسائل التقدم الحديثة التى نجدها فى الخارج وبما نتعلم هناك ونهضمه فيما بعد ونستخدمه لخدمة المسرح التونسي وابرازه فى مظهر لائق تتجلى فيه شخصيته المتميزة ولن يكون لمسرحنا هذه الشخصية التى تساعده على ازدهار
شخصيننا وثقافتنا الا اذا كان للقائمين عليه ثقافة عربية وفرنسية والمام بالموضوع الذى يهتمون به وتجارب تصقل ملكاتهم فهذه الثقافة هى التى تمكنهم من تحرير المسرح والنهوض به على اساس انه ميدان من ميادين الانتاج التونسى كما تمكنت انا من اداء رسالتى بعد ان ذهبت الى فرنسا وتلقيت العلوم السياسية والحقوق .
لابد اذن قبل كل شئ من اتقان اللغة العربية حتى يكون للطالب أساس قومى وطنى ثم يذهب بعد ذلك الى الخارج للاطلاع على ما هنالك . على ان كثيرين يذهبون ويعودون أطباء ومحامين دون ان يتأثروا بما في المجتمع هناك وهذا ما يؤكد اهمية الذكاء والمواهب والكفاءة في الاستفادة من المعلومات التى يتلقاها الطالب والأشياء التى يشاهدها ، فذلك هو ما جعلنى اتأثر فكريا بما تلقيت من فرنسا واسخره للنهوض بهذه الامة واخراجها من العبودية واظهار شخصيتها واسترجاع استقلالها وكرامتها ، واذن فان ملكة استثمار التجربة التى نمر بها سواء في الداخل او في الخارج أمر لا بد منه . ولا بد ايضا من ثقافة مزدوجة فالثقافة العربية وحدها غير كافية والثقافة الفرنسية وحدها تعطل الاستفادة وتعرقلها وبين أيديكم أمثلة كثيرة تؤكد هذه الحقائق .
على ان الثقافة المزدوجة وان كانت شرطا أساسيا فانها لا تكفى بل لا بد من العبقرية التى لا تتوفر في جميع الناس ولا في عموم الطلبة والمثقفين وهو سر من اسرار الخليقة .
هذا ما يجب أن تفهموه فالدولة مطالبة بتوفير الاسباب التى تدخل فى نطاقها وتستطيع توفيرها من مدارس ومنح للطالب عندما يقصد فرنسا او ايطاليا او انجلترا او مصر او غيرها ولكن بقى شرط آخر لا بد منه وهو العبقرية والكفاءة وعسى ان يظهر فى عشر سنوات او عشرين سنة نابغة او اثنان فى ميدان المسرح للقيام بمثل ما قمت به انا فى الميدان السياسي والقومى .
اجل قد يظهر نابغة او اثنان فمن يدرى ، فالمسألة ليست فى مقدورنا ونحن لانستطيع ان تصنع العبقرية وانما هي تخلق فى الانسان . ولهذا علينا أن نبدأ بما فى قدرتنا فنأتى بمن يعلم القبلين على الفن المسرحى ومن يلقنهم اصول هذا الفن .
. . ثم ان التمثيل ليس هو فقط عبقرية تبرز وادوار تتقن وروايات تنتقى وتشخص بل هو يفتقر ايضا لعدة امور تقنية فهناك التحكم في الاضواء وهناك الاخراج والماكياج وتكييف الاصوات وتقدير الانوار والمقدرة على استخدام الاجهزة الكهربائية المتشعبة وهذه كلها أمور تسهل مهمة الممثل . ونحن مثلما ارسلنا شبانا للخارج ليحذقوا فن التلفزة او السينما كذلك ينبغي ان نوجه فريقا منهم ليتكونوا من الوجهة التقنية فى جميع الامور التى لا يستغنى عنها التمثيل . وما كان للرجال الموهوبين في هذا الميدان مثال جان لوى بارو واضرابه ان يصلوا الى قمة المجد لو لم يكن بحانبهم رجال فنيون يتقنون صناعتهم ولهم فيها ايضا مواهب لا يستهان بها ويفضلها يحصل ذلك التاثير وذلك الضغط الخيالى على شعور الجمهور . فثمة الكلام وثمة نبرات الصوت وثمة الاشارات وكذلك النور والظلمة وكل الاعمال والحركات الاخرى الداخلة فى نطاق الميدان التقنى .
والممثل يحتاج ايضا لان يوسع افقه الذهنى بدراسة عدة علوم منها تاريخ الاداب وتاريخ التمثيل الى غير ذلك من ضروب التثقيف التى ترفع من مستواه العام وعندما يملا وطابه من المعرفة ويستوفى نصيبه منها وتتجمع لديه كل الاسباب والظروف التى كان فى شوق شديد اليها يبقى نجاحه متوقفا علم العبقرية تلك الموهبة الخاصة التى يتمايز بها الناس وبها يتفاضلون ولا تكون وليدة الشهادات ونتيجة الدراسات مهما طالت وتنوعت . .
. . واجب ان احدثكم عن امور اخرى ليست من خصائص المواهب الكبيرة التى نريد ان نبعثها فى الممثلين بتحسين الشئ الموجود وبالسعى في القاء المزيد من المحاضرات التثقيفية بل هى أمور ترجع لسلوك الممثل وبها تعرف درجة اخلاصه لمهنته وشغفه بها . فهو حين يعتلى خشبة المسرح يلزم ان يعتقد انه يقوم بعمل جدى له اهميته ووزنه . ويلزم ان يلتزم الممثلون حدا أدنى من احترام الجمهور الذى دفع ماله للتفرج على الروايات التى يعلنون عنها ويدعون العموم للاقبال عليها وبدون ان نشترط على الممثل ان يكون عبقريا من الطراز الاول نريد منه على الاقل ان يكون حافظا لدوره حتى لا يطغى صوت الملقن على صوته . .
. . على ان الحقوق والواجبات فى المجتمع البشرى مرتبط بعضها ببعض وبينها تكافل وثيق الصلات ، فالى جانب واجبات الممثلين توجد حقوق ثابتة لهم والى جانب حقوق الجمهور توجد واجبات عليهم الوفاء بها على اكمل الوجوه ومن جملة هذه الواجبات ان يحترم المتفرجون ذلك المحل العمومي الذي دعوا اليه وفى احترامه احترام للممثلين وللعمل الذى يقومون به ويجهدون انفسهم للتبرز فيه . .
. . ومسالة الدخول الى المسرح بعد الوقت المحدد لا بد من معالجتها بأن نحترم هذا الوقت فنرفع فيه الستار او بعد بخمس دقائق على الاكثر مراعاة لما قد يحدث لبعض المتفرجين فاذا رفع الستار حجر الدخول فلا يقبل ان يعطل بعضهم سير التمثيل ويشوش على المتفرجين بصرير الابواب واختراق الصفوف حتى يصبح من العسير على الحاضرين فهم ما يقول الممثلون لتوزع انتباههم .
فعسى أن يعتبر رجال المسرح بما جاء فى هذا الخطاب القيم ويعتمدوا كل الاعتماد على تشجيع الحكومة الذى أكده السيد الرئيس ليبنوا صرح مسرح قومى عصرى يخدم ثقافتنا وشعبنا ويرضى اذواقنا ومشاعرنا الانسانية .
بين التطور والجمود
ما يزال النقاش عن حركة التطور وانعكاساتها العديدة على الاجيال الصاعدة تشغل بال المفكرين . وما يزال الحديث عنها متواصلا بين انصار الحديث والقديم . ومن ذلك ما نشرته مجلة المربى الفرنسية فى عددها الصادر بتاريخ 15 اكتوبر 1962 نقلا عن مجلة " التوافق " الذي ورد فيه
" ان مفهوم الثقافة عند كثير من الناس هو مجرد الالمام بمعلومات عديدة واستحضار اخبار متناثرة عن شتى المواضيع . ولا يخفى خطا هذا التعريف . فعصرنا الحاضر الذي يغمره الجمال والسمو قد يبعث على الحيرة والخوف احيانا . ويتحتم أن تعمل الثقافة على تدريب ردود الفعل البشرية وحملها على التفكير والتأمل فى مظاهر الامور وأعمال الفكر فيما يجب ان يكون دور كل فرد فى هذه الحركة التطورية الدائبة للحضارة الانسانية " .
ويقول صاحب الفصل انه جاء فى مقال آخر عن نفس الموضوع : " يتجول الاب أو الام مع ابنه الذى لم يبلغ من العمر الا 4 سنوات ، فتمر طائرة نفائة فى السماء فيبحث الكهل الذى لم يتجاوز عمره 30 او 35 سنة . فلا يكتشفها من أول نظرة لأن نظره تعود سرعة فضائية معينة . اما الطفل فسرعان ما يهتدى ببصره الى الطائرة ، لانه شب على مشاهدة الطائرات في سرعة 1000 كلم فى الساعة . وتلك الزاوية بين نظرة الاب أو الام ونظرة الطفل ترمز الى احدى المشاكل الاساسية فى حضارتنا اعنى سرعة التطور واثره على روح الانسجام بين الكهول والاجيال الصاعدة
والتقدم الفنى يدفعنا دوما الى ان نعيش فى عوالم شديدة التحول والاختلاف حتى ان ردود الفعل لدى الطفل الصغير يمكنها ان تتماشى مع الواقع بينما لا تتماشى ردود فعل آبائه معه وتلافيا لهذه الظاهرة الخطيرة ، اجتمع اخيرا 500 مرشد فى التوجيه الصناعي من مختلف بلدان العالم فى بلدة كاشان بفرنسا ، واتفقوا على انه أصبح من المتعذر توجيه الناشئة لبعض الصناعات بل يتعين عوضا عن ذلك اعانتها على التكون تكوينا عاما - من درجة عليا - يمكنها عند الاقتضاء من القيام بأدوار مختلفة فى الحياة ، تماشيا مع الظروف التى ستعيشها . ويتحتم أن يقع الشروع فى ذلك ابتداء من المدرسة الابتدائية " .
واكد جمع من خبراء اليونسكو : " ان الاكتشافات العلمية الاخيرة قضت على معظم الطرق والاساليب التربوية العتيقة . ولا غنى لنا عن أن نميز بين الاساليب الباعثة على التفكير والاستنباط والوسائل التقليدية المعهودة " .
وجاء فى مجلة التربية القومية : " يتحتم اعداد التلاميذ لخوض معركة الحياة بصفتهم الفردية كما يتحتم اعدادهم كمواطنين من مجموعة بشرية . ولن نحقق ذلك بالمحاضرات النظرية ، بل الواجب يدعونا الى استخدام المطالعات الفردية والقيام بالبحوث وحمل اطفالنا على التنقيب بانفسهم عن الوثائق العلمية والعمل دوريات وتحرير المقالات والتقادر على المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الخ . .
وجاء في خطاب لمدير مصلحة رجال التعليم بوزارة التربية القومية بفرنسا : " ان تقدمنا العلمي والفني قد آثار بعد مشاكل القرن الواحد والعشرين وما يزال معظمنا متأثرا بمفاهيم القرن التاسع عشر ، فانظروا إلى مدننا كيف أصابها داء التضخم وما ندفعه يوميا من جراء تقدمنا العلمي ، وانظروا الى جامعتنا التى تعمل اكثر من أية مؤسسة أخرى لتقدم البشرية والحضارة وأساليبنا في تسييرها الموروثة عن القرون السابقة . فان لم نهتد الى استنباط طرق جديدة لتنظيمها وادارتها وفقا للاساليب العلمية العصرية وتقدمنا الفني ، فسنقضي على مستقبل حضارتنا ، ونذهب ضحية لخلافاتنا الصبيانية " .
وقد تتساءل بعد كل هذا عما اذا تطورت أساليبنا وطرقنا فى التربية ؟ والحقيقة انه لا يوجد في أية مهنة هذا الفارق بين ما يقال وما يفعل ، فما رأيك لو أخذ علماؤنا يفسرون لنا قواعد التنوير العمومي او الخاص وأسرار التنقل بواسطة السيارات وما وضعه الانسان للاتقاء من الحوادث والاخطار وما وفره لنفسه من اسباب الراحة والمتعة فى الارتال التى تزيد سرعتها عن 140 كلم في الساعة ، ان كنا في الواقع لا نستنير الا بالبترول ولا ننتقل الا بالعربات التى تجرها الحيوانات او في الارتال العتيقة التى يرجع عهدها الى نصف قرن مضى والتى لا تزيد سرعتها عن 40 كلم في الساعة . والغريب اننا نثور امام هذه الحالات ولكننا لا نكاد نبدى حراكا عندما نطلع على الاجواء الموبوءة التى ) يربى ( فيها ابناؤنا وفلذات اكبادنا ونظام الفصول التى يقضون فيها معظم أوقات شبابهم والادوات والاساليب التربوية المستخدمة بها . فتلك حالة اقل ما يقال عنها انها خطيرة ، والواجب يفرض علينا ان نحللها لنكتشف اسباب خطورتها حتى تعالجها بما يلزم . فالتربية كغيرها من المظاهر الاجتماعية تتطور بتطور الزمان ، ولا يمكن ان نستخدم فيها ما كنا نستخدمه من اساليب وطرق منذ اكثر من نصف قرن . ومثلنا فى ذلك مثل من يريد تحويل بعض المواد الاولية بنفس الطرق والاساليب التى كانت شائعة فى القرن الاخير والحال ان مركبات تلك المواد نفسها قد تغيرت عما كانت عليه .
وفي اعتقادنا انه لا يوجد انسان عاقل اللهم الا بعض المؤدبين الذين ذهبوا ضحية أساليبهم التربوية العتيقة - لا يدرك صحة ملاحظاتنا البسيطة هذه . فالحالة تدعو الى الشفقة ، اذ قد تقضى على حياة اطفالنا وسعادتهم وبالتابع على التقدم البشرى ، ومجموعاتنا الديمقراطية
ولقائل ان يقول : كيف يمكن تغيير هذه الاوضاع وتغليب العقل ، والتفهم لحل مشكلة دقيقة مثل هذه ، وفى رأينا ان الحل الوحيد هو ان نبرهن بعملنا على اننا قادرون على القيام بتربية حية ، مستوحاة من الحياة ومتصلة بها . ولنذكر ان الطفل ليس بمخلوق سلبي وعلى هامش الحياة وهو ينتظر من المدرسة أن تثقفه وتعلمه ، وهو عاجز عن اى انتاج مقبول . بل هو كالنبتة تحمل فى باطنها جميع امكانيات الاكتمال والازدهار . وعلينا ان نعينه يملى أن يصبح ) رجلا ( . فهو قادر على ان يحرر مقالات قيمة ، وقصائد شعرية نفيسة ، كما هو قادر على رسم لوحات زيتية رائعة ، ووضع الحان موسيقية وخلق مشاكل عويصة وحلها .
ذلك هو ما يجب ان نعرف به اعتقادا منا بان سلوك الطفل واستفادته فى بيئة ثقافية هى غيرها فى بيئة مدرسية مصطنعة .
وعلينا ان نربا بانفسنا عن ان نحكم على الطفل بنسخ النصوص الغريبة عنه والرضوخ لاوامر الكهل . فان كنا نعمل على أن يصير رجلا ، فلنعامله كرجل من المدرسة الابتدائية .
ويتعذر على الطفل - كما يتعذر على الكهول - العمل بصفة اعتيادية الا اذا توفرت بعض الشروط الاجتماعية والعاطفية والفنية . ذلك هو الجو الذي يجب ان يكتنف علاقاتنا مع الاطفال ويربط بين المربى والناشئة .
فخيبة المدرسة التقليدية ، والتاخر الذي يذهب ضحيته كل يوم تلاميذ الاقسام المكتظة ، ٥ الامتحانات السخيفة ، والطرق الصارمة ، كل ذلك سيدركه الجميع وحتى الاطفال والطلبة والاولياء أنفسهم . وستاتى موجة جارفة على كل الاساليب البالية لتفوز المدرسة العصرية وطرقها وتحل محلها .
* الموسم المسرحي 1962-1963
يبدو ان الفرق التمثيلية اظهرت اعتناء اكثر من ذى قبل فى اختيار المسرحيات التى تعتزم تقديمها فى الموسم التمثيلى الحالى اذ ان اللجنة التى كلفتها كتابة الدولة للشؤون الثقافية والاخبار بالنظر فى هذه المسرحيات لم ترفض منها ، حسب ما بلغنا ، الا عددا قليلا .
وهكذا فان فرقة بلدية تونس ، بعد تقديمها لمسرحية المعز لدين الله الصنهاجى فى اكتوبر وفخ لرجل فريد فى نوفمبر ستقدم زيادة الله الاغلبى فى ديسمبر ثم بينيلوبى ، واللص وتوركاريه ، ورجعت له عقله ، وهائية ومهنى ، ومدرسة الامهات ، ومصير شرير ، وضاع صوابى وتقدم فرقة المسرح الشعبى مسرحيات ليلة من الف ليلة ، والواثق بالله الحفصى ، والجازية والطاغية ، وجاك البلاء يا غافل ، وفتحى وحياة .
واما " انصار المسرح " فانها قدمت فى شهر اكتوبر شيخ المشحاحين ، وستقدم القاتلة واعظم امرأة ، وبنات اليوم ، وشهداء الوطن ، والماضى ينتقم ومجنون ليلى
وفرقة " العهد الجديد " الفتية تقدم حيل جحا ، ومجنون ليلى . وتقدم فرقة المسرح الافريقي صلاح الدين الايوبى ، والشكارة والبحر ، والجازية ، وعفيفة ٥ فرقة النور المسرحي تقدم هالة ، وام عباس وقدماء تلامذة مدرسة التمثيل يقدمون " النمرة ، وفداء " ويظهر جليا من هذه العناوين ان المستوى قد تحسن فيما يتعلق بالاختيار ، بقى ان نرى مستوى الفنى وهو ايضا منظور فيه من طرف لجنة ثانية شكلتها كتابة الدولة للشؤون الثقافية والاخبار .
* جاء فى العدد السادس من الزميلة السورية " المعرفة " تعليق على مقال للاستاذ البشير المجدوب نشر بمجلة الفكر رأينا نقله لقرائنا مع شكر " المعرفة " القراء على لطيف عنايتها بالادب التونسى وأملنا فى ان يطرد التعاون بيننا لما فيه خير الآداب العربية
" الادب فى تونس الشقيقة آخذ بالتطور والنمو . ومن الملاحظ ان كافة الصحف والمجلات التى تصدر هناك تفرد عددا كبيرا من أعمدتها وصفحاتها للفكر والادب على ان مجلة " الفكر " هى المجلة التى تهتم بالادب والفن دون المواضيع الاخرى .
وقد عالج الاستاذ البشير المجدوب ، موضوعا يكاد يكون موضوع الساعة بالنسبة للفكر فى العالم ، انه موضوع " الادب بين الانطواء والشمول "
ويوضح السيد المجدوب ان الكاتب مسؤول لدى نفسه أولا ومدعو الى تجسيم احساسه ونفخ الروح فى فكرته لان فى ذلك اكمالا لذاته . فما دام لم يبرم عملية الخلق يظل يشعر بالنقص فى شخصته فيندفع الى الكتابة اندفاع الباحث عن ذاته الغامضة المحتجبة متطلعا متحرقا الى معرفتها والكشف عنها .
ويؤكد السيد المجدوب ان الكاتب مسؤول ايضا عن الغير يرى ان من واجبة ارضاء حاجتهم الى المعرفة والجمال . لانه اذا ما انتشى ساعة الوحى بما يختلج في صدره من أحاسيس وخواطر أحس بأن لديه سرا ثمينا . ذخرا نفيسا حريا بان ينعم ويسعد به الناس . فيرغب رغبة ملحة فى اشراكهم فى أفكاره واحساساته اعتدادا وانتصارا لها وامتاعا للغير لان فى طربهم مضاعفة لسروره واعجابه بفنه .
ويقول : الادب هو الاهتداء " الوحدة " الانسانية عن طريق الفرد ، واعنى بالوحدة الصلات القوية العميقة التى تجمع بين البشر فى حدود الزمان والمكان وايضا عبر هذه الحدود رغم اختلافها - اذ الوجود البشرى بوجه عام - اشبه بالدوائر بعضها اوسع من بعض مردها جميعا الى مركز واحد وليس بينها الا اختلاف نسبى
ويخلص الكاتب في مقاله الى القول : اذن " فخرافة " الاديب الذى لا يكتب الا لنفسه ان هي الا وهم باطل فما من كاتب جدير بهذا الاسم الا وهو - على الاقل - يخاطب طبقة من الناس ، وما انطواء النفس وانغلاقها دون محيطها الا قتل للادب وضرب من الانتحار الفكرى .
. " الفكر " فى المغرب الاقصى
جاء فى العدد التاسع والثلاثين ) السنة الاولى ( من جريدة " الحسنى " التى تصدرها وزارة الشؤون الاسلامية بالمغرب الاقصى ويديرها الاستاذ محمد المدور ما يلى : " مازالت وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الاسلامية توالى نشاطها المشكور فى نشر الثقافة الاسلامية واحياء تراثها المجيد ، والتعريف بعظمة الاسلام وأمجاده على طريق الاذاعة والنشر . وقد اصدرت فى الاسبوع الاخير مجلة راقية شهرية باللغة الفرنسية والانقليزية تحت عنوان : " الفكر " ثم اوردت الزميلة " الحسنى " عناوين المقالات المدرجة فى العدد الاول "
ونحن اذ نرحب بالزميلة " الفكر " ونرجو ان تساهم فى التعريف بالتراث الثقافي بالمغرب الاقصى الشقيق بصفة خاصة والمغرب الكبير بصفة عامة ، لا يسعنا الا ان نعبر عن ارتياحنا عندما نلاحظ ان عنوان " الفكر " مرغوب فيه الى هذه الدرجة وانه يعبر حقا عما ينتظره المثقفون في هذه الديار مع العلم بان جماعة من الاساتذة العراقيين أصدروا مجلة منذ ما يقرب من خمس سنوات سموها " الفكر " ايضا . وما دامت خدمة " الفكر " هى غايتنا جميعا فلا بأس اذا انتحل اسم مجلتنا التى اصدرناها منذ سنة 1955 .
. " جون شتينباك " يحرز على جائزة نوبل
أحرز فى هذه السنة على جائزة نوبل القصاص الامريكى المشهور جون شتينباك ) John Steinbeck صاحب الكتابين اللذين نال من أجلهما شهرة واسعة وهما ( Des souris et des hommes ) و ( Les raisins de la colere ( وقد اعتنى القصاص في كتبه بتصوير حياة الفقراء والكادحين فى المدن والارياف فانكب يدرس هذا العالم بدقة متناهية مهتما خاصة بنماذجه البشرية مراوحا بين جد المأساة وبين مرارة المسلاة باحثا من خلال اشخاصه عن معنى الحياة فى ماضيها وحاضرها ومستقبلها وكتبه لا تخلو من تشاؤم جعله يقول : " انا لا اومن الا بالفرد وبوحدته ولا تبقى للانسان الا حيويته ولكنها كنز لا ينفد " ولعل ما شاهده من فقر فى بعض الاحيان الامريكية وخاصة فى ) Montery فى بلاد تزخر خيرات واموالا هو الذي دفعه الى هذا التشاؤم .
وفاة الفيلسوف " غاستون باشلار " ) Gaston Bachelard
توفى " غاستون باشلار " الفيلسوف والعالم عن سن تناهز الثمانية والسبعين . كان من الكتاب العصاميين بدا حياته كموظف فى البريد والبرق والهاتف ثم احرز سنة 1920 على الاجازة فى الفلسفة ثم دعى الى التدريس فى السربون
استمد باشلار عبقريته من اهتمامه بالحيوان وبالريف حيث قضى طفولته ففهم اسرار عالم الحيوان وكان يقول : " ان احقر الكائنات وحتى اشد الفراشات براءة لا يمكن لها وهي امام اجمل زهرة ان تمد خرطومها من دون ان تقوم بحركة فيها الهجوم والتحدى . كذلك الذكاء . . فان قوامه هو النظرة الحادة والعبارات النابضة حياة .
كذلك استمد عبقريته من اهتمامه الفائق بادق حركات الجسم وخلجاته . ولكنه كان الى جانب كل ذلك الفيلسوف والعالم فكتب : " الروح العلمية الجديدة " و " فلسفة اللا " و تجربة الفضاء فى علم الفيزياء المعاصر " و " الماء والاحلام " .
غير ان " باشلار " وان اشتهر فى عالم الفلسفة فقد عرف فيه القراء الشاعر الكبير فى حديثه الطويل عن الماء والارض والجو والنار . قال عن فن الملاطفة : " ان اليد هى حاسة الملاطفة كما ان الصوت حاسة الغناء . و لابد ان العمل والملاطفة كانا فى سحيق الازمان متحدين اتحادا تاما . اذ أن كل الاعمال الطويلة النفس تقتضى اللطف واللين . انظر الى هذا الرحالة عند حديثه عن البدائيين لقد قال : انهم يقضون شهرين كاملين فى صنع تحف يجلوها الصقل وبقدر ما تكون التحفة لينة الملمس بعد التهذيب والتشذيب بقدر ما تكون جميلة رائعة بعد الصقل والتجلية . فيمكن لنا ان نقول ، وان شعر القارىء بغرابة القول : ان عصر الحجارة ذات الشظايا هو عصر الحجارة التى عنف بها القوم بينما عصر الحجارة المصقولة هو عصر الحجارة التى وقعت هلاطفتها . فالفظ الغليظ يكسر الصوان ولا يحكم صنعته بينما الذى تعهده بالصنعة فانه يحبه وليس حب الحجارة بهذه الصفة مغايرا لمحبة النساء " .
الاعانة الثقافية لبلدان العالم الثالث حديث مع الإستاذ جاك بارك
نشرت المجلة الفرنسية ) Croissance des Jeunes Nations ) " نمو الأمم الفتية " استجوابا للاستاذ جاك بارك ) Jacoues Berque ) المدرس في الكوليج دى فرانسا والمستشرق المعروف بدرايته الكاملة لقضايا العالم العربي شرقه وغربه مما اعانه على تأليف كتابين فيه توخى فيهما الدقة والمنهجية العلميتين وقراء الفكر يعرفون الاستاذ بارك من مقالاته القيمة ومما ترجم عنه ولذا رأينا من الفائدة ان نلخص لهم ما صرح به فيما يخص الاعانة التى يجب ان تقدم الى بلدان العالم الثالث :
س - هل ترون انه من الواجب نفى السياسة فى الميدان الثقافي فيما يخص الاعانة التى تقدم الى العالم الثالث
ج- هذا موضوع هام بالنسبة الينا وبالنسبة للكثرة الكثيرة من هذه الشعوب لان الثقافة الفرنسية لها مكانة كبيرة في العالم الثالث ويجدر بنا الا نستعمل عبارة " نفى السياسة بل عبارة " ارجاع الامور الى مجراها الطبيعي لانه اذا لم نقم بهذا العمل فانه يمكن ان أن نكون عرضة الى خسران قد يكون مرا بالنسبة الينا وخطيرا بالنسبة لهذه الشعوب فنحن نمر الآن بفترة يجتاحها الغضب ويكتنفها الغموض . ولقد ادان الدكتور فانون جملة كل ثقافة فرنسية فى بلدان ما وراء البحار ففضله اذن هو فى ان حملنا على ان نناقش انفسنا الحساب ويجدر ان ئقتفي آثاره في هذا المضمار . اذ انه من الواجب التمييز بين ما يتحتم التخلى عنه والرمى به عرض الحائط وبين ما يجدر التمسك والاحتفاظ به فيجب اذن ان نكافح من اجل هذا وان نقاوم من أجل ذاك . واذا تصدينا الى هذا النوع من التحليل خطر ببالنا امران
أولا : ان الثقافة الفرنسية مرتبطة بالشعب الفرنسي ارتباطا متينا فهى تساهم فى العالم بما اوتيت من حظوظ مبهمة غامضة .
ثانيا : انها فى خدمة ضروب من السياسة الفرنسية وهذا ما أشهر به ولا ارضاه
هذا التمييز له اهميته اذ انه من المستحيل ان ننكر ان الثقافة الفرنسية فى الخارج لا ترتبط بكيان فرنسا نفسه وانها لا تخدم التوسع الفرنسى فانكار هذا يكون ضربا من النفاق . ومن حق الشعوب المتلقية للثقافة الفرنسية ان تقوم بثبت تضبط به ايجابية الكسب من سلبيته فى هذا الميدان . فهذا هو اذن التحليل الذى يفرض نفسه فى الحاضر على جميع الشعوب التى تخلصت من الاستعمار . فالتخلص من الاستعمار هو التمييز بين هذه الايجابية وهذه السلبية فى الماضى وفى الحاضر وللمستقبل بالنسبة لعلاقات شعب من شعب آخر .
غير ان الثقافة المزدوجة بالنسبة للفرنسيين هى فى اكثر الاحيان خادمة لضروب من سياسات الحكومات الفرنسية فانظر مثلا الى موقف الحكومة الفرنسية من الاساتذة الفرنسيين الذين وقفوا الى جانب الجزائريين لقد عاقبتهم لأنهم انحازوا الى المستقبل أى مستقبلنا نحن كما هو مستقبل المغرب . ففي هذه المشكلة ذهبت الاوساط الرسمية الفرنسية المكلفة بالسهر على ثقافتنا مذهبا يتنافى وهذه الثقافة . قل لى هي ملك من هذه الثقافة الفرنسية ؟ لا بد ان تكون ملكا للشعب الفرنسى حسا ومعنى ثم للمثقفين الفرنسيين الذين يجسمون هذه الرسالة وأخيرا الى هؤلاء الذين يتلقونها . فلا دخل اذن للحكومات فى الثقافة الفرنسية .
س - ولما سئل الاستاذ بارك عما إذا كانت هناك دول اخرى تعاني ما تعانيه فرنسا اجاب : ج - بان الثقافة الفرنسية هى وحدها التى تعترضها صعوبات من هذا القليل س - هل ترى ان الجزائر ستتنكر الى الثقافة الفرنسية ج - سيقع فى الاول ما يشبه رد الفعل اى انه ستتخذ قرارات تبالغ فى نشر العربية لكنه سرعان ما يقع التوازن لانه لن تكون ثقافة فى بلاد المغرب بأتم معنى الكلمة الا اذا كانت فرنسية عربية . انظر الى مصر فى احتفالها بطه حسين انها رجعت الى تشريك المستشرقين وخاصة الفرنسيين
س - ما قولكم فى " فقدان الشخصية " الذي ينجر عن تعلم اللغات الاجنبية ج - الحديث يطول ويتشعب فى هذا الموضوع ولكن اقول : ان الشعوب كلها متجهة الى حذق لغات عديدة فليس من المستحسن أن تفكر الشعوب العربية فى سن اتجاه مغاير لهذا س - ما هو الموقف الذى تقترحه للوصول الى هذا التوازن الذي تحدثت عنه ج - هو ان يترك المجال للمثقفين الخلص والفنيين وغيرهم فى ان يتعاونوا مع هذه الشعوب كما شاؤوا بدون ان يتقيدوا بالسياسة الرسمية
س - ما هو الحل العملي الذي تقترحونه ج - لتستقل ادارة الثقافة عن وزارة الخارجية ولتكن مستقلة مشتملة على من يمثلون الاوساط
الثقافية فى فرنسا اولا وعلى من يمثلون رواد الثقافة الفرنسية فى الخارج ثانيا وعلى من يمثلون الشعوب التى تتلقى الثقافة الفرنسية ثالثا .
* القى الاستاذ جورج بلندبي في الخامس من نوفمبر محاضرة عن المذاهب السياسية الموجودة بجنوب صحراء افريقيا .
* فاز بجائزة بلمان ) Pelman ) في علم الحياة " بيار دوزو " ) Pierre Douson ) المدير المساعد لمخبر علم الحياة والفيزيا بفرنسا .
خصصت " لاقازيت دى لوزان " ) La Gazette de Lauzanne ) عددا بتونس صدر فى السابع من شهر اكتوبر الفائت . وقد اشتمل هذا العدد على مقالات تعرف بتونس فى القديم والجديد . فخصصت مقالات عن الفسيفساء القديمة والرسم والرسامين وصفحات نقلت فيها ما كتبه اشهر الكتاب عن تونس من شاتوبريان الى كلى (klee ( وقد قدم لهذا العدد الاستاذ جان دوفينيو ) Jean Duvignaud قائلا : " ان الروح التونسية هي ثمرة نفحات متتالية متعددة نفحة الاسلام ونفحة الاسبان والرومان واليونان ونفحة هذه القبائل البربرية التائهة التى كان لها اخلص وانبل قسط فى تغذية الروح التونسية . . . "
احداث جائزة الدولة للانتاج الفكرى بالمغرب الاقصى
تقرر خلق جائزة للدولة - بمقتضى قرار اتخذه وزير التربية الوطنية يوم 18 اكتوبر - تتراوح قيمتها بين 20000 و 5000 درهم ستوزع سنويا على ثلاث مختارات فكرية تختارها هيئة التحكيم من بين المواضيع التى ستتناول مظاهر الحضارة المغربية والتى ستطرق احد الفروع الثلاث التالية :
1 - الادب : مسرح - شعر - قصص - محاولات نقدية - ترجمة روبورتاج واستذكار عن الاسفار
2 - العلوم الاجتماعية : انسانية - فلسفة - دين - اخلاق - علم النفس الانسانى والديني البيولوجيا التيكنولوجيا - التاريخ - الجغرافيا الانسانية والطبيعة - علم الاجتماع - علم الاجناس العلوم السياسية والاقتصادية - الحقوق والعلوم الادارية
3 - العلوم التطبيقية : رياضيات - علم التنجيم - فيزياء - كيمياء - طب - علم الحيوان علم الزراعة - علم النبات الجولوجيا - هندسة - علم المدنية
ويراس السيد الوزير او ممثلوه لجنة مستقلة ستحدد تنظيم وتوزيع جوائز المغرب كما تحدد تحت اشراف هيئة التحكيم توزيع الجوائز على الانتاج المحرر باللغة العربية والانتاجات المحررة باللغة الفرنسية والاسبانية او الانقليزية التى ستقبل فى المسابقة بصفة انتقالية
وكاساس للقبول فى المسابقة يشترط ان يكون المرشح مقيما بالمغرب منذ سنة على الاقل او ان يكون قد استقر فيه بصورة فعلية مدة عامين على الاقل وبدون انقطاع فى حالة عدم توفر الشرط الاول . والانتاجات يجب ان تكون مطبوعة او موزعة منذ اربع سنوات على الاكثر لغاية 31 دجنبر من السنة التى اعلن فيها عن جوائز الدولة . وستحدد لوائح المرشحين وطلبات الترشيح بتريخ 30 سبتمبر من كل سنة وتوزع الجوائز ما بين ستة عشر وسبعة عشر دجنبر
ثانيا : انها فى خدمة ضروب من السياسة الفرنسية وهذا ما أشهر به ولا ارضاه . هذا التمييز له اهميته اذ انه من المستحيل ان ننكر ان الثقافة الفرنسية فى الخارج لا ترتبط بكيان فرنسا نفسه وانها لا تخدم التوسع الفرنسى فانكار هذا يكون ضربا من النفاق . ومن حق الشعوب المتلقية للثقافة الفرنسية ان تقوم بثبت تضبط به ايجابية الكسب من سلبيته فى هذا الميدان . فهذا هو اذن التحليل الذى يفرض نفسه فى الحاضر على جميع الشعوب التى تخلصت من الاستعمار . فالتخلص من الاستعمار هو التمييز بين هذه الايجابية وهذه السلبية فى الماضى وفى الحاضر وللمستقبل بالنسبة لعلاقات شعب مع شعب آخر .
غير ان الثقافة المزدوجة بالنسبة للفرنسيين هى فى اكثر الاحيان خادمة لضروب من سياسات الحكومات الفرنسية فانظر مثلا الى موقف الحكومة الفرنسية من الاساتذة الفرنسيين الذين وقفوا الى جانب الجزائريين لقد عاقبتهم لأنهم انحازوا الى المستقبل أى مستقبلنا نحن كما هو مستقبل المغرب . ففي هذه المشكلة ذهبت الاوساط الرسمية الفرنسية المكلفة بالسهر على ثقافتنا مذهبا يتنافى وهذه الثقافة . قل لى هى ملك من هذه الثقافة الفرنسية ؟ لابد ان تكون ملكا للشعب الفرنسى حسا ومعنى ثم للمثقفين الفرنسيين الذين يجسمون هذه الرسالة وأخيرا الى هؤلاء الذين يتلقونها . فلا دخل اذن للحكومات فى الثقافة الفرنسية .
س - ولما سئل الاستاذ بارك عما إذا كانت هناك دول أخرى تعانى ما تعانيه فرنسا آجاب : ج - بان الثقافة الفرنسية هى وحدها التى تعترضها صعوبات من هذا القليل س - هل ترى ان الجزائر ستتنكر الى الثقافة الفرنسية ج - سيقع فى الاول ما يشبه رد الفعل اى انه ستتخذ قرارات تبالغ فى نشر العربية لكنه سرعان ما يقع التوازن لانه لن تكون ثقافة فى بلاد المغرب بأتم معنى الكلمة الا اذا كانت فرنسية عربية . انظر الى مصر فى احتفالها بطه حسين انها رجعت الى تشريك المستشرقين وخاصة الفرنسيين
س - ما قولكم فى " فقدان الشخصية " الذي ينجر عن تعلم اللغات الاجنبية ج - الحديث يطول ويتشعب فى هذا الموضوع ولكن اقول : ان الشعوب كلها متجهة الى حذق لغات عديدة فليس من المستحسن ان تفكر الشعوب العربية فى سن اتجاه مغاير لهذا س - ما هو الموقف الذى تقترحه للوصول الى هذا التوازن الذي تحدثت عنه ج - هو ان يترك المجال للمثقفين الخلص والفنيين وغيرهم فى ان يتعاونوا مع هذه الشعوب كما شاؤوا بدون ان يتقيدوا بالسياسة الرسمية س - ما هو الحل العملي الذي تقترحونه ج - لتستقل ادارة الثقافة عن وزارة الخارجية ولتكن مستقلة مشتملة على من يمثلون الاوساط
الثقافية فى فرنسا اولا وعلى من يمثلون رواد الثقافة الفرنسية فى الخارج ثانيا وعلى من يمثلون الشعوب التى تتلقى الثقافة الفرنسية ثالثا .
القى الاستاذ جورج بلندبي فى الخامس من نوفمبر محاضرة عن المذاهب السياسية الموجودة بجنوب صحراء افريقيا .
فاز بجائزة بلمان ) Pelman ( في علم الحياة " بيار دوزو "( Pierre Douson )المدير المساعد لمخبر علم الحياة والفيزيا بفرنسا .
* خصصت " لاقازيت دى لوزان " ) La Gazette de Lauzanne ) عددا بتونس صدر فى السابع من شهر اكتوبر الفائت . وقد اشتمل هذا العدد على مقالات تعرف بتونس فى القديم والجديد . فخصصت مقالات عن الفسيفساء القديمة والرسم والرسامين وصفحات نقلت فيها ما كتبه اشهر الكتاب عن تونس من شاتوبريان الى كلى klee ( وقد قدم لهذا العدد الاستاذ جان دوفينيو ) Jean Duvignaud قائلا : " ان الروح التونسية هي ثمرة نفحات متتالية متعددة : نفحة الاسلام ونفحة الاسبان والرومان واليونان ونفحة هذه القبائل البربرية التائهة التى كان لها اخلص وانبل قسط في تغذية الروح التونسية . . . "
. احداث جائزة الدولة للانتاج الفكرى بالمغرب الاقصى
تقرر خلق جائزة للدولة - بمقتضى قرار اتخذه وزير التربية الوطنية يوم 18 اكتوبر - تتراوح قيمتها بين 2000 و 5000 درهم ستوزع سنويا على ثلاث مختارات فكرية تختارها هيئة التحكيم من بين المواضيع التى ستتناول مظاهر الحضارة المغربية والتى ستطرق احد الفروع الثلاث التالية :
1 - الادب : مسرح - شعر - قصص - محاولات نقدية - ترجمة روبورتاج واستذكار عن الاسفار
2 - العلوم الاجتماعية : انسانية - فلسفة - دين - اخلاق - علم النفس الانسانى والديني البيولوجيا التيكنولوجيا - التاريخ - الجغرافيا الانسانية والطبيعة - علم الاجتماع - علم الاجناس العلوم السياسية والاقتصادية - الحقوق والعلوم الادارية
3 - العلوم التطبيقية : رياضيات - علم التنجيم - فيزياء - كيمياء - طب - علم الحيوان علم الزراعة - علم النبات الجولوجيا - هندسة - علم المدنية
ويراس السيد الوزير او ممثلوه لجنة مستقلة ستحدد تنظيم وتوزيع جوائز المغرب كما تحدد تحت اشراف هيئة التحكيم توزيع الجوائز على الانتاج المحرر باللغة العربية والانتاجات المحررة باللغة الفرنسية والاسبانية او الانقليزية التى ستقبل فى المسابقة بصفة انتقالية
وكاساس للقبول في المسابقة يشترط ان يكون المرشح مقيما بالمغرب منذ سنة على الاقل او ان يكون قد استقر فيه بصورة فعلية مدة عامين على الاقل وبدون انقطاع فى حالة عدم توفر الشرط الاول .
والانتاجات يجب ان تكون مطبوعة او موزعة منذ اربع سنوات على الاكثر لغاية 31 دجنبر من السنة التى اعلن فيها عن جوائز الدولة . وستحدد لوائح المرشحين وطلبات الترشيح بتريخ 30 سبتمبر من كل سنة وتوزع الجوائز ما بين ستة عشر وسبعة عشر دجنبر
