يا قارىء الكف قل لي ما ترى بغدى وما أضاعته فى ماضى الزمان يدى
قل لى بربك عن داء اكابده فالطب اعياه وصف الداء في كبدى
ادرك فؤدى قد باتت تعذبه أحلام ماض طواها سالف الأمد
ايام كانت بها الأيام ضاحكة والأرض خضراء كالفردوس في بلدى
عنى بها الجدول الرقراق من طرب والطير لم يبك من حزن ومن كمد
كانت كومضة اشعاع تجللنى تزيل غمى ويمحو صوتها نكدى
كانت كبسمة فجر حين تشهدها شبابها مثل أنسام الصباح ندى
ابصرتها مثل طيف الحلم شادية عصفورة بيدى طارت ولم تعد
فاي قلب وإن نامت لواعجه غنته صوتا فلم يعشق ولم يرد
قد ابدع الله فى إنشائها فبدت للعين ما مثلها في الناس من أحد
كانت كدوحة نسرين تظالمني فكنت في ظلها ظلا بلا جسد
ظلين كنا بدرب الفن فامتزجا فأصبحا واحد ا فى الكنه والعدد
قد كنت لأشئ فى الدنيا يروعني فبت من بعدها جلدا بلا جلد
باتت بها مهجتى تشكو مواجعها والروح من فرط ما ألقي الصدود صدى
فأي قلب ضعيف الحس تنشده حمامة الدوح لم يطرب ولم يجد
فالحب من قلبها نبع يفيض به ينساب كالسيل فى أحلامنا الجد د
( فهذه ليلتي ) من صوتها انبعثت مرثية قد بكت فيها ضياع غد
ضياع يوم به كانت مراكبنا تمضى رويدا على بحر بلا زبد
بحر به الموج ، والأنسام تدفعه كثوب حسناء قد وشته بالبرد
كانت تقاسمنا الأتراح ما أرقت عين ، وما وجدت أم على ولد
أمست لها وقفة في الحرب نعرفها ياكم حدت فتية فى الحرب كالأسد
تحدو الكتائب في الميدان زاحفة كأنما الصوت من بدر ومن أحد
مازال من لحنها فى القدس ملحمة تحدو طلائعنا من صوتها الغرد
سارت وقد كانت الإسلام منهجتها لم تلو عن قصدها فيه ولم تحد
كم آية رجعتها وهي خاشعة يا آية فى كتاب الله لم ترد
ارادة الله سوتها مغنية فى مثلها الدهر لم ينجب ولم يلد
باد الزمان وولى بعدها ، وقضت وصوتها الحلو لم يضعف ولم يبد
كنا وكانت رحاب الأمس تجمعنا واليوم لحمتنا آلت إلى بدد
توسطت فى الجنان ، الحور لابسة من بردة انشدتها أجمل البرد
واستوثقت بعرى القرآن لائذة أكرم به فى جنان الخلد من سند
فالله فى جنة الفردوس خلدها فضلا وأسكنها بالأرض فى خلدى

