الليلة يأكل الشعراء . ( *)
سأغني أغنية منفيه .
تتسكع مثل الفقراء .
بحثا عن كسرة خبز سقطت من فم كلب يحمل إسما وهويه .
وسأعزف كل الوقت على عظمى ... لحنا محفورا في وجه الفقراء .
وعلى رمس صبيه .
حلمت يوما بفقير أسمر .
لا يخشى السجن ولا السجان .. يعيش على الجبنة والزعتر .
وتمنت ولدا مثل أبيه .
يحمل جرحا ويربي مهرا .. ويخربش فوق الدفتر .
أرقاما غضبى ... وحروفا حبلى !..
وخطوطا كالزورق لحظة أن أبحر .
من ميناء الشوق لميناء الارض المسبية .
الليلة يا كل الشعراء
سأغني أغنية منفية .
ألفها منبوذ مثلي يكنس يوميا كل الأرصفة المنسيه .
" على العين يا بو الزلف
زلفه حيفاويه .
يا حباب ترحلوا ..
ظلوا حواليه "
ورفاقي كانوا حولي رفة نور
مر الموسم فارتغشوا .. والموسم من خمر واشاعات وعطور .
هبي يا ريح الأيام المدفونة فى عيني
وارتفعي يا أصوات المنتظرين ليالي العرس الكنعاني
لم يبق سوى خطوة طفل أعمى بين جدار الكفر ومحراب الشعب
الوارث أخذ الثأر بيدم نبي .
فأنا مقهور مثل رفاقي ...
وأنا مجروح مثل رفاقي ...
وأنا أحمل قلبي في كفى مثل رفاقي ...
ورفاقي ذهبوا ... لكن تركوا لي بارودا ووصيه :
" صناجع يوميا درب الثوار بحجم الكرة الارضية "
الليلة ياكل الشعراء سأغني أغنية منفية . يعرفها ( منفي ) و ( أنا ) وأنا من حيفا ، ولحيفا في قلبي هرم وحنين . وهوية وجهى .. حزني وأنا أعشق أن أقضى العمر حزين .
لا أملك إلا سري ، قلمي .. ودفاتر أشعاري
أكتب فيها رفضي .. ألمي .. إيماني ..
وأدون فيها أشياء كثيره
حزن المنكوبين .
ظلم المظلومين
خزى المهزومين .
وحكايات أناس ماتوا جوعا ...
وحكايات أناس ماتوا شبعا ...
وحكايات أناس دمهم من قار ..وضمائرهم من طين .
الليلة ياكل الشعراء
سأغني اغنية منفيه
ليس معي إلا الغربة والأحزان
والثعلب يعوي خلف شبابيك صبية .
مارسها القرصان .
والأم تصلي من أجل الولد الساري للأرض النبويه .
عل الموسم يأتي
ويصير الليل شتاء .. ويصير الحب شتاء .. ويصير الجرح شتاء
فالغرباء الغرباء الغرباء
انتظروا هذا الموسم كي تغسل آثار دموع ودماء
ما زالت بقعا فاضحة فوق ثياب شقيقتنا
تلك الكانت عذراء .
( فلسطين )

