في ثنايا عدد أسبق من المنهل الغراء ( ١ ) أتينا على جانب من أفكار أبن خلــــــدون في مقدمته المشهورة باعتبار أنه فيلســــــــوف اجتماعي ، وهو مؤسس علم العمـــــــــــران والاجتماع الانسانى يعتقد عدد من علمـــــاء الغرب أن نظريات ابن خلدون التاريخية هى نظام فلسفى ومدخل الى فلسفته الاجتماعية وفي هذا يقول ، مثلا ، دى بوير De Bour الهولندى :
)) حاول ابن خلدون أن يؤسس نظامـــــا فلسفيا جديدا لم يخطر ببال أرسطو وأن يجعل من التاريخ نظاما فلسفيا ، وهو يقول لنا ان هذا النظام ، هو الحياة الاجتماعيــة وان مهمة التاريخ هى أن يظهر لنا كيــــف يعمل الناس ؟ وكيف يحصلون على أقواتهم ، ولم يتحاربون ؟ وكيف تتقدم الحضــــارة وتنمو ؟ وكيف تضمحل وتموت ؟
(( ان ابن خلدون هو بلا ريب أول مــن حاول أن يشرح بافاضة تطور المجتمع وتقدمه لأســـــــــباب وعلل معينــــــة وأن يعـــــــرض ظروف الجنس والاقليم ووسائل الانتــــاج وما اليها وأثرها في تكوين ذهن الانسان وعاطفته في تكوين المجتمع ))
ثم تطرقنا في عدد آخر من المنهل (٢) الى
بعض آراء ابن خلدون التربوية حيث قـرر أن العلم والتعليم انما يظهران في العمران البشــــــرى . .
ويلاحظ أن ما اعترف به المفكر الاجتماعى الفرنسى دور كايم Dur Kheim في أوائل القرن الحالى من :
(( التأثير الذى يجريه الجيل الراشد في الجيل الناشئ ))
وبهذا يتضح أن تعريف (( دور كايم )) ما هو الا متابعة لتعريف ابن خلدون للتربية المتمثل بتشوق الجيل الناشىء للتحصــــل من الجيل الذى سبقه . . الخ . .
لقد استطاع ابن خلدون بمشاهداتــــــه الكثيرة للمعلمين ، أن يصل الى نتائج مهمة في طرق التعليم وأصول التدريس ويدعوا ابن خلدون الى التخصص في هذه الناحيـــــــــة ويشترط تواقر شروط فيمن يريد امتهــان صناعة التعليم : شروط واتجاهات تربوية

