كان وليد ومحمد صديقين منذ بدء الدراسة بالمرحلة الابتدائية وقد انقطع وليد عن الدراسة بعد اكمال المرحلة الاعدادية وعمل موظفا فى شركة اقتصادية مرموقة بعد وفاة ابيه الذي ترك له ثروة لا بأس بها . وعندها تعرف على جماعة من الاشرار الذين يزاولون لعب القمارو وأصبح يقضى سهرته معهم ليليا حتى وقت متأخر من الليل ، تعلم من مجالسة هؤلاء الناس ممارسة اللعبة المحرمة وفي بداية مزاولته لها ساعده الحظ فكسب من بعض زملائه حزمة من النقود زاد بها رصيده من المال ، فأخذه الطمع فى أن يصبح من الاثراء المشهورين واستمر فى اللعب لتحقيق امله ولكنه بدل ان يكسب خسر ما كسبه ثم خسر بعد ذلك جميع ماله ومن ثم اضطر الى الاقتراض من بعض اصدقائه فى الشركة التى يعمل بها مساعد خازن على أمل استرداد ما خسره فخابت اماله فلجأ بعد ذلك الى ان يسرق من صندوق الشركة عندما واتته الفرصة . وحينما عاد الخازن الى العمل بعد أن شفى مما كان ألم به وجود الصندوق كتشف النقص الحاصل فيه وعندئذ احالت الشركة وليدا للشرطة لتتولى التحقيق معه عن مصير المبالغ المفقودة والصندوق فى عهدته . وسرعان ما اعترف بسرقتها فحكم عليه بالسجن لخيائته وبعد ان انهى مدة السجن المقررة واطلق سراحه ، طرق أبواب عدة شركات ومتاجر للعمل بها ولكنه رفض لان قضيته اصبحت معروفة لدى الجميع ، وقد مضت مدة طويلة عليه عاطلا واصبح فى حالة يرثى لها . وفي ذات يوم قابلة مصادفة صديقه فى زمن الدراسة الذي أصبح مديرا لمصلحة حكومية كبيرة بعد ان كمل دراسته الجامعية فسأله عن اوضاعه وعن المرتبة بالتي وصل اليها في الشركة التى يعمل بها منذ امد فقص عليه وليد قصته المؤلمة وقد حزن صديقه حزنا بالغا ورئى لحاله ، ومن أجل الصداقة التى كانت تربط بينهما منذ نعومة اظفارهما اتفق معه على ان يفتح له دكانا صغيرة لبيع الحاجيات واشترط عليه ان يعطيه المواثيق المغلظة وان يعاهده بالتوبة التامة عن لعب القمار ، وكل ما ينافى الشرف والاخلاق من الاعمال والاقوال . . فعاهده على ذلك وفعلا اسرع محمد بفتح دكان ويضعها - بتشديد الضاد لصديقه وليد وملأها بالسلع المرغوب فيها . وقد عمل وليد بنشاط وامانة . وفي نهاية السنة الأولى جرد الدكان فتبين انه ادخل ربحا طيبا على تجارتهما الصغيرة وقد زاد ذلك محمدا اقتناعا بحسن سيرة صديقه وتوبته الفصوح عما كان اقترفه من سئ الاعمال بعد ان مني بالسجن والفاقة والبؤس فاتفق معه على توسعة تجارتهما ، لكى تصبح اكبر مما كانت عليه تدريجيا وفعلا حقق الله امنية الصديقين الحميمين ونالا ما تمنيا واثريا ثروة طائلة بعد مضي مدة ملائمة من الزمن .
جدة

