(( .. الى كل بصري وبصرية .. إلى أحبائي هناك في ثغر العراق الجميل .. إلى الفيحاء حسناء الرافدين ذات الخمائل الخضر من النخيل السابق المتمايل في دلال على الشطآن .. إلى التربة العطرة المضمخة بكل رفيع من تراث السلف .. اليهم واليها .. ارفع هذه الانفاس الشعرية تحية قلب أذابه الحب حروفا موزونة على .. الورق فعساهم يقبلونها مني صدى مرد دا ، وليعذروا ان حيل بيني وبين أن القائم عيانا انشدهم اياها كاننا مجسدا ، فصلة الروح بالروح اقوى وامتن وصدى الحس أعمق واوزن ..
ويا بهجة النخلات الحسان وقد فوف الطلع أردانها
وحلت ضفائرها فانثنت. على الصدر تستر رمانها
فسبحان من تج أمواهها. وطرز بالوشى شطأنها
ولقن اطياره حمده فرنت تسبح رحمانها
وسبحان بارىء انسامها. ومن نطفة صاغ انسانها
وسبحانه باعثا من رميم. ومن يزن النفس ميزانها
وسبحان فالق حباتها. لآلئ تبهر مرجانها
وطرز بالنجم ثوب السماء. وشح بالنور أركانها
واجرى بها الشمس للمستقر. وقدر - سبحانه - شانها
وسبحانه مارجا للبحار. ويهدى السفين وربانها
وأجرى الرياح على هونها. وأغرى بها بعد شيطانها
تعاليت يا قدرة من قدير. فما كنت الا بما كانها
فأنت عليه الدليل الدليل. وان اشكلت كنت برهانها
أفيحاء يا بسمة الرافدين. لقد هجت في النفس تحنانها
تذكرت أيامك الخاليات و ذکرای توجب شكرانها
واذ أنت كالطل أو كالعبير. يساقي دمشق وبغدانها
تمثل لي العز ملء الأهاب وهل نافعی كنت أو كانها
افيحاء لو تم حين الدموع. وسرى عن النفس أشجانها
وعودي لأمسك كي تبعثي. وشقي عن الروح أكفانها
فهذا « ابو الفضل عباسنا » تلوم « فوزا » وهجرانها
وذاك ابن برد» و «ذي عبدة» وشيطانه غر شيطانها
وذاك « الفرزدق » من صخره يقيم البيوت وأركانها
وهذا « ابو عمرو » في حلقة يدير الاحاديث افنانها
وذاك الخليل واتباعه يقيم القوافي أوزانها
وذا الاصمعي يعب العلوم ويسقيك منهن ريانها
وباحة « مربدها » عمرت. شاعرها بز «سحبانها»
احقا نعود وتمضى اليهود. وإلى الذي تتبع شيطانها
افيحاء انا غدا عائدون. فبالحق ان بهتانها ...
