الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

أفكار عن سبتمبر

Share

- 1 - حسبك أن تشق طريقك وحدك وتجرك قدماك من مسارب بلا حدود ويداك الى ورائك مشتبكتان متداخلتان

عنيف عنيف كثور إسبانى فى ساحة فسيحة أمام الاحمر من الالوان هكذا أنت وانت لما تعد صبيا تذرع فناء البيت تبحث عن أشياء غريبة

- هذا الصبى دوخني ، دوخني ، سينمو مخبول العقل معتوها أو مشعوذا يروى أساطير الاولين فى ساحة المدينة أو أمام أعتاب المنازل يجلو وجوه الحسان ويقرأ من أكفهن المخضبة حناء

وتذهب بك أمك الى ولى القرية فيعلق لك حجابا كتبت فيه نصف آية قرآنية وتعود بك مغتبطة لان الحجاب سيعيدك الى رشدك عندما تنمو قف !

علمناك أن تسير دائما على اليمين ولكنك يسارى كأنك عربة انجليزية عليك أن تسير على اليمين دائما فللطريق قارعتان وقد تداس عنقك أو تدق اذا ما سرت على اليسار !

وتذكر أشياء كثيرة تمر بخاطرك . تذكر أن أمك عندما تجلس اليك كل مساء تطهى شايا لا تنفك تحادثك عن بنات الجيران ، يتزوج بعضهن وتخطب احداهن ولكنك تظل تنظر الى صفحات كتاب تقلبه .

وتتعمد أمك أن تدعو جميلات الحي وتسقيهن شايا معك ولكنك لا تستطيع أن ترد إلا بابتسامة باردة باردة

وعندما تقل أمسيات الشاى فى فناء البيت وينزل المطر رذاذا فى شوارع الحى تقول أمك مازحة : يجب أن أعود الى الولى الصالح لعله يدفعك الى أن تتم نصف دينك ، لكنك تظل عنيفا عنيفا كثور اسبانى عندما تحيط بك

الاف الجماهير وهى مبتسمة للنبال الحديدية التى ترشق فى ظهرك وجانبيك وللجراح الثاخنة التى تضرج صدرك وتنصب لك محكمة فى ساحة المدينة والمتفرجون حكامك وشانقوك

وتبتسم قليلا لانك تعلم أن الآية القرآنية التى كتبها ولى القرية بقيت بلا نصف فلعلها ضاعت على ألسنة الحفاظ أو قضمها فأر وهي على خشب

2 عندما كنت تحتسي قهوة قبل أن يدق الجرس كان الزملاء يتناقشون جاء من سيحرر العرب ويعيد الدين الى قلوب الناس - ( إنه تحدى كل الناس حتى نيكسون - نيكسون وروسيا وماو - كلهم كلاب يا راجل ، لا شيوعية ولا رأسمالية . - لكن يا خسارة ! - ماذا ؟ - يحرم الخمرة والنساء وكتب ماركس - ذلك وارد في القرآن . إنهما حكمة الشريعة والسماء - وتونس متى سيتم فتحها من جديد ؟

تدخن طويلا لأنك كنت تفكر في خطبة الحجاج التى ستحللها مع تلاميذك عندما يدق الجرس ، لكن محكمة كانت قد انتصبت فى ساحة المدينة ويرفع الحجاح سيفه ويشنق ابن الزبير وكان المتفرجون يلبسون العمامة الحجازية ويتاجرون في أسواق المدينة ويراودون نساءها وكان المؤذن يرفع عقيرته للصلاة .

قال التلاميذ : كان ابن الزبير خائنا مارقا . قال التلاميذ : كان الحجاج قاسيا وكان ابن الزبير على حق لان السلطة متعسفة والحجاج كان يدها وقال التلاميذ : لماذا ندرس ؟

قالت لك من هذه المدينة ضيقة ضيقة لان الكناس عندما يمر عند منتصف الليل يظل يراقبنا من خلال النوافذ والابواب

قلت لها كان الكناس منذ القدم متطفلا لانه تعود أن يجر الفضلات من تحت النوافذ والابواب

وكان خريفنا انتظارا محرقا كربيع يراق ) انها لسنة طيبة تنتظرنا يا امرأة ، سينجب البقر ونصبح من احسن حال وأروعها .

طوبى لنا يا رجل ، سنبني البيت ونزوج الابناء وتذهب أنت الى الحج . لم يبن البيت ولم يتزوج الابناء ولم يذهب الرجل الى الحج لان خريفنا كان انتظارا محرقا كربيع براق قف !

ابناء الجيران ينتظرون قدوم الخريف وكأن الخريف لا يريد أن يقبل أما انت فلا انتظار لك ولا مواعيد غير لفافات سجاير تحرقها عندما يلسعك البرد وعندما يلسعك البرد تعلم أن أبناء الجيران كانوا ينتظرون خريفا رائعا حقا

3 - وتظل تسير في طريقك وحدك تجرك قدماك فى مسارب بلا حدود ويداك الى ورائك مشتبكتان متداخلتان وكان الليل زمهريرا . ويوقفك الحارس فى غلظة

- من أنت وما تفعل وما هويتك : وتمد بطاقتك وتظل صامتا قال رجل : يجب أن تقص شعرك حتى يذهب ما فى دماغك قال رجل : أنا أنتمى الى عدم الانتماء وقال رجل : قف ! قف ! قف

اشترك في نشرتنا البريدية