لقد كان كل ما يتمناه ان يرزقه الله ببنت تملأ الثغرة التى يرى انها خالية فى حياته وتسعده برقتها وحنانها وقد يكون ذلك منافيا لرغبات غيره من الناس فقد جرت العادة ان يفضل الناس الذكور من المواليد على الاناث ، ولكن ما دخله هو فى الناس ورغبات الناس ؟ انه يريد بنتا انثى ، وهو عندما يقول انه يريد بنتا لا يعني هذا انه يكره الاولاد الذكور لا بالعكس انه يحبهم الى حد الهوس . وهو يذكر اليوم الذي ولد فيه ابنه البكر " انيس " . انه يعده اسعد يوم فى حياته ، كما كان يصرح به للكثيرين من اصحابه بمناسبة وبدون مناسبة . وما زال بعض اصحابه يتندر عليه فى موقفه فى شارع عام وقد نسي نفسه من فرط السعادة والتأثر يعانق خادمه الاثير " العم سعيد " وقد جاءه يبشره بمولوده البكر الذى سماه " انيسا ، وقال انه انس حياته ويقبله فى كل موضع من لحيته الكئيفة وراسه الاشيب ، والعم سعيد يحاول عبثا أن يتخلص من عناقه وقبلاته .
وعندما رزق بابنه الثاني " نديم ، لم تسعه الدنيا من الفرح ، وكذلك عند مولد ابنه الثالث " فاضل " وقد تصدق ووهب بسخاء ، شكرا لله ، على ما منحه من أولاد ، هم تمام السعادة لزواجه الموفق ، حتى العم سعيد خادمه الوفي لم يحرمه من منحة مالية كبيرة بالاضافة إلى مرتبه الشهرى المغرى .
ولكنه برغم ما منحه الله من أولاد ذكور
وبرغم سعادته بوجودهم وتعلقه الشديد بهم ظل يشعر بانه ينقصه شئ آخر . . طفلة جميلة تعد حاجيات اخوتها وتساعد أمها في ترتيب المنزل وتملأ الثغرة الخالية فى حياته وتسعه برقتها وحنوها ولا شئ أرق وأحنى من قلب الانثى
ومرت الايام وشاء الله أن يحقق ليوسف - وهو اسم بطلنا فى هذه القصة - شاء الله أن يحقق له أمنيته الغالية ، فقد رزق بمولودة جميلة سماها " أملا " . . وكبرت أمل وملأت مع اخوتها حياة والدها يوسف وأسعدته برقتها وحنانها كما كان يحلم ودخلت المدارس ونالت قسطا كبيرا من التعليم والتهذيب .
وجاء يوم فاذا بها فتاة فى عمر الزهور ، وكان من الطبعي ان يتسابق الشباب الى كسب ودها ، ولكن قلبها لم يخفق بالحب الا لشخص واحد هو ابن عمها " سامى " الشاب المثقف الذى يحمل شهادة عالية ويعمل فى وظيفة كبيرة
وتقدم سامي الى عمه يخطب منه ابنته الحبيبة " أملا " بعد أن صارحه وصارحته أمل برابطة الحب الوثيقة التى تربط بين قلبيهما ، وتردد الوالد في بادئ الامر ثم تغلب العقل فيه على العاطفة فبارك زواجهما .
وانت ليلة الزفاف وتم كل شئ
وفي ركن منزو من المنزل بعيد عن الناس جلس يوسف وهو يفكر في سد الثغرة الخالية فى حياته وسيطول تفكيره حتى يشاء الله

