" استاذى الفاضل عبد القدوس الانصارى : برغم حسن ظنك بتلميذك والزامك إياى بالمشاركة بكلمة في عدد المنهل الخاص بالمنطقة الشرقية - فاني أرى لزاما على أن أقرر لك تحريريا ما كنت اخبرتك به شفهيا وهو انى اعمل عند آل جلوى والعمل عند آل جلوى ينسى كل كل شئ عدى العمل الرسمي . فمعذرة من قصور كلمتى خاصة وأنها من شخص منسوب اليك ، وامددني بدعواتك "
المنطقة الشرقية بحاضرها تشمل الأرض الواسعة الشرقية من أرض المملكة العربية السعودية تبدأ فى الشمال من القيصومة والحفر وتنتهي فى الجنوب بعمان ، وتمتد شرقا من الخليج العربي الى حرض غربا فهي منطقة واسعة المساحة كثيرة المدن والقرى ، من هذه المدن القديمة جدا كالاحساء والقطيف ودارين ومنها الحديثة جدا ايضا والتي لا يصل تاريخها لأكثر من ثلاثة وثلاثين سنة كالدمام والخبر وتوابعهما .
وأول من اتخذ من الدمام والخبر سكنا - في العصر الحاضر - هم الدواسر الذين كانوا في البديع من
البحرين حين مسهم الضر من الانكليز . فالتمسوا من المغفور له الملك عبد العزيز السماح لهم بالانضواء تحت رايته راية التوحيد والاقامة في هذا الجزء من بلاد جلالته ، فرحب بهم وسمح لهم بما رغبوا وخصص لهم فوق ذلك مساعدات مالية . فقدموا سنة ١٣٤٢ وتوزعوا بين الدمام والخبر وكان عملهم الأول فيها هو البحث عن اللؤلؤ في فصل الصيف ، وصيد الاسماك .
كانت قرية دارين مركز السوق العظيم للؤلؤ ، اذ يقصدها تجار لمشترى محصول الخليج منه من الكويت وقطر والبحرين وغيرها من
جهات العالم .
أما المدن القديمة كالاحساء والقطيف فكانت غنية بمحصولات زراعتها خاصة التمور . وفي جزيرة دارين توجد أخصب بقعة زراعية تدعى تاروت .
ومنذ فتح الله على يدى جلالة المغفور له الملك عبد العزيز كنوز الأرض وكان نصيب هذه المنطقة منها الزيت ، تطورت البلاد تطورا غريبا سريعا فكثرت المنشئات العمرانية لازدياد السكان ونشطت الحركة التجارية . وتأسست الموانئ العظيمة التى اصبحت تزدحم بالبواخر والسفن والزوارق من كافة أطراف المعمورة .
وكانت الدعامة الأولى فى هذا النشاط هو تشجيع صاحب الجلالة الملك سعود - أعزه الله - المادي والأدبي ، فقد أمر جلالته بانشاء عشرات المدارس لاستبعاب كل راغب فى التعليم فلا تجد بلدة إلا وفيها ثلاثة أو أربعة مدارس ولا قرية الا وفيها مدرسة أو اثنتان ، كما أصدر أمره الكريم بانشاء المساجد والمستوصفات والمستشفيات ، وحفر الآبار الارتوازية على نفقة جلالته للأهلين ، هذا بالإضافة إلى الانشاءات المتنوعة الكثيرة من بناء دوائر ومراكز حكومية على أحدث طراز . وتعبيد الطرق في المدن والقرى وتوسعتها .
وعنيت لانفاذ ذلك هينة مختصة يساعدها مهندسون اختصاصيون . ولا تزال هذه الهيئة تتلقى يوميا اوامر جلالته بإنشاءات اضافية يأمر بها جلالته في البلاد وتقدمها اقتصاديا وعمرانيا ، ومع ان عمر هذه الهيئة
لا يتجاوز السنتين فقد صرفت على الانشاء في هذا الماضي القريب ، حوالى - ثلاثين مليون ريال - ومن هذا يتبين مدى العمل الواسع والتشجيع العظيم الذي يوليه مولانا صاحب الجلالة لشعبه المخلص الأبي ، بقصد رفاهيته واسعاده ، ومن هذا التوجيه الكريم أن أمر جلالته بإنشاء دور على حساب جلالته في كل من الاحساء والدمام والقطيف تجعل مكاتب عامة لتزويد الراغب بما قد ينقصه أو يحتاج إليه ، وستكون
مملوءة - بحول الله - بالكتب القيمة التى تعد مراجع في جميع الفنون والعلوم يقصدها كل مستزيدوبات وسكان المنطقة الشرقية من عواياتهم كثرة المطالعة فتجدهم بطئون المكتبات العامة والخاصة في اوظان فراغهم منقبين فيها عن الجديد والقديم لينهلوا من الموارد الثورة علما وحكمة .
وحتى الصحافة بدأت تشارك في هذه النهضة المباركة ، فصدرت جريدة أخبار الظهران وكانت نصف شهرية ثم صارت أسبوعية وصدرت مجلة الاشعاع الشهرية ، وستصدر قريبا جريدة الظهران فإذا قدر المقاري انه الى عهد قريب وقريب جدا لا توجد في هذه المنطقة جريدة ولا مجلة استطاع ان يدرك مدى الاتساع السريع والنهوض العظيم في البلاد ، فصدور جريدتين ومجلة فى منطقة واحدة ليس بقليل ، ومع ذلك فهذا أول الماء .
وستضاعف عوامل التقدم والرقي فى هذه المنطقة اجتماعيا وأدبيا -باذن الله - ما دام سعودنا العظيم راعيها وراندها . .

