كان ) حسن ( صبيا فى الثانية عشرة من عمره ولكنه كان كاترابه أبناء الاثرياء المترفين ، يعيش عيشة سعيدة ويحيى حياة كلها رغد واطمئنان وبهجة وسرور لا ينغص عليه منغص ، ولا يكدر عليه مكدر ، يرى الحياة ميسرة ، هنيئة ، لما يحوطه من اغداق النعم والبذخ والترف ، ولما يحس به من مكانته لدى عمال والده الثرى ولدى زملائه وأصدقائه الذين ينكهون انفسهم فى سبيل مرضاته . وكنت ترى صاحبنا مع هؤلاء يقضي ليله ونهاره فى اللهو والعبث لا يشغله شاغل عما يريده ولا يصده صاد عما يعتزمه وهم كذلك مغتبطون بما يصنعه هذا الشاب النضر وان كانوا لا يخلصون له فى المودة ولا يرشدونه الى الطريق المستقيم ؛ وهكذا تراه مغترا بهذه الاموال الطائلة فى كل صباح ومساء ، وبهذه القصور الشامخة . . يختلج فؤاده بشر كمين وارتياح لتلك الفرش الناعمة التى يحتضنه عند كل مساء حتى يصبح فيفاجأ باحد الوالدين الشفوقين يوقظه من نومه العميق ، وعلى ثغره ابتسامة الرضى والحنان فيستيقيظ مبتهجا ثم يمضى فيما هو عا كف عليه طوال الايام الماضية حتى يمسى وهكذا ظل صاحبنا يقضي شبابه الزاهر فى اللهو واللعب لا يجد باعثا له على التحفظ والاتعاظ ، ولا يجد امرا له بالامساك عن طرق الغواية والظلمة الحالكة من الجهل فالوالدان لا يريدان انشغال ابنهما بشاغل ولابعده عن جنتهما الغناء التى يقطنانها هما وابنهما الوحيد ولا يهويان كذلك ما يسميه اهل الفطرة السليمة بالتعلم لانهما شبا وشابا على عكسه ينظران الى هذه الحثالة المدفقة من الاموال فيقولان لنفسيهما : ليست حاجتنا الى العلم والمعرفة بالعلوم المتنوعة الكثيرة
وليست حاجة نسلنا اليهما فالمجد لنا والعزة والشرف لاحفادنا . . ألسنا نملك ما يؤمن الحياة السعيدة لنا ولا بنائنا ان فقدونا غدا ؟انها الحياة المرحة ستدوم لنا وستبقى لنسلنا غدا . . هذا ما كان يكنه الوالدان وهذا ما كانا مؤمنين بخلوده وبقائه ، ناسيين أن الزمان قلب .
وأخيرا انصار ذلك الطود الشامخ من المال بممات الشيخين الظالمين لا بنهما فماذا كان مصير هذا الشاب ؟ لقد اصبح سابحا فى بحور الملاهى واضاعة المال حتى نفد ما ورثه وبقى يتيما وعاش فقيرا بائسا لا يتقن علما ولا صناعة .

