الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

أقصوصة, شهيد الواجب

Share

تمهيد :

" سيدى القارىء : انى اعلم انك عند قراءة قصتى هذه ستظن انها احدى القصص الخيالية ولكن أوكد لك انها قصة واقعية جرت حوادثها فى تلك البلاد العربية ومن بطل شاب من اهل تلك البلاد ولد ونشأ فيها واحبها وحارب اعداءها واستشهد : وأظنك عرفت أن تلك البلاد هي .. فلسطين " .

فى سنة ١٩٤٧ م عندما قررت هيئة الأمم المتحدة تقسيم فلسطين هب اهالى فلسطين للدفاع عنها بما يملكون من اسلحة قديمة لمحاربة اليهود الذين يملكون اسلحة حديثه وكثيرة وردت لهم من بريطانيا وامريكا .. فى ذلك الطرف هب شاب من الشباب المتحمس يحمل بندقيته القديمة للدفاع عن وطنه وانضم الى احدى الفرق التى نظمت لهذا الغرض .

وكانت الفرقة تتكون من اثنين وثلاثين شخصا ، وقد كان لى شرف الانضمام لها ، وكان احمد ايضاً بها واسمه الكامل (احمد زعبي) و كان يدعى بأحمد الصغير لصغر سنه ، بالنسبة لإراد الفرقة وكانت الفرقة مقسمة الى اقسام ثلاثة كان احمد رئيس قسم وأنا أيضا كنت مثله .

وكان احمد شديد التحمس يريد القتال فى كل لحظه وكثيرا ما كان يقوم بعمليات تدمير اكثرها كانت ناجحة .

وفى ذات ليلة دعانا فائد الفرقة لامر مهم واخبرنا ان قافلة ستقدم عن طريق مدينة سان فهذه القافلة يهودية تحمل كمية من الأسلحة والذخائر الى مستعمرات

شمال فلسطين ويجب علينا ان ندمرها قبل وصولها فيما بين بيسان ونهر الاردن قرب الجزيرة ورسمنا الخطة واتفقنا عليها وفى الصباح تقدمنا الى ( تل ) هناك وانتظرنا بعد ان اقمنا سداً من الحجارة فى الطريق لعدم وجود الغام معنا وبعد ساعة تقريبا رأينا القافلة تدب من بعيد بحراسة الجيش البريطانى ولم نكن ننتظر ان قوة بريطانية هناك ولكن يجب تنفيذ الاوامر .

وبعد قليل وصلت القوة البريطانية إلى السد وانتظرنا فلم نسمع طلقة ثم نزل بعض الجنود للاستكشاف فلم نرد ان نشتبك معهم ، وما شعرنا الا وقد فتحت ابواب المصفحات ونزل منها الجنود للتعاون على فتح السد ، وقد انهالت عليهم الطلقات من كل جانب فخروا صرعى يتخبطون فى دمائهم الباردة القذرة واشتبكنا مع رشاشات المصفحات ولما شددنا الضغط عليهم طلب الكولونيل من بعض المطارات الانكليزية القريبة مساعدتهم بالطائرات وسرعان ما أقبلت الطائرات البريطانية عندها وبدأت فى ضربنا ، وكم كانت خسائرنا فادحة للغاية منها .. لقد جرح القائد وقتل عدد كبير من الجنود ولكنا استطعنا اسقاط طائرتين منها ولما عادت الطائرات الى قواعدها لجلب ذخيرة اخرى لالقائها علينا أمرنا القائد بالانسحاب لقلة فى الرجال والسلاح ، كما أمر ان نبقى بعض القوة لتأمين المؤخرة وعندئذ صاح احمد الصغير : (انا هنا) وكان صوته جهوريا يفيض تضحية وإيمانا فحاولنا ان يرجع وان يبقى احدنا مكانه ، ولكنه صاح مرة اخرى وبصوت اقوى وأشد .. (انا هنا) وكان الوقت ضيقا فلم نستطع الجدل وتركناه وانسحبنا نحمل قائدنا الجريح مستترين بالاشجار التى هناك بنيران احمد وزملائه وكانوا سبعة بعد ان كانوا عشرة اذ لقد وقع منهم ثلاثة شهداء وبعد قليل من مناوشة مع قوة العدو لم يبق مع احمد الا اربعة من اخوانه وكان اكثرهم مثخنين بالجراح .. ثم التفت احمد فلم يجد غير نفسه وجثث اخوانه الذين وقعوا صرعى فداء الواجب وكانت لحظة حاسمة بالنسبة الى احمد ولكنه ثبت ولما ازداد ضغط القوة البريطانية عليه ما كان منه الا ان يحمل بندقيته باليد اليمنى وقنبلة يدوية فى اليداليسرى وقد هجم على القوة البريطانية فسرت فترة صمت وذهول من جنود الامبراطورية العجوز

وكان احمد قد وصل الى اقرب مصفحة والقى فيها القنبلة ودوى الانفجار واختلط باصوات الجنود الذين لاقوا حتفهم الى غير رجعة .. وهناك انتبه الجنود فرموا احمد بسيل من طلقات رشاشهم القوية فخر جريحا تعلو فمه ابتسامة نصر وارتياح وقد حمله الجنود الى قائد القوة . فسأله القائد من انت ؟ ومن امك ؟ ومن أبوك ؟ فأجاب :

أنا عربى وأبى الجهاد وأمي الجهاد..فرق له قلب الكلونيل الجبار وسأله : أيا صغيرى. أليس لديك أم تحب ان تراها ؟ فأجاب احمد بصوت متقطع : أمى فلسطين وانا ذاهب اليها .

استشهد احمد . ومات ذلك البطل الصغير من أجل دينه ثم بلاده التى عاش فيها وأحبها وجاهد لاجلها .

سيدى القارىء : ارجو منك فيما اذا مررت بتلك البقعة التى تسمى الجزيرة، قرب بيسان حيث ترى هناك جزيرة يحتضنها ذلك النهر التاريخى - ارجو منك أن تعلم انه يوجد لك أخ صغير يرقد هنالك مرتاحا فاقرأ على روحه ما تيسر من الآيات البينات واطلب له المغفرة .

الطائف

اشترك في نشرتنا البريدية