« مجموعة قصص صغيرة من سلسلة
« اقرأ »
هى خمس عشرة أقصوصة للاستاذ حسن عبد الله القرشى ، تكون الرقم ١٧٦ من سلسلة « اقرأ » وتقع فى ١٤٢ صفحة .. وما عهدنا الشعراء قصاصا ، ولا القصاص شعراء .. ولكن الاستاذ حسن جمع بين طرفى الشعر والقصة ، فله فى كل منهما جولات ، وجولاته فى ميدان الشعر أوسع .. وجولاته فى ميدان القصة امتع ..
أهدى المؤلف مجموعة اقاصيصه لمعالى الاستاذ الكبير الشيخ محمد سرور الصبان ، فكان الاهداء فى محله لما لمعاليه من فضل معروف على الادب الحديث فى هذه البلاد .
وقدم للقصص الاستاذ محمود تيمور تقديم تعريف وتقدير ، وها نحن .. نحاول تلخيص كل قصة فى بضعة اسطر ، عارضين للسمات الفنية فيها ومشيرين الى بعض النقدات حيال كل منها ..
( انات الساقية ) : وهذا عنوان الاقصوصة الاولى . وتتلخص فى أن
فتى من قرية حجازية كلف بابنة عمه الجميلة كلفا بالغا . فلما استوى ماء الشباب فى اهابها خطبها من أبيها ، واتفق ان سبقه اليها ثرى حضرى هو صاحب الحديقة التى يشتغل فيها والد الفتاة فاعطاه يدها على مضض ، جريا وراء المعيشة ، فكان فى ذلك نكبة الفتى حتى آخر أيام عمره المديد
والقصة فى مستهلها ذوب من الشعر القصص المنثور .. اسمعه يقول : « كان حميد حالسا قرب الساقية ، ولو راح شاعر موهوب يسكب على الورق خرائد الشعر تزرى بعقود الجمان ويتغنى بسحرها الزمان لما استطاع ان يصور مرح الربيع ، كما هو ثائر معربد فى احساس حميد وتوهج نشاطه وبشره »
( ثورة ضمير ) .. صديق مات صديقه بعيد ان سلمه سرا عشرة آلاف جنيه لغرض من اغراض تجارته ، فخانه الوفاء فاختلسها عن الورثة ، فلما فتحت وصية المتوفى ظهر منها انه منح هذا الصديق دارا
من املاكه تساوى ضعف ما اخذه خلسة فثار عليه ضميره وابى ان يأخذ المنحة وهذه الاقصوصة وان لم تكن فى مستوى سابقتها فنيا ، ولا اسلوبا . فانها محبوكة ومنسجمة .. وما امتع قوله فى تضاعيفها : « والضمير أداة طيعة مرنة ، إذا اطبقت عليها يد الفقر والعوز وشدتها كلاليب الحاجة وقسوة الحياة »
( ذكر أو انثى ) .. عبد المجيد زوج يؤثر ان يوهب انثى من الاولاد على الذكور ، فلما ولدت له زوجه ذكرا اعرض عنها مدى الحياة وتزوج أخرى لتلد له انثى فلما ولدت له أنثى حنا عليها وحباها من عطفه ما حرم منه ابنه ومرض الابن بعد ان أيفع وقضى نحبه فتألم الوالد ومضى سيل البنات يتدفق عليه وحرم من الابناء الذكور ، مما أورثه هما وغما .. اما لماذا احب ميلاد البنات على الابناء فهذا ما لايزال سرا غامضا .. لم يبح به المؤلف ، وان كان يبدو فيه شذوذ يحسن ان يفسر على نحو ما .. وهذه الأقصوصة دون سابقتها فى المستوى الفنى على كل حال ..
( رسالة غرام ) : اما هذه القصة فقد بلغت من الحبكة الفنية ما يجعلها مثالية .. فيها العقدة وحل العقدة .. انه رئيس دائرة كبير . ظل اعزب عابسا متجهما لمرؤسيه حتى اذا وافته رسالة غرام من مجهولة باسم «مريم» قلب ذلك صفحة حياته . فاصبح انيس المعشر لطيف المحضر مع مرؤوسيه . وحاول ان يتصل بصاحبة الرسائل الغرامية المتتابعة فما وفق ، حتى
اضطر لان يكشف الامر لكاتم اسراره الامين . ولما قرأ هذا الكتابة فهم انها ليست من امرأة مولهة .. انه مقلب من موظف كان يعمل لدى هذا الرئيس واستقال .. وهكذا عاد الى الرئيس تجهمه وتألمه ..
( غروب امل ) .. تتحدث عن فتاة رائعة الجمال ، حجزها والدها الشيخ عن الخاطبين حتى تجاوزت سن الزواج ومات والدها وعميت والدتها ، وفى لحظة من لحظات الحسرة والاسى تذكرت ابن عمها المدله بحبها سابقا فكتبت اليه تطلب ان يعقد عليها .. فلما انبأها بانه عقد على غيرها أوت الى احزانها تجترها فى غيظ مرير ..
( عم شعبان ) .. وهذا رجل كهل عمل طويلا وجمع ثروة متوسطه فاز مع ان يتفيأ طلال الزواج بعد اصحار العزوبة ، وهكذا اقترن بفتاة جميلة . ولما بدأت مطالب الزوجيه طلقها الى غير رجعة خوفا على ثروته المتوسطة ان تنهار .. ان هذه القصه تمثل لنا حرص الانسان على المال برغم ما يصبه عليه من متاعب وما يحرمه منه من ملذات وسعادة ..
( عاصفة ) .. مأساة تمثل لنا زوجا شيخا هما . تزوج صبية وله أخ شاب ، فوسوس له الشيطان أن بينهما علاقات ، فلما مرض حرمهما فى وصيته من تراثه .. ولم يدر انه قد ظلمهما فقد كانا كلاهما الوفيين المخلصين له طيلة حياته
( البطل ) .. قصه بطل كان طالبا وامل والدته الأليم .. التحق بالجيش
واقسم ان يحارب اليهود دفاعا عن عروبة فلسطين حتى يستشهد .. وقدر له ان يفى بالتزاماته فاستشهد فى ساحة الشرف
( الموظف الكبير ) .. بطل هذه القصة على » ايضا .. كاسم بطل رسالة غرام » تماما .. فى هذه القصة عبرة اجتماعيه .. وفيها تقرير لبعض واقع حياتنا الحاضرة .. ابن ثرى كبير تغيرت به الحال فاضطر الى ان يلتحق بوظيفة تافهة .. فلما طال نسيانه فيها نصحه صديق حاذق بان يجعل خطبة ابنة رئيسهم الأكبر سلما الى تحسين حالته فى عالم الوظائف واستجاب لرأيه فرقى اسباب المجد عن كثب ، وصار مرجعا ونسى ما كان ، ثم نكس به الزمن من جراء صلفه حتى عاد قعيد بيته .. يستجدى الاحسان من اصدقاء كان اساء اليهم لما كان راكبا ..
( غرام فى لبنان ) .. تبدأ القصة بمذكرات متقطعة فى بث شكوى البطل من الهيام بألهام التى أحبها حبا جارفا طاغيا ، ولما عقد العزم على أخذ يدها استبان له مع الاسى ان الطائر قد أفلت منه الى جو آخر لا رجعة له منه اليه ..
( تقاليد ) : كان ابو البطل وجيها ثريا واراد لابنه ان يقترن بمن يتساوى معه فى المنزلة الاجتماعية بحسب التقاليد .. فلما اعلنه ابنه انه يهوى غير ذلك .. يهوى ابنة احد الطبقات العادية نكل عن الاستجابة لرغبته . وهدده ابنه بما ازعجه فقرر عاجلا
الرجوع الى رغبته وعقد له على من أحب مرغما ..
( حية تسعى ) .. كانا صديقين حميمين متحابين ، تحاب زوجتيهما مع بعض .. وجاءت حبه من بنى البشر ففرقت الشمل وبدرت العداوة والبغضاء بين الاسرتين الصديقتين المتضامنتين ، وذات يوم عبط احدهما الى قبو يختزن فيه مواد غذائه .. فخيل اليه فى الظلام ان حيه طبيعية تسعى للفتك به وما كان منه الا ان استغاث بصديقه الهاجر فاغاثه .. واتضح ان ما رآه لم يكن حية وانما كان قطعة صفيحة تبرق فى الظلام .. وهكذا فرقت بينهما حية وجمعت بينهما حية ..
( دادى بشير ) .. توعم بطل القصة ( منصور ) ان اخاه ( سعيدا ) يسعى لاخذ يد حبيبته وخطيبته آمال كما اوحى اليه ( داده بشير » وقد حقد عليه ذلك .. ثم بدا له ان اخاه انما عقد لآمال عليه هو .. فابتهج بذلك ايما ابتهاج .. وتأسف على أوهامه التى طالما اجترها بوشاية صديق جاهل أحمق ..
( بين المادة والروح ) .. قصة حوارية تكشف لنا مدى الفرق بين اتجاهات الماديين واتجاهات الادباء .. الخياليين .. أو الادباء للادب .. نديم الشاعر يضرب وجه حسين التاجر بفنجان القهوة فى اجتماع عقد لاستغلال مال حسين فى اعلانات جريدة .. فساد سوء التفاهم بينهما بعد ان كان الامل يسود حسن التفاهم
الى هنا تنتهى أقاصيص المجموعة . وهكذا تراها تتحدث أكثر ما تتحدث عن مآسى الحياة فى مختلف الوانها . ويبدو من دراسة المجموعة ان هناك لازمات تتخلل بعضها .. كالشعور بالخجل والحياء فى قصة (حب بلا أمل) وقصة ( غرام فى لبنان ) .. وكشعور بعض البطلات بذبول جمالهن بفعل السنين كما فى ( غرام فى لبنان ) ، وفى ( غروب أمل ) .. وكالحديث عن مصر كما فى قصة ( غروب أمل ) ، وفى قصة ( تقاليد ) .. وقد تكرر اسم عدنان ومنصور فى اقاصيص من المجموعة .. ولم يكن عدنان فى احداهما هو عدنان فى الاخرى .. ولا منصور احداهما منصور الاخرى ..
وجاءت كلمة : ( متعشما ) ص ١٣ وفى الصفحة ١٤ ان ( العم لا يحير جوابا بل ينيب عنه فى الجواب دموعا
حرارا تغمر وجهه وتفهق بها لحيته ) لماذا يبكى الرجل هكذا .. بسبب ان ابن اخيه طلب يد ابنته التى سبق أن زوجها بغيره ؟! .. وفى الصفحة ٣٠ : (يؤشر بخطه على ما يستأهل التأشير) وليس التأشير كلمة عربية تؤدى المعنى المطلوب هنا .. واستعمل فى بعض الاقاصيص كلمة ( جرسون ) وخير منها وافصح ( الندل ) ص ٤٤ و ١٢٦ وفى قصة ( عم شعبان ) : ( منذ أيام زمان ) وتكررت (لحظتئذ) و ( لحظتها ) فى قصتين .. وارى انها لا تخلو من ثقل ينبو عن جو هذه الاقاصيص السهلة المتعة .. وفىقصة ( بين المادة والروح ) ص ١٣٢ وردت هذه العبارة ( ايها الشكسبير عصره .. ومتنبئ دهره ) .. وعى مع نبوها على السمع لا تخلو من خطأ لغوى
