الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

أضواء على فكر سعيد أبي بكر ..،

Share

سعيد أبو بكر رجل له اصرار وفيه صلابة .. هو كاتب مؤمن بقلمه ووفى لمساره الفكرى .. يحب الماضي ؛ لكنه دائما يستشرف الجديد ليزحف في قوة نافذة الى اغناء الفكر واثرائه . قصر سعيد حياته فى العمل الفكرى ورسم من عمله هذا هدفا كبيرا وغاية عظمى .

رسم سعيد لشخصيتنا التونسية ملامح واضحة ثم جعل من حصاده الفكرى سدا لحماية هذه الشخصية والدفاع عنها دفاعا مستميتا .

وبالرجوع الى حياة سعيد نرى ان هذه الشخصية قد عاشت فيما بين عام 1899 و1948 وهي فترة صعبة وهامة جدا ، عرفت فيها تونس أحداثا تاريخية بارزة منها : حادثة الزلاج (1911)  وتأسيس الحزب الحر الدستورى التونسى : (9201 ) وظهور الحركة النقابية التونسية على يد الدكتور محمد على الحامي : (1924) وانعقاد المؤتمر الافخارستى : (1930) ، وحوادث التجنيس التي سيطرت على الميدان السياسي فى عامى 1932 و 1933 ، واضرابات الزيتونة من أجل المطالبة باصلاح التعليم ، وتأسيس الحزب الحر الدستورى الجديد من طرف الزعيم الحبيب بورفيبه : ( 2 مارس 1934 ) .

وعلى الصعيد الثقافي عاش سعيد فترة نشيطة ، اذ الحياة الفكرية فى عصر سعيد يطغي عليها الحماس على الرغم من قسوة المستعمر وقوانينه الجائرة .

ففي عصر سعيد أبى بكر كان الحماس الشعبي قويا يدفع كل شئ فى البلاد ، وفي أيامه ظهرت كتب أدبية كثيرة منها : " امرأتنا فى الشريعة " والمجتمع ، للطاهر الحداد : ( 1899 -1935 )، و " الحداد على امرأة الحداد "

لمحمد الصالح بن مراد ، و " الخيال الشعرى عند العرب " لابى القاسم و" الادب التونسى فى القرن الرابع عشر " لزين العابدين السنوسى الخ .. ( 1 ) وهو ينتمى الى عائلة شعبية وفي عهده ايضا برز الكثير من الصحف والمجلات التونسية ، التى ساهم فيها سعيد بقلمه وفكره .

والملاحظ أن الحياة الفكرية فى تونس وقتئذ كان يتنازعها تياران ثقافيان احدهما تقليدى محافظ ويستمد جذوره من التقاليد الحضارية القديمة والمفاهيم الثقافية العتيقة .

وأصحاب هذا الاتجاه الفكرى بالغوا فى تمجيد مآثر الماضي وتمسكوا بالحفاظ على القوالب العتيقة ، ونجد فى زمرة من مثلوا هذا التيار عددا من الشعراء والكتاب منهم : صالح الفقي ، ومحمد الشاذلى خزنه دار ، والطاهر القصار ومصطفى آغة وصالح سويسى الخ ...

فهؤلاء وان كان بعضهم قد مدح البايات والامراء ؛ فان انتاجهم لم يكن خاليا من المشاعر الاجتماعية والنفحات الاصلاحية لكن ميزة هؤلاء هي انهم لا يتصورون اصلاحا اجتماعيا أو سياسيا الا عن طريق الدين حسب رأي الاستاذ أحمد خالد وهذا الرأى يتفق مع ما أبداه السنوسى فى تعليقه على مذهب أحد شعراء هذه الفترة فى كتابه : " الادب التونسي فى القرن الرابع عشر " (2) .

والتيار الفكرى الثانى هو تجديدى ومثله فى القصة على الدوعاجي أحد " جماعة تحت السور " والبانى الاول لتقنية القصة التونسة الحديثة .. برزت أعمال على الدوعاجى فى مسرحياته وأزجاله وفي جولته " بين حانات البحر الابيض المتوسط " وفى قصصه الشهيرة أخص منها : " سهرت منه الليالى " و " القينة مفيدة " و " الركن النير " .

ومن المعلوم أن على الدوعاجي هو فنان أصيل وأديب شعبى كان يؤمن بفنه الى درجة التقديس ويكبر " المتعبين " ويعبر عن مشاغلهم وأحاسيسهم .

و"أدب" على الدوعاجي زاخر بأحاسيس " الانسان المدمر المقهور " وقد قصر اهتمامه على الطبقة الشعبية فكتب عن " قرباجى الحومة " وصور ما يعانيه " خدام الحزام " و " الصانعة " و " المؤدب " و " الحلاق " فهؤلاء هم الاشخاص الشعبيون الذين كانوا يمثلون فى الثلاثينات والاربعينات من هذا القرن الشعب التونسي الذي عانى من الاستغلال البرجوازى والاستثمار الاستعماري وعايش الدوعاجي هؤلاء في " باب سويقة " و " نهج الكبدة " و " الحلفاوين " و"ربض باب الجزيرة " وهؤلاء هم الذين عبر عن أتواقهم ورغائبهم مرة بالتهكم المتشائم ، وطورا بالسخرية اللاذغة (3) .

ومثل أيضا التيار التجديدى أبو القاسم الشابى فى روائعة الشعرية الخالدة . كـ " ارادة الحياة ، و " النبي المجهول " ، و صلوات فى هيكل الحب " و " سر النهوض " و " يا ابن أمي " و " الى الطاغية " .

ومن أعلام الاتجاه التجديدى فى الادب التونسى المعاصر نجد أسماء أخرى مثل محمود بيرم التونسي ومصطفى خريف والهادى العبيدى ومحمد البشروش وسعيد أبا بكر ، وغيرهم .

اذن فسعيد من هؤلاء الرواد المنادين بالتجديد فى الاشكال وفي المضامين فى الثلث الاول من هذا القرن ؛ لكن أين تبرز قيمة فكر سعيد أبى بكر التجديدى ؟

يبدو لى شخصيا أن قيمة سعيد الفكرية تبرز فى كونه كان كاتبا واعيا .. وعي مشاغل أمته الوعى الصحيح الكامل ؛ فصور ما تعانيه من مظالم وتعديات ، وتحدث عن بطش المستبدين وقسوتهم ، وعرف بأمراض مجتمعه وأعطى بعض الحلول لها ، وحث الجماهير التونسية على مجابهة الصعاب بنفس

قوية ، ودفع بأشعاره النفوس الى البذل والتضحية ، وصور مأساة المرأة التونسية ودعا الى فتح مدارس التعليم أمام البنات ، ونادى بحرية الصحافة وبالاهتمام بالفقراء ، وعزف عن الاغراض الشعرية التقليدية كالغزل والمديح وغيرهما والمنتشرة بكثرة فى تلك الفترة ، ونادى بحل قيود الشعر ، وحث على ادخال أوزان جديدة عليه ، ثم كان أول تونسى نظم فى هذه الاوزان ، التى ابتكرها شعراء المهجر ونستطيع أن نلاحظ هذا التأثر حتى فى عناوين القصائد ؛ فقصيده (الغصن المجرد) وضعه على منوال : " النهر المتجمد " لمخائيل نعيمة (6) .

هذه هي أهم مظاهر التجديد فى فكر سعيد أبى بكر كما تبيتها من خلال دراستى لمختلف مؤلفات هذا الاديب المصلح وهى : أ ) الجزء الاول من " السعيديات " الصادر فى عام 1927 وقد اشتمل هذا الديوان على قصائده الاجتماعية والوطنية وعلى مقدمة الاستاذ راجح ابراهيم (7) ب) " الزهرات " : وهو ديوان شعر صغير نشرت أغلب قصائده بجريدة " النديم " التونسية تحت عنوان : " زهرة " بعد " زهرة "

ج ) " مؤتمر البعث " وهو مجموعة فصول ظهرت بالنهضة . أولا ، ثم صدرت فى كتيب فى 81 صفحة عام 1936 وأعيد نشره عام 1967 ضمن منشورات الحزب الاشتراكى الدستورى . د ) دليل الاندلس : أو " الاندلس كأنك تراها " ؛ وهو وصف لآثار مدينتى " قرطبة " و " اشبيلية " ظهر عام 1933 ه ) عشرون يوما فى عمالة قسنطينة : وهي مجموعة ارتسامات نشرها بين سنتى 1927 و 1929 فى جريدة " لسان الشعب " عن رحلته الى الجزائر والمغرب .

وأيضا ما كتبه فى عدة جرائد مثل : لسان الشعب " ، و الصواب " ، و " الوزير " ، وفي مجلته الشهرية " تونس المصورة " ؛ التى أصدرها سعيد أبو بكر عام 1937 ثم احتجبت بعد نوفمبر 1942 بسبب الاحتلال الالمانى ، ثم ظهرت من جديد فى سنة 1947 .

و" تونس المصورة " تعد من المراجع الادبية الهامة لمن يريد دراسة أدب سعيد والمجتمع التونسي عامة فى ذلك الظرف . بعد استعراض كل هذا يبقى هذا السؤال : أين تتجلى أغراض هذا الفكر التجديدى فى أدب سعيد أبى بكر ؟ .. وما هى جوانب الطرافة فى هذا الادب ؟

وبالرجوع الى مؤلفات هذا الاديب والى المصادر التى تناولته يمكنني أن أحدد أغراض هذا الفكر التجديدى فى الميادين التالية :

أولا : فى " النقد " : فسعيد كتب مقالات نقدية كثيرة من أهمها ما نشره فى " لسان الشعب ". حول كتاب صديقه زين العابدين السنوسى : " الادب التونسي فى القرن الرابع عشر " وهذه المقالات هي : " ماذا فى الصحف المختارة ؟ " بتاريخ 91 أكتوبر 1927 ، و " رد على رد " بتاريخ 23 نوفمبر 1927 ، و " أنا وزين العابدين " بتاريخ 11 أفريل 1928 و 18 أفريل و 25 أفريل ، و " شعراؤنا وادارة الهلال " بتاريخ 11 جويلية 1928 .

وقد أحدثت فصوله ضجة بين الادباء ودلت على قيمة سعيد كناقد سعى فى تطوير أسلوب النقد ومنهجيته .

ثانيا : فى " الوطنيات " : وان سعيد أبا بكر الذى تألق نجمه فى المحافل الادبية بداية من عام 1920 تأثر بأحداث عصره وتفاعل معها ؛ فتصدى للاستعمار .. وتحداه فى قوة وعنف لانه كان وطنيا صادقا وابنا بارا لبلاده .. فاستمع اليه يهزا بأساليب الاستعمار حينما امتلات السجون بالمعتقلين :

الحر لا يخشى السجون وانما     تخشى السجون بأن تضم مثيله (8)

واستمع الى سعيد وهو يوقظ شعبه ويحثه على الكفاح والثورة :

يزعم المستبد أن يد الفو    لاذ أولى بمن يداه عليه

ليس بالضغط يسكن الشعب لكن يوم يلقى حقوقه في يديه (9) وتهز سعيد موجة من الاحساس العنيف فيصنع سهاما من " قوالب الشعر " .. هى الى القوة والصمود أقرب من غيرها حينما تكثر التعديات على الاحرار فيثور فى وجه المستعمر . . فاستم اليه كيف صب جام غضبه على الاستعمار فى " واقعة بنزرت " الشهيرة فى تاريخ تونس السياسي وذلك فى القصيدة التى يقول فيها :

لا يرجع الحر عن أسباب نهضته حتى ولو سكن " البوليس " فى الدار (10)

افتعلمون ماذا حدث فى هذه الواقعة التى أرخ لها الكثير من التونسيين منهم المرحوم الطاهر الحداد فى كتابه : " العمال التونسيون وظهور الحركة النقابية ؟ " (11) ..

ان تيار الحركة النقابية فى عهد محمد على الحامي كان قويا فى بنزرت وكان نشاط النقابات فى هذه المنطقة الحساسة يخيف السلط الفرنسية ، وازداد خوف السلط من امتداد هذه الحركة لجميع معاقل الانتاج ، فقررت أن يفرض البوليس ارادته بالقوة لحمل عمال رصيف بنزرت على استئناف العمل و شل حركة الاضراب الذي أعلنه العمال هناك .. وهنا حدث الصدام وأريقت أثناءه الدماء فى شوارع بنزرت واستشهد فى هذا اليوم : ( 11 سبتمبر 1924 ) شهيدان : هما : العربى بن أحمد الكومى وبوسف الماطرى .

تأثر التونسيون لهذه الحادثة أيما تأثر ، وبالطبع تأثر شعراؤهم وكان فيهم الشاعر الملتزم سعيد أبو بكر .. عبر سعيد بشعره الصادق عن فجيعته ولوعته فى قصيد طويل قال فيه :

كفى الشعب عسفا ما يلاقي من القهر    وجبنالدى الشكوى التحاشى من الجهر (12)

وهكذا وبمثل هذه القصائد - يصل سعيد فى عام 1927 الى أن يكون الشاعر الصداح للشعب وأحد كبار شعراء الوطنية فى بلادنا ..

ثالثا : في شعره الاجتماعي : وتتراءى لنا ملامح التجديد فى شعر سعيد حينما يتجه الى النهوض بنصف المجتمع نوعا وعددا اذ كثيرا ما اختار هذا المضمون لعدد من قصائده وحتى  " زهراته " وقد تراه أحيانا يتصرف فى البحور الخليلية سعيا وراء ايجاد الترنم الخفيف والنغمة الموسيقية المحببة .

ونظرة سعيد للمرأة هي نظرة اصلاحية فهو من أبرز شعراء تونس الذين يريدون اصلاح حالها عن طريق التعليم وكم أهاب سعيد فى هذا الشأن بقوله لكى يفتحوا المدارس حتى تجد البنات التونسيات مكانهن فى فصول الدراسة :

يقول سعيد :

هلموا وحلوا فى البلاد مدارسا     ليصعد أسباب المعالي نجيبها (13)

ومن رأى سعيد أن المرأة هي المنقدة للبلاد إذا ما وجهت توجيها صالحا وتزودت بثقافة أصيلة :

اواه أيتها الحسناء ليس لنا       الاك منقذة من ذلك العوج

واعتقد شخصيا انه فى قضية المرأة لم نر شاعرا كسعيد عالج أوضاعها ونادى بتوعيتها عن طريق التعليم وقاوم ارغام الفتاة على التزوج بمن لا تحبه طمعا فى ماله :

زفوا الفتاة لمثر رغم رغبتها    فيمن تحب ومن أميالها سخروا (15)

و"البيت" فى رأى سعيد هو المدرسة الاولى ؛ لذلك رأيناه يوصى برعايته من طرف الزوجين حتى يشب أبناؤهما على الاستقامة والمثالية ، وانتقد سعيد الاغراق فى الاسراف على الزواج فعالج عواقب الاسراف فى قصيده : " البدع

والاسراف " الذى ألقاه فى حفل الافتتاح لجمعية "مقاومة البدع والاسراف" بتاريخ 23 جانفى 1922 ثم نشر القصيد فى " السعيديات " (16) والقصيد هو حوار قصصى بين رجل أضاع ثروته فى المجون وفتاته الراغبة فى الزواج بعنوان (البدع والاسراف) (17) .

وفى أيام النقاش الواسع الذى أثاره كتاب " امرأتنا في الشريعة والمجتمع " للطاهر الحداد فضح سعيد أبو بكر الكثير من مواقف رجال الدين المشبوهة .

نشر ذات مرة أبياتا فى جريدة " النديم " بمناسبة قول صحيفة "تونس الفرنسية " ذات النزعة الاستعمارية : " اذا لاقاك عربي وأفعى فاقتل العربى" .. كشف بهذه المناسبة سعيد ألاعيب هؤلاء ونفاقهم اذ ادعوا أن القسم التشريعى فى كتاب الحداد يشتمل على مخالفات كثيرة لاحكام الدين .. ندد بتلاعب هؤلاء قائلا :

وقلنا : انظروا البدع اليوم وانجوا     بخضرائنا من رجال الخديعه

جميل .. ولكن هل الامر يقضى     وقد عززتهم رجال الشريعه

وبالرغم من بساطة بعض الفاظ شعره وبعده أحيانا عن الخيال تستلذ المضامين الاجتماعية التى صيغ لاجلها هذا الشعر مثل مناجاته للام وصبيها فى قصيد "حجور الامهات" فقد ذكرهما بدورهما الخطير فى انقاذ الشعب وتقدمه (18) .

واذا ما أمعنت فى ديوانية المنشورين : " السعيديات " و " الزهرات " فانك ستجد " فكر سعيد الواعي " وتتعرف على معاناة سعيد أبى بكر فى خضم معارك التحرير ، وترقية المرأة ، والتجنيس ، واصلاح التعليم ، وحب الانعتاق ، والدعوة الى الكفاح ، وحتى التطلع الى مواكبة ركب الحضارة .

كما ستلاحظ فى أشعار سعيد أنه ذو نزعتين : تونسية وعربية ؛

ألم يدع العرب في عديد القصائد (19) الى النهوض والى نفض غبار عصور التخلف .. فاستمع اليه لينشدك بعض ما يدعو اليه من تعلق بأسباب الحياة فى قصيد " الشرق والسماء " وهكذا نراه فى خضم المعارك جاهد في سبيل أمته ، وحارب العادات البالية ، ونصح وأرشد ، ووهب أعز ما عنده فى سبيل تحقيق الرخاء والعدل والحرية والتوق الى العلا .. هو شاعر طلائعي من ناحيتى المضمون (20) والشكل بالنسبة الى الكثير من شعراء جيله .

وسعيد هو شاعر مجدد وشعره يرتبط بوطنه وبالانسان فيه ، وفكره عامة يمثل شخصيته أصدق تمثيل ؛ ففيه ترى " أصالة " سعيد ، ووفاءه للارض التى نشأ فيها ، وفيه نرى عواطف سعيد ومشاعره واحاسيسه ازاء العائلات الشعبية .

ووجد سعيد أبو بكر طريقه منذ اللحظة الاولى وعاش حياته كلها يعمق هذا الطريق ويوسعه حتى استطاع أن يلقى الضوء على الكثير من القضايا والمفاهيم ، ودعوات سعيد اتسمت دائما بالواقعية والاعتدال والخصوبة وانارت الكثير من الحقائق واكملت غير قليل من الحلقات المفقودة فى تاريخ شعبنا .

وترسم لنا هذه الدعوات ضوءا على أن هذا الرجل كان ذا هدف واضح مشرق وهو الوفاء إلى المجتمع والى العائلة التونسية الشعبية والى الوطن (21)

اشترك في نشرتنا البريدية