أغنيك . . لا طير يهزج باللحن . .
لا سحب تهطل بالمزن . .
لا أفق يثأر للحزن . . .
يا وطناً ليس يتسع اليوم صدره
للحن . .
للمزن . .
للحزن !
يا وطناً لا مجال لخفق الأغاريد والأمنيات لديه
ولا طعم للأغنيات لديه
ولا شئ فيما مضى كان ملك يديه
يعود إليه ! . .
أغنيك للمقت فيك أغني
وللزمن المتعانق بالهم والفرحة الواجفه
وأرسل صوتي مع النار والريح والعاصفه !
لتطلع أشجار دفلى بكل الزوايا . . بكل جدار
وتزهر جذلى على سفح أشعارنا الراعفه
والحروف المجلاة بالدمع والنقمة المشتهاة
هو الوطن العربي يسافر في اللانهاية ،
يلبس شكل المخافة والإندثار .
يفر بجلده يعدو وحيداً . .
تقطع وجهه كل السكاكين
تعدو عليه القبائل ليل نهار !
هو الوطن العربي يغطي رؤاه الجريحة
طعم الهموم وطعم الشقاء ! . . .
يغني على نخب الغارقين ببحر الظما
يستريح على الشوك والذكريات الجميله
ويرقد فوق رفوف الخليفة يحترف الجبن
يرقص دوماً على نغمات الدفوف كما يشتهي
أمراء الطوائف والاعتبار .
هي الأرض يا وطن الظامئين لفيض المحيطات
ترسم تاج المحبة والعشق .
تشتاق للضوء يمتد حتى انتهاء المسافات
حتى امتزاج المروءات بالشمس . . .
يا وطن الشمس ها إننا الآن نحن نقول :
مللنا الوقوف على سكة الانتظار . .
وليس لنا غير هذي التفاهات زادا
وهذي الدروب القفار
وليس لنا غير حب الفرار
وغير رؤى الوهم والحلم والاصطبار !
ونرجو من الصبح يشرق وعداً
يجلجل رعداً
ويضرب للعاشقين لدنيا الهوى والمنى
موعداً لطلوع النهار
هل الفرح المتأهب للقصف والعصف هذا الذي
يستعيد جناحيه ، يبسط أذرعه الداميه . .
ويلبس تاج التمرد . .
يأخذ شكل التوحد والانتصار ،
لينتفض الظلم والرعب ، ،
تنهمر الأرض بالطلق ،
ينقطع الوصل بين التصاعد والانحدار ! . . .
أنا الآن أسلمت للحب قلبي
وللخصب دربي
وللوطن - الحلم حبي
وطاوعت من أجل عشقي الربوع الجميلة
حرفي وكتبي . . .
خلعت عن الدوح جمازة القحط والعرى
والأفرع الذابله . . .
نشرت لكل الأعاصير أوراقها ،
وظفائرها المسبله !
لكي يزهر الورد في غصنها
ويعرش بذر المحبة فى جذعها
غابة من أناشيد
تطلع من رحم السنبله !

