الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

أغنية من الحب القديم

Share

عرفتك ثرة الاحلام تعتنقين نبل الصمت

كقنديل يضئ معابد الكهان

ويرقد آمنا بين اللظى والزيت.

عرفتك طفلة عيناك تحتضنان لون البحر

وعمق البحر

تحبين آنهمار الغيث والاحزان

وتغتسلين بالضوء الذى يهواك كل مساء

كزنبقة خرافية

وترتحلين خلف مجاهل النسيان

لعالمك المشيد فوق سور السحر.

عرفت يديك ناعمتين راقدتين فوق الخصر

كقبرتين من جزر سرابيه

عرفتهما على كتفى .. فى وجهى

تحبان الحوار ... وتبعثان العطر

وتنتشلان هذا الضائع المحزون من منفاه

ومن صدإ الليالي السود ... تنتشلانه من بئر.

كمن تحنو عليه الشمس فى رفق

عرفتك تزرعين النور

وتكتشفين فى الديجور خيط الفجر

وكنت أحب خطوك عندما تمشين

فيخصب من صدى قدميك قلب البور

وتمنح أرضنا التفاح بعد العقر

فيا قدمين من برد ندى طيب كالزهر

عرفتكما فآه ما أحب صباى لكنى أضعت العمر

وأيامى طواحين الهواء

تكسرت والدرب أمسى قفر

فكيف أشيد فى الصحراء هذا الجسر

لأعبره إليك لعلنى ألقاك أشهى من عتيق الخمر

ونرجع عاشقين على رمال الشاطئ المهجور.

وها أنذا أموت كما يموت النسر

فهل تدرين كيف يموت؟

فبين الكبرياء وطعنة فى الصدر

يظل يغالب الموت الذي يدمى جناحية

ليلقى جسمه الوانى ويشعر واهما بالنصر

هناك على الجبال وبين اعشاش النور وعبر عصف الريح

أنا يا حلوة العنين ذاك النسر

أهاض جناحى المفتوح

وعفرنى غبار الدهر

فأين يداك .. أين .. أموت بينهما هنئ الروح.

فعودى ثرة الاحلام وآعتنقى ظلال الصمت

كقنديل يضئ معابد الكهان

ونامى  .... مثله بين اللظى والزيت.

أ. ق. ديسمبر 68

اشترك في نشرتنا البريدية