المحدث والمستمع
١ - ادب الموعظة :
المحدث البارع هو الذي تصيخ له الأسماع برغبة وتصغى له الآذان بشغف ، بلا محاباة ولا مداجاه . . ولا تزلف ولا مراءاة . . فاذا
تحدثت فكن لبقا . . وليكن موضوع حديثك مما يشغف له القلب ويصيخ له السمع ويثير الاهتمام . . أسرد الحقائق التى تتحدث عنها بلا تزيد ولا تكلف ولا غلو . . واعلم انك إذا أضفت لحديثك شيئا من الخيال . . فسرعان ما يبرح الخفاء وتنكشف الكذبة ويماط اللئام عن الزيف والتزوير . . ثم إذا جليسك لا يصدق مما قلته شيئا . . واذا به يعتبره لغو الحديث وسخف القول ويعده من الترهات والسفاسف . . فاذا ما رأيت جليسك منشغلا عنك غير مهتم لما تقول . . فأمسك عن القول ولا تسترسل في الحديث ، لئلا يملك الناس ويسأموا مجلسك . . واياك ان تطيل الحديث فتعتبر عند الناس ثرثارا . . ودع غيرك يتحدث كما تحدثت . . واعلم انه يملك اللسان كما تملك . . ولديه القدرة على التفوه والنطق مثلك تماما . . فاذا كان غيرك هو الذي يتحدث . . فكن صموتا مصغيا يحببك الناس . . ولا تقاطع محدثك . . ولا تكن سؤولا ملحا فتعتبر عند الناس فضوليا . . واذا عرض لك سؤال أثناء حديثه ، فأبه حتى يتم الحديث ثم اسأله . . وليكن سؤالك معقولا لا احراج فيه . . وتجنب في حديثك الغيبة والنميمة فانهما خصلتا ممقوت صاحبهما عند الله والناس . . تحدثت فلا يكن صوتك مرتفعا ارتفاعا فا يخرج عن اللياقة ويؤذى الاسماع . . ولا
منخفضا انخفاضا يوشك أن يكون همسا . . وانما شئ بين هذا وذاك فخير الامور الوسط . . واذا رأيت الصمت أجدى من الكلام في موطن ما فالتزمه . . واذكر الحديث المأثور : ( قل خيرا والا فاصمت ) . وتذكر دائما قول من قال :
الحلم زين والسكوت سلامة
فاذا نطقت فلا تكن مكثارا
ما ان ندمت على سكوتى مرة
لكن ندمت على الكلام مرارا
اني أتهم !
٢ - ادب النقد :
بين يدى ، مجلد ضخم عنوانه ( موسوعة آل النبي ) وهو من تآليف الدكتورة عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) ومنشور بدار الكتاب العربي ببيروت - لبنان ، وبينما أنا اطالعة فى شغف ، وأقلب صفحاته فى نهم وكلف . . توقفت مشدوها أمام أخطاء اراها مدسوسة ومقصودة ومتعمدة . . تلك هى آيات من القرآن الكريم . . وقع الخطأ فيها فى مواضع حساسة مريبة . . لا يمكن أن تفسر بأنها خطأ مطبعي . . انظروا معي الى هذه الآية كيف كتبت فى الصفحة ٣٨٦ من هذه الموسوعة : ( يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الله ولا نشرك به شئا ) الى آخر الآية . .
فهذا كما ترون موضع حساس للغاية . . فمعنى الآية كله مركب على أداة الاستثناء " الا " فاذا حذفت ( الا ) فهو الكفر الصراح وهو الالحاد السافر . . وتلاحظون أن المعنى بذلك قد اختلف جملة وتفصيلا . . بل قد انقلب رأسا على عقب . فيصبح قولك يا أهل الكتاب تعالوا عق واياكم بأن لا
نعبد الله ؟ . . اى نترك عبادته ولا نشرك شيئا فى ترك عبادته . . وكأننا نبيح لانفسنا عبادة أى شىء عداه سبحانه . . وأما إذا تجاوزنا عن الخطأ الثاني الذي غير من ( شيئا ) الى ( شئا ) واعتبرناه بحسن نية خطأ مطبعيا . . فلا يسع المرء الا ان يقف عنده أيضا موقف المتشكك المستريب فيسائل نفسه : أخطآن لا يفصل بينهما سوى اربع كلمات ؟ ! وفيماذا ؟ فى آية من القرآن الكريم . فالقول بكونه خطأ مطبعيا قول مردود . . وافك مفترى . . وكيف يمكننا أن نصدق وقد تكررت الأخطاء وتعددت . .
في الصفحة ( ٤٤٦ ) من هذه الموسوعة ذكرت هذه الآية هكذا : " يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا . . ما لكم لا ترجون الله وقارا ( فاستبدلت كلمة ( لله ) بــ ( الله )
وانظروا معي الى هذا التحريف الفاحش : ففي الصفحة ( ٤٢٧ ) من الموسوعة نفسها . . كتبت هذه الآيات هكذا : ( ذرنى ومن خلقت وحيدا . وجعلت له مالا ممدودا . وبنين شهودا . . . . ثم يطمع أن ازيد كلا . . انه كان لآياتنا عنيدا ) !
هكذا حذفت آية بكاملها بعد : ( وبنين شهودا ) وهي ( ومهدت له تمهيدا ) ؟
أحذف واضافة ولعب بالقرآن الكريم ؟ ! . . فمن نتهم يا ترى ومن ندين ؟ أئتهم الدكتورة بنت الشاطئ ؟ ! . . معاذ الله . . فقد نشأت بنت الشاطئ في أسرة مندينة محافظة كان لها الاثر الكبير فى توجيهها الى هذه الناحية من الكتابة . . ثم هي استاذة اللغة العربية وآدابها بجامعة عين شمس وليست من السذاجة بحيث يخفى عليها مثل هذه
الاخطاء الفاضحة . . فهى تقول فى الموسوعة دائما وبعد فأحب أن قارئي يقدر ان موضوع من الكتاب من الجلال والمهابة وتحرية عند مثلى ما يحميه من شطط القلم وجموح الخيال . . ومن ثم لا اراني في حاجة الى ان أؤكد ان مادة الكتاب تاريخية أصيلة قد أخذت من مصادرها الاولى وان ليس لى من عمل نية سوى جهد البحث وامانة النقل واسلوب التناول والأداء ) اذن هى قد وضعت أمانة النقل نصب عينيها لا تعتمد فيها على ذاكرتها بل هى تبحث وتستقصى وبالفعل فقد وضعت رقم الآية وسورتها زيادة فى الدقة والايضاح . .
اذن . . من المسؤول عن هذا ؟ ان احشى ما اخشاه ان يكون لجمعيات التبشير المسيحية اصابع فى هذا المضمار تلعب فى الخفاء لذا فإني أبسط هذا الامر البالغ الاهمية أمام نظر المراجع الدينية العليا كرابطة العالم الاسلامي والجامعة الاسلامية وهيئات الامر بالمعروف وسماحة مفتى الديار السعودية ليروا فيه رأيهم وليتخذوا ازاءه قرارهم ( ١ )
المثابرة والتحصيل
٣ - ادب الرسالة :
للرسائل والخطابات مكان مرموق في الادب العربى ابرزها خطابات الرسول عليه الصلاة
والسلام الى ملوك العجم . . ثم مراسلات الخلفاء والأمراء والولاة . . فقد ذكر الكثير منها في كتب ( صبح الاعشى ) وذكر البعض منها فى ( نهاية الأرب ) و ( نهج البلاغة ) و ( رسائل اخوان الصفا ) وفي الأدب الحديث خصص الاستاذ توفيق الحكيم كتابا فى هذا اللون ، وأفرد الدكتور طه حسين كتابا فى الخطابات الادبية أسماء ( مرآة الضمير الحديث ( و ( رسائل الاحزان ) للرافعى . اذن . . الرسالة لون من الوان الادب . . وهذه رسالة ارسلتها إلى اخي وكان يدرس التجارة بجامعة الرياض فى سنته الرابعة وكانت الاختبارات وشيكة الوقوع . . وفحواها الحض على المثابرة والتحصيل وتنمية الثقة . واذكاء الامل بمستقبل باسم وفيما يلى نص الخطاب :
اخي الاستاذ على جبريل . نعم الاستاذ . . فلقد أضحيت بهذا اللقب خليقا . . ولقد امسيت به حريا وقمينا . . فما هي الا ايام تنقضي . . حتى تنقضي معها متاعبك والامك وكدك وسهرك ان شاء الله . . وحتى يضع الله عن كاهلك ما تجشمت في حياتك : المدرسية من عناء . . فتؤتى كتابك بيمينك وتنشر على الملأ صحيفة اعمالك وقد تألقت فى وسطها تلك الحروف والتمع سناها . وكانها سطرت من نور . . وصيغت من تبر . . او كانها عقد ثمين سبكت حباته من زمرد وزبرجد . . فتلاءمت وتآلفت فنتج عنها هذا المنطوق الرنان الصدى ( بكالوريوس )
مثلك يا اخي كمثل ارض طال عليها الجدب وتقادم بها القحل . . حتى إذا غشيها وابل من الغيث اخضوضر زرعها وازهر غرسها ونما كلؤها ، فانبتت نباتا حسنا وآتت اكلها . . فقضت على المسغبة واستقام بها العود ،
ومثلك يا اخي كمثل ربان حاذق ماهر وقع في دوامة عاتية . . فجاهد وجالد . .
وقارع وصاول . . حتى ارسى سفينته فى مرفا الامان وبلغ بها الشاطئ المبتغي المنشود . . ولقد أضحيت يا اخي فخر الاسرة . . نرنو اليك فى زهو من الحضيض الدني الذي نعيشه . . مغتبطين ونحن نراك تصعد هامة الرابية بخطى حثيثة . . فما ان تبلغ القمة . . حتى نحس اننا ارتفعنا معك من الوهد إلى النجد . . ومن السفح الى الذروة . . بل من دامس الديجور الى رحب الفضاء وساطع النور .
رباه . . ماذا اقول . . ان الكلمات لتتعثر على لساني تعثر الضرير في مجاهل السبيل . . وان القلم لأعجز من ان يصور خلجات الشفاف ولواعج الصدر ومكنون الفؤاد . . وان الاحاسيس والمشاعر التى عهدتها مرهفة ساكنة . . لصاخبة لاجبة هذه الايام . . محمومة من الترقب . . سئمة من الانتظار وانها وقد اشتد بها وجيب الفأل حتى شارف اليقين . . لتنطق بالجذل . . وتخفق بالحبور . .
يا شقيقى ها قد أينعت الثمار فحان القطاف وها قد اثمر الغرس فزها النماء . . فاذا ما جاوزت هذه العقبة الكؤود : ( الامتحانات ) وذلك أمامك الصعاب . . فالى الحياة العملية شق السبيل واقتحم الطريق . . تكلؤك العناية الربانية ويحالفك التوفيق الالهى .
لا اريد ان اطيل عليك بما اهرف من لغو القول وانت في ظروفك الحرجة هذه . . فما هى الا كلمات انمقها . . وسطور ازوقها . . علها تصور غامر البهجة التى تكتنف مشاعرى الجياشة نحو اخ كريم بار مفضال . . وما اظنها الا بلغت بعض في نفس واصابت النزر اليسير مما سل فى وجدانى . .
فسلام عليك يا اخي إذا خيم الظلام . . وسلام عليك اذا انفلق الصبح . . والى لقاء قريب ان شاء الله . اه
٤ - ادب الشعر :
قال بعض الشعراء :
فلا وابيك ما فى العيش خير
ولا الدنيا اذا ذهب الحياء
وقال ابن أبى حزم :
واني ليثنيني عن الجهل والخنا
وعن شتم ذى القربى خلائق اربع
حياء واسلام وتقوى واننى
كريم ومثلي قد يضر وينفع
وقال شاعر :
ولم ار فرعا طال الا بأصله
ولم ار بدء العلم الا التعلما
قال احدهم :
إذا المرء اعينه المروءة ناشئا
فمطلبها كهلا عليه شديد
وقال آخر فى فضل العلم والادب :
ما وهب الله لامرئ هبة
افضل من علمه ومن ادبه
هما حياة الفتى فان فقدا
فان فقد الحياة اجمل به
وقال جعفر بن محمد بن على بن الحسين ابن على بن أبى طالب رضي الله عنهم :
يموت الفتى من عثرة بلسانه
وليس يموت المرء من عثرة الرجل
فعثرته من فيه ترمي برأسه
وعثر به بالرجل تبرا على مهل
وقال بعضهم :
اقول لجاري ان اتاني مخاصما
يدل بحق او يدل بباطل
اذا لم يصل خيرى وانت مجاورى
اليك فما شرى اليك بواصل
وقال أحد الشعراء :
لكل داء دواء يستطب به
الا الحمافة اعيت من يداويها
وقال غيره :
كل العداوة قد ترجى اماتتها
الا عداوة من عاداك من حسد
وفي الحسد ايضا قال احدهم :
اصبر على حسد الحسو
د فان صبرك قاتله
كالنار تأكل بعضها
ان لم تجد ما تأكله
وقال ابو العتاهية :
فلو كان هول الموت لا شئ بعده
لهان علينا الامر واحتقر الامر
ولكنه حشر ونشر وجنة
ونار وما قد يستطيل به الخبر
وقال أبو نواس لهارون الرشيد وقد أراد عقابه :
قد كنت خفتك ثم امنني
من ان اخافك خوفك الله
وقال الفقيه الباجي :
فان كنت اعلم علما يقينا
بأن جميع حياتي كساعه
فلم لا اكون ضنينا بها
واجعلها فى صلاح وطاعه
وفي الاخلاق قال أبو مياس :
ارى حللا تصان على اناس
وأخلاقا تداس فلا تصان
يقولون الزمان به فساد
وهم فسدوا وما فسد الزمان
وقال المتوكل الليثي :
لا تنه عن خلق وتأتى مثله
عار عليك اذا فعلت عظيم
ابدا بنفسك فانهها عن غيها
فاذا انتهت عنه فانت حكيم
وفي هذا المعنى قال احدهم ايضا :
لا تهتك من مساوى الناس ما ستروا
فيهتك الله سترا من مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا
ولا تعب احدا منهم بما فيكا
وفي اختيار الاصحاب قال طرفة :
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم
ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدى
وقد نسب شعر طرفة هذا لعدى بن زيد فى كتاب ( جمهرة اشعار العرب ) للقرشي
وفي الصداقة والوشاية قال الشاعر :
إذا الواشي نعى يوما صديقا
فلا تدع الصديق للقول واش
وهذا المعنى يوافق الآية الكريمة ( ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا . . ) الآية .
الزعيم الفنان
٥ - ادب الفن :
الساعة الآن الرابعة مساء . . والمذياع أمامى يشدو بلحن حبيب الى النفس ويصدح بأنغام عذبة تغزو الافئدة وتأخذ بمجامع القلوب . . انها ( ليالي شهار ) اغنية الموسم . . وانه طارق عبد الحكيم . . الموسيقى الكبير . . ومطرب السعودية العظيم . . بل مطرب الجزيرة العربية . . وان دافعا قويا خفيا يكمن فى نفسي . . يحفزنى لان اخط
كلمات الاعجاب هذه الصادرة من انفعالات الأحاسيس . . واصطخاب المشاعر . . والتى جاشت في صدري . . واعتمدت فى فؤادى . . ملحة على ، بالتعبير عن اعجابي العظيم بعبقرية هذا الفنان الموهوب الذي يتألق نجمه فى سماء الفن . . ويتوهج سناؤه فى عالم الابتكار والنبوغ . . حتى بلغ ذروة المجد . . وصعد سلم الشرف والوجاهة بكفاح متواصل يدفعه بذلك طموحة الذى لا يقف عند حد . . حتى خضعت له أوتار العود طيعة مستسلمة ، يداعبها بأصابعه فى حنو فتخرج لحنا عذبا رقيقا ينسجم مع الروح . . ويندمج مع النفس المرهفة ويتغلغل فى أغوار الفؤاد . . وانقادت له خشبات ( الاكسليفون ) انقيادا طيعا فجعلت تخرج أنغاما شدية . . وتواقيع شرقية لا يضاهيه بها احد . . ولا يناجزه فيها فنان . . وله باع طويل في العزف على ( البيانو ) والكمان و ( الاكورديون ) وآلات موسيقية كثيرة طوعها بفضل طموحه حسب مشيئته وهواه . . واشركها له فى السراء والضراء . . فكانت له خير رفيق وأعذب جليس . . انها قصة كفاح طويل فى سبيل الفن . . تحتاج الى مجلد ضخم . . أحاول أن أوجزها هنا وأنا على يقين أن محاولة الايجاز هذه ستبقى مبتورة . . وستبوء بالاخفاق وتمنى بالفشل . . لكنني على يقين بأن قلمي سيصيب النزر اليسير فى تصوير شخصية الفنان طارق عبد الحكيم . . ومن يدري فرب اشارة ابلغ من عبارة . . وخير الكلام ما قل ودل .
ان طارقا شاب مرهف الحس . . رقيق المشاعر . . جم التواضع . دمث الخلق . يجلس أحيانا منفردا فى سع فتنساب الحانه عذبة رقيقة تغزو اعماق
القلوب وأغوارها . . ويتهادى صوته الشجى فى تغريد وحنو وفي شدو رخيم . . ويخرج من بين شفتيه فى شبه مفاجأة فيستولى على المشاعر والاحاسيس . . ويرقص قلبك طربا حينما تسمعه يغنى تلك الاغنية الشهيرة التى رددتها من خلفه الملايين ( لك عرش وسط العين ) بترانيم شدية تخلب اللب وتسلب الفؤاد . . وأغانيه العذبة الاخرى : اسمر سمير الروح . اخاف الحب . الى المروتين . أسمر شبك قلبي أنا . . صدفة . ياهلي . واخيرا ( روابي شهار ) التى ما ان تسمعها حتى تتخيل نفسك هائما مع الحب والجمال فى متنزهاتها رحيبة نسيحة بها جداول الماء السلسبيل الرقراق والازهار ذات الشذى العطر والأريج الفواح . .
وأغلب ظني أن الحكومة السعودية تقدر هذا الفنان حق قدره . . وآية ذلك انها قلدته اعظم منصب في الفن فجعلته المدير العام لموسيقات الجيش العربى السعودى ومنحته رتبة زعيم .
وقد احدث الزعيم طارق عبد الحكيم حدثا فنيا لم يسبقه اليه احد . . فقد انشأ متحفا موسيقيا لعله المتحف الوحيد للفن فى الجزيرة العربية وربما فى العالم العربي كله . . وقد استمد فكرة هذا المتحف . . من متحف موسيقات الجيش الامريكى عندما زار الولايات المتحدة . . فقد بنى على غراره . ونسج على منواله فجاء آية فى الفن والابداع . . وأخيرا فان طارق عبد الحكيم يعتبر بحق غريد الجزيرة العربية وعبدالوهاب السعودية بلا مدافع ولا منازع . . بل هو فنان أصيل نبتت جذوره على ماء الفن فامتصته وأحالته إلى رحيق . ولفظته شدوا شجيا يشغف آذان السامين وينعش أفئدة المولهين .

