بعث لى أخي ادريس برسالة من باريس سنة 1973 يذكر لى فيها بأنه انتصر على منافسه الالمانى فى مقابلة الجيدو التى انتظمت بين فريق فرنسي هو من ضمنه ، وفريق ألمان ، وكان ذلك بالمانيا نفسها .
وذكر لي في رسالته بأن المتفرجين والمتفرجات من الالمان لم يأبهوا له فى البداية لان ملامحه تدل على انه غير أوربي . ولما انتصر على منافسه أقبلت عليه الشقراوات يسألنه من أى بلد هو ؟ . وكان جو المقابلة الذى وصفه لى قد آثار فى نفسي شعورا بالعزة ، فكتبت له القصيدة التالية ، وقلت له :
- أجب بها من يسألك من أى بلد أنت ! . :
يسألنى وجهها الاشقر ومن أين جئت أيا أسمر
فقلت لها : من بلاد الشموس ومن أمة مجدها يكبر
وحيث يهد الرجال الجبال لينبت في أرضنا السكر
أتيت إلى أرضكم طالبا أنا الشرق - يا حلوتي - يخطر
أنا من بلاد الرجال الكرام عزائم تأتي بها الأعصر
حكمنا من الهند حتى المحيط فدانت لنا الأرض والأبحر
فبغداد تشهد أنا سبقنا وأنا بحيز العلا أجدر
وجلق تعرف كم كان فينا وكم عاليم في النهي يبحر !
سلى القيروان إذا شئت علما فكل صغير بها يكبر
وكل قصير يطول السهى فبالعلم يعلو ويستنسر
وقرطبة قد بناها الجدود فكل الموات بها أخضر
ومدت إلى الغرب أحضانها فعب من العلم ما يندر
فمنها استقي كل فكر جديد ومنها بدا فكره يزهر
ألم تسمعي بالكفاح الدؤوب به أمتي في الورى تنشر ؟
فمن أطلس للخليج أقمنا حروبا على الجوع لا تقهر
وسرنا نقتل كل عميل وكل عدو بنا يسخر
ونحفر فى قدسنا خندقا به ظالم غاصب يقبر
وها نحن نسعى إلى الاتحاد برغم الفؤوس التى تحفر
فشعبى شعب نضال عريق وشعب الأسود التى تزار
أيا حلوتي فانظرى للشروق ترى : إنه وطني الأكبر
أنا عربي هنا بينكم علامته لونه الأسمر)(*)

