مضى العام فى سرعة البرق فلم يبق فيه سوى رمق
فأوحى نزوحه فى خاطرى معانى شتى بلا نسق
فلا القلب يقوى على كشفها وإنما يسرع فى الخفق
ولا النفس تعلم أسرارها ولغزها قد صين بالغلق
ففي نفحة الدرس آياتها وفي ضوعة النشر والعبق
أنا عاطفى ولكنني رقيق الشعور بلا ملق
تفانبت فى مهنتى أدهرا وما زلت كالعاشق الومق
صباباتها رائدى رغم ما يساور قلبى من القلق
فأعظم بها مهنة كلها لوافح تؤذن بالحرق
كذوب من الشمع أنوارها لتقوى على ظلمة الغسق
نموت وقد شع ما حولنا وتغمرنا حمرة الشفق
ويستمهل الموت أمثالنا ويبرز فى الحين كالفلق
نودع عاما _ فيا ويحنا _ بشكوى نبثها للورق
وهكذا يمشى الزمان بنا وينساب فى سرعة البرق
نظن السنين تباطئنا وتمشى الهوينا بلا حنق
ولكنها أسرعت فى الخطا كأنها والموت فى سبق
بنى لقد كنت أودعتكم عصارات قلبى مع العرق
لأنتم أنسى فى وحشتى وانتم أمنى من الفرق
سأذكر ما عشت أيامكم وفيض دروسى فى دفق
فكم قد شقينا على دربكم وما إن برمنا من الأرق
وصرنا هياكل من أجلكم وثوب شبابنا فى خلق
فكونوا لأوطاننا عدة سلمتم من الطيش والنزق
أهنيكم بطريق الهدى وبالنجح فى شاسع الأفق
تسليت لما تبوأتم سواد المآقى من الحدق
سأذرف دمعى على بعدكم بعبرى تسيل الى الشرق
تحيات أستاذكم ملؤها فيوض من المسك والحبق
