الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "المنهل"

أنباء العلم والاختراع

Share

هل العالم يحفر قبره بيده ؟

هذا ما تساءلت عنه نشرة الوكالة الجديدة للصحافة : ( ن . ا . ب ) . . وقد اجابت بالاحتمال الواقع المشهود والملموس لحدوث هذه الظاهرة الجديدة الخطيرة وقد اسندت ايجابيتها الى مشكلة تلوث الطبيعة بعمل الانسان . وذلك لان الجو فوق المدن الكبرى أضحى اليوم مشبعا بالسموم المرتفعة من المصانع المنتشرة فيها ، ومن الطائرات المحلقة فى اجوائها ومن وسائل التدفئة وسير السيارات والدراجات النارية الخ . وعلى سبيل المثال قالوا : ان طائرة واحدة من الطائرات الكبرى تنفث فى جو المطار من الابخرة السامة ما يعادل سموم عشرة آلاف سيارة .

وقدر خبراء الولايات المتحدة الخسائر الناجمة عن هذا التلوث فى أمريكا بنحو أحد عشر مليار دولار كل سنة ، واقترح الرئيس نيكسون تخصيص نحو عشرين مليون دولار لمكافحة تلوث الجو فى السنين العشر القادمة .

وهذه حال فرنسا وانكلترا والمانيا وغيرها من الدول الصناعية الكبرى . وابرز نتائج هذه الظاهرة تفشى الزكام وصعوبة التنفس من جراء الجو الصناعى المتراكم فوق المدن .

ومن أبرز نتائج هذه الظاهرة الخطرة ايضا تلوث البحر ، فقد أضحى مزبلة مشحونة بالسموم على حد تعبير النشرة ، واضافت الى ذلك ان تلوث المياه أخطر من تلوث الجو لان الحضارة الصناعية الحاضرة ، هى حضارة نفايات وفضلات . وكل النفايات فى المدن الكبرى مصيرها الى البحر ، فبذلك اصبح البحر مزبلة كبرى يطرح فيها الانسان مختلف السموم فضلا عما تطرحه فيه ناقلات النفط من مواد سامة مثل تلك (( البركة السوداء )) التى عامت على سواحل كليفورنيا فاهلك الاسماك والطيور ، وحادثة نهر الرين فى المانيا الغربية اذ فتكت المواد السامة بملايين الاسماك .

واذا ربطت مشكلة تفاقم التلوث بمشكلة تزايد عدد سكان المدن الكبرى اتضحت ابعاد مشكلة تسمم الاجواء والماء البالغة الخطر على حياة البشر .

فهل للشرق الاسلامى والامم النامية التى تسير في درب تقدم الحضارة الحاضرة بمحاسنها ومساوئها واسباب صحتها واسباب امراضها أن يسبقوا الحوادث وان يعنوا من الآن باستعمال الوسائل الصحية والوقائية التى تجنبهم هذه المخاطر المحدقة بهم في مسيرتهم عبر الحضارة الحديثة الى الامام . . .

فالسعيد من اتعظ بغيره وها هى ذى أوروبا وأمريكا تعانيان اليوم معا من تلوث أجواء مدنهما الكبرى بتاثيرات منتجات وفضلات حضارتهما العملاقة .

اشترك في نشرتنا البريدية