من أخطر أمراضنا الاجتماعية : (( المجاملة ))
ان الاسلام دين ابراهيم الخليل عليه السلام وملته وبها شرف الله خاتم الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم . هذا الدين القويم الذى أنزل على نبيه الكريم قوله تعالى فى القرآن المجيد ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) . . ان العلماء وهم ورثة الانبياء لو صدعوا بما أمروا ونهوا وحذروا وزجروا وأهابوا بالمسلمين ، وولاتها ( على كثرتهم واختلاف أنظمة الحكم فيهم ) لو قوموهم بجد واخلاص ومثابرة بدون كلل ولا ملل ولا خشية لقام الاسلام فى مشارق الارض ومغاربها كتلة واحدة يبيد الشر ويكتسح الالحاد ، ويجرف سيله كل ما يقف فى طريقه مهما كان ومهما عظم شأنه ومهما تنوعت أساليبه وامتد ظله وعظمت قواه وكثرت عدته وعديده . . وان فى تعاليم الاسلام ما يكفل النجاح والفلاح والصلاح ولكن العلماء وأعوانهم استكانوا بل جاملوا بل لانوا وتقاعسوا وحسبهم ما يشاهدونه من العبر ، ويعانونه من الامر الأمر .
ولقد أجاد فضيلة الشيخ عبدالرحمن الدوسرى فى قصيدتيه المنشورتين فى الكتيب الموزع . الاولى تحت عنوان : ( وقد خدموا صهيون فى سوء فعلهم ) والثانية : ( فلسطين دومي لعبة ووسيلة ) .
فمن الأولى :
فاردوا نصيب العرب من جهلهم كما
أطاحوا بهم فى مجلس الامن للصفر
ولم يطلبوا رأيا حصيفا ويجلسوا
بمؤتمر عال يحصحص للشر
ولم يغسلوا غل الصدور ويصدقوا
لبعضهمو بعضا تجاه ذوى الكفر
ولم يتقوا الرحمن حقا ويخلصوا
عبادته حتى وفى حالة العسر
الى أن قال ، لله دره :
ولم يغضبوا لله فى شتمه ولا
جحود واعراض واقرار ذى نكر
فلا من هم تغشاه كل عقوبة
ومنتقص الرحمن ذو منطق حر
وطالب تحكيم الشريعة عندهم
عميل ورجعى خؤون وذو غمر
بلى ان صحف القوم تنكر ربنا
مع الحشر فى بعض الاحايين بالنشر
وقد صرحوا جهرا بأن الذى أتى
به المصطفى ليس الموافق للعصر
ومن الثانية وهى لا تبعد عن الاولى
فمنتقص ما جاء فيه محمد
ومبتعد عنه هو الشانئ الردى
له البتر مهزوم من الله دائما
كما انهزموا واستسلموا للمقيد
فلا ترتجى غوث العصاة لربهم
ولكن ترج بعث دين محمد
هذه الامراض الفتاكة والادواء الفتاكة ، والوباء المنتشر هى التى أطاحت بالقضية وأذابتها فى بوتقة التهريج ومجابذة المهاترات .
جيشنا المحارب
ان جيشنا بل جيوشنا المحاربة تدخل المعارك مع العدو باسم الوطنية والشعارات الزائفة التى اختلقها هذا العصر ولاكتها الألسنة وكثرت حتى ملت كالتضحية فى سبيل كذا وغير ذلك من ألفاظ (( تقدمى )) و (( رجعى )) التى يفوح الالحاد الحاد منها ، ان الجيش المحارب الذى لا يحارب باسم الاسلام مهما كانت بسالته واشتدت شجاعته مغلول الجسد لانه فاقد للروح الاسلامية التي يقابل بها المسلم عدوه ابتغاء مرضاة الله والدار الآخرة والفوز باحدى الحسنيين : اما النصر أو الشهادة :
ولست أبالى حين أقتل مسلما
على أي جنب كان فى الله مصرعى
ان الجيوش الاسلامية لو دخلت المعركة وشعارها التكبير والتهليل حتى اذا دنا وقت الصلاة أذن المؤذنون وصلى المصلون حتى الذين يقاتلون فى الميدان لو فعلوا ذلك لتم لهم النصر ، لان الله تكفل لهم بذلك : (( ولينصرن الله من ينصره ))
ان الجندى المسلم لا يعرف من الاسلام الا اسمه فهو لا يقاتل باسم الاسلام انما يساق الى المعركة ليقتل أو يقتل من دون نظر الى ما وعد الله به المؤمنين الذين يستشهدون فى سبيل الاسلام ، ولا الى قوله تعالى : (( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ))
كان وقت الفريضة اذا أزف قام المؤذنون ينادون بأرفع الاصوات : (( حي على الصلاة حي على الفلاح )) فيجيبهم ويردد صدى أصواتهم عشرات الآلاف فيشق ذلك عنان السماء ويسمع له دوي هائل .
ان الاستقامة ما لبسها قوم الا كانت أخلاقهم أرق من النسيم وشجاعتهم تهز الشامخات وتهزأ بالكوارث المزعجات :
قوم اذا استخصموا كانوا فراعنة
يوما وان حكموا كانوا موازينا
اذا ادعوا جاءت الدنيا مصدقة
وان دعوا قالت الايام آمينا
وفى جهاد المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود فى حروبه التحررية ما يعد أسوة ويكون لكل عارف قدوة فقد كان شعار الاخوان من جيشه كلمة التوحيد وكانت الثلة التى لا تبلغ المائتين من جيشه تغلب الآلاف ، وما ذاك الا بتأثير العلماء فى تلك النفوس ولهم فى صفحات التاريخ آيات بينات وأحاديث يعطر عرفها المجالس ، وهذا شئ وشاهدناه وعرفناه (( وليس بالحديث المرجم ))
الولد سر أبيه
وفى جلالة نجله الملك فيصل العادل ما يغني فعاله عن الوصف (( هو خير خلف لخير سلف ))
وقد مشى فى طريق سلفه قدما بقدم (( ومن يشابه أباه فما ظلم )) حاطه الله من أى سوء . وابقاء للامة الاسلامية سندا ومأوى .
الشباب
وأعظم واجب يقوم به علماء الدين فى العصر الحاضر تقويم أخلاق الشباب فان الميوعة والانحلال الخلقى والالحاد هذه الامراض تغزو البلاد العربية والاسلامية وتمرض الشباب فيصبحون - بعد أن كان آباؤهم وأسلافهم مضرب الأمثال - يصبحون كأمة مسلوخة ممسوخة : دم عربى فى جسم وسحنة غريبين . ان هؤلاء الشباب والعياذ بالله اذا استحكم فيهم هذا الداء وانتشر فان المعالجة تتعذر بل تستحيل الا بمعجزة وما دامت البلاد لا يزال بها بقية باقية من رجال العلم والدين فيمكنهم وبكل سهولة من توجيه الشباب والحيلولة دون غزو عقولهم وآدابهم وتقاليدهم من الخارج :
واذا المعلم ساء لحظ بصيرة
جاءت على يده البصائر حولا
واذا المعلم لم يكن عدلا مشت
روح العدالة فى الشباب ضئيلا
انه يمكننا ( والذي فلق الجنة وبرأ النسمة ) أن نبنى المصانع ونشيد ناطحات السحاب ونشق الطرق ، ونحفر السدود ونمهد كل سبيل فى جميع مرافق الحياة . . يمكن كل هذا ونحن محافظون على التعاليم الاسلامية والتقاليد العربية . . ان لبس القبعة والبنطلون ، ومذهب العري ، كل هذه لا تجدى تفكيرا ولا تفيد علما ولا تصقل أخلاقا .
رب ان الهدى هداك وآيا
تك نور تهدي بها من تشاء

