ملح الطعام او ( كلور الصوديوم ) هو من ضروريات جسم الانسان وكان الانسان فى الأزمنة الأولى يكتفى - لسد حاجة جسمه من الملح - بوروده مناهل المياه التى تحوى كميات منه
وبعد أن عرف وجوده كرواسب جامدة في بعض المحلات أخذ الناس يشدون اليها رحالهم لجلبه ونقله إلى اراضيهم للتجازة والاكتساب ، وكثيرا ما تعرضوا فى بحثهم عن ممالح جديدة لأهوال الغابات فى مرورهم من بينها
ولاخطار البحار فى عبورهم الى اراض نائية وجزر بعيدة إلا اتعابهم لم تذهب سدى بل قد آدت للانسانية خدمات عظيمة استفادها كل من جاء بعدهم وكانت كصوى للاهتداء بها في فتح طرق المواصلات في البر والبحر
وليس بدعا ان يعتبر الملح فى تلك الأزمنة معدنا ثمينا لندرته ولأن الانسان لم يكن يحصل علية إلا بالجهد وشق النفس . وكان يستعمل كالدنانير لا كالدراهم في المقابضة به مع مواد أخرى .
وقد اتخذ جنكيز خان نقودا منه لامبراطوريته زينها من جهة بصورته . وكان افراد الجيش الرومانى يعطى كل منهم كمية من الملح مع راتبه كجزء منه - لنفاسته وعلو ثمنه وقلة الدراهم لديهم - وكانوا يطلقون على هذا الجزء من الراتب كلمة ساليم ( (SALARIUMو هي مشتقة من كلمة " سال (SAL) التى معناها الملح في اللغة الرومانية
والكلمة الأنجليزية التى تستعمل الآن فى معنى الراتب ) المعاش ( سالري (SALARY )وهي مشتقة من نفس الكلمة الرومانية التاريخية)SALARIUM)) سالريم التى كانت تطلق على الملح المعطي للجنود كقسط من راتبهم-
وكانت " المملكة " ) اى الملاحة او وعاء الملح ) لها الشأن العظيم في أوروبا فى الولائم والمآدب وكان الاغنياء والامراء يبالغون فى تجميلها وتزويقها وتنويع اشكالها مبالغة يقصر الوصف عنها .
وكان من اتم الاكرام للضيوف والمدعوين في تقدم اليهم مملحة على المائدة . كما انها كانت العلامة الفارفة لمعرفة اكبر شخصية بين المدعوبن في مأدبة من المآدب فالرجل الذي تكون أمامه مملحة فخمة أو يدعى اليها من بين الناس فهو الرجل الجليل الذي يشار اليه لاهميته وعلو مقامه
أما أين يوجد؟
فقالوا فى جوابه :-ما من بقعة فى الأرض إلا وفيها شئ من الملح - قل أو كثر - الانهار التى تجرى في الارض تذيب وتحلل من الأملاح الموجودة فى مجراها من منابعها الى مصباتها ويجرفها إلى المحيطات ولذا فاملاح المحيطات فى ازدياد مطرد
كل ماء مهما كان عذبا لا يخلو من جزء . ولو قليل من الملح لا يشعر به الالسان
وتوجد في كثير من بقاع العالم مناطق واسعة تحت الارض بعيدة عن لمحبطات فيها طبقات متحجرة من الملح استدل بها علماء طبقات الأرض على ان هذه الأراضى كانت فى يوم من الآيام جزءا من المحيطات ثم انفصلت عنها فى شكل بحيرات وعلى مرور القرون والاجيال تبخرت مياهها وبقيت رواسب الملح مندرسة تحت الرمال والتراب حتى تكونت منها طبقات متحجرة من الملح وربما بلغ بعد بعض هذه مطبقات الملحية عن سطح الأرض أكثر من الف قدم
وقبل تسعمائة سنة اكتشفت في بولندا طبيعة من هذه الطبقات الملحية ومنذ تلك الآيام والبولنديون يستخرجون كميات هائلة منه وربما بلغ زنة بعض الكتل المستخرجة منها عدة أطنان .
وفي بعض البلدان تكون الطبقة الملحية قريبة عن سطح الارض وفي مثل هذه الحالات يسهل إستخراج الملح منها بادخال انبوبتين واسعتين في الارض تكون إحداهما داخلة فى الاخرى ثم تسلط أنابيب من الماء العذب على الانبوبة الكبيرة التى في وسطها الانبوبة الثانية فيتدفق الماء الى الطبقة الملحية ويذيبها داخل الارض ونتكون لهذه الطبقة بحيرة مر الملح الذائب تحت الارض وبعدها تبدا عملية سحب الملح بواسطة الانبوبة الداخلية الى أوان كبيرة كالجوابى محكمة الغطاء وتسخر بأنابيب البخار حتى تصل حرارتها درجة الغليان فيتبخر الماء وتبقى بلورات الملح فى محلها .
وقال بعض الرياضيين . فى تقدير الأملاح الموجودة في مياه المحيطات انها لوتبخرت لوجد ومن رواسب الاملاح ما يكفى لتشييد سد عظيم طوله طول خط الاستواء وعرض ميل وارتفاعه ١٨٠ ميلا .
هذه اماليح عن ملح الطعام كتبتها مجلة تعليمية فى أمريكا لطلبة المدارس الابتدائية هناك فهل يجد طلبتنا فيها نوعا من المتعة العلمية المدرسية ؟
) ترجمة (ترجمة وتلخيص)

