الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

أغرب حادث سمعته في حياتي، وما ربك بظلام للعبيد

Share

حدثني من أثق به انه منذ بضع سنين وقعت هذه القصة فى اراضى البلقاء فى الاردن بين احدى قبائل البادية هناك ، وقد روى المحدث الذى شاهد القصة بنفسه ان احد افراد القبائل البدوية المقيمة هناك ارتحل حتى حل ضيفا على احد افراد القبائل البدوية هناك حيث يقيم فى بيته الشعرى وفى اثناء المدة القصيرة التى اجتمع فيها صاحب البيت مع ضيفه علم صاحب البيت ان ضيفه يحمل عددا كبيرا من النقود الذهبية فرحب صاحب البيت بضيفه وقدم له شيئا من الطعام وبات الضيف الذى شرع الدين له واجبات الاكرام واعتاد العرب اكرامه وحفظ حقوقه ، ولما ذهب شطر من الليل قام المضيف وهاجم ضيفه الأمن المطمئن فاغتاله ، وقضى عليه ثم اخذ يبحث عن النقود التى قام بهذا العمل الاجرامى الشنيع من اجلها فعثر على مبلغ مائة جنيه ذهبا انكليزيا فى رحل ضيفه فأخذ منها تسعين وابقى عشرة منها فى مكانها لامر ما ، وفي الوقت ذاته اعاد ضيفه الى مضجعه وعلى حالة رقدته ثم اخفي ما سلب من الجنيهات وبات آمنا لا يدرى ما الله قاض فيه ، وفى الصباح المبكر استيقظ وقصد من فوره احد بيوت القبيلة ليتناول شيئا من القهوة العربية ، وهو يكن بين جوانحه ما يكن ، وفي الوقت ذاته

اجتمع رهط من افراد القبيلة الى ذلك البيت الذى كان صاحبه قد اعد القهوة العربية مبكرا كعادته وبعد قليل دعا المجرم الخائن احد ابنائه وقال له : يا بني اذهب فايقظ ضيفنا وادعه للحضور هنا ليتناول شيئا من القهوة معنا فذهب الولد وليس له علم بما حدث فنادى الضيف وكرر عليه النداء باسمه عدة مرات ولكن لا حياة لمن ينادى فدهش وكشف عن الضيف غطاءه فتبين له انه ميت وعاد مسرعا الى والده وهو يرتجف من الرعب ، وقال يا ابت ان ضيفنا متوف فقال والده : وما ذاك ؟ قال هو ذاك فنهض المجرم الخائن متظاهرا بالفزع والرعب وطلب الى الحاضرين التوجه برفقته الى منزله ليطلعوا على حقيقة الحادث ، وعندما حضر الجميع الى مكان الحادث ظهر لهم ان الضيف ميت ميتة عادية وعندما قاموا بتفتيش رحل الضيف بناء على طلب صاحب البيت ليبرأ أمام الجميع من اللوم عثروا فيه على العشر الجنيهات التى ابقاها مضيفه الخائن لهذا الغرض كبرهان على براءته من أية تهمة توجه اليه ولكنه خاب ونال التباب حين اختفي من المخلوق والخالق يراه وعلى أثر ذلك توجهوا ليحضروا للميت قبرا وعندما انهوا عملية الحفر نزل المجرم الخائن داخل القبر ليجرى بعض الاصلاحات فى قبر ضيفه العزيز الذى وافاه القدر كما زعم فى

بيته وما ان اعتدل قائما وسط القبر حتى انطبق عليه القبر فى اسرع من طرفة عين وضمه القبر حتى آلمه فدهش الحاضرون لهذا الامر العظيم واخذ الخائن يصيح ويستغيث بقومه واهله فحاولوا عبثا انقاذه واغاثته ولكنهم باءوا بالفشل فلقد تحول القبر من ارض رملية هشة الى صخرة صماء لا يستطيعون لها نقبا ، وكان قد اخذه الى نصفه واتجه الخائن الى مولاه مستغيثا به ومقرا بجريمته ، وظلمه ومجددا توبته الى الواحد القهار فدعا اليه احد اولاده وامره باحضار ما سلب من الجنيهات وباح لمن حوله بما فعل فتجمعت القبائل وشاهدوا الحادث واتجهوا بقلوبهم

وبألسنتهم الى الله جل وعلا ان يقبل توبة المجرم المقر بجريمته وللان لامرد لامر الله (( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الآن )) وبعد مضى ساعتين اخذته الارض الى ترقوته ثم اخذته برمته وهكذا (( اخذ ربك اذا اخذ القرى وهى ظالمة ان اخذه اليم شديد )) صدق الله العظيم وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم حيث يقول ( ان الله ليملى للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته ) اعاذنا الله جميعا من الظلم وسوء عاقبته وهدانا الى الصراط المستقيم

اشترك في نشرتنا البريدية