عرف الانسان مزايا الملح في طعامه منذ القدم . وعرف الانسان الحديث اهمية الملح في العصر الحديث في طبه وفي صناعته .
ففى ميدان الطب البشرى يحل الملح في حالات جراحية محل الدم ، وذلك بأن يحقن في الجسد الجريح مركب من الماء والملح ، فيغذيه بضعة أيام ، وهذا المصل يعرف باسم (( المصل الطبيعى )) .
والصناعة الكيماوية والتركيبية أصبحت اليوم أحوج من الانسان الى الملح فانها تستهلك منه أكبر كمية ، سواء أكان الملح هل البحار أم في المناجم الصخرية ، المسمى بالملح الصخرى .
وكان الملح حتى الى قريب من الزمن مقصور الاستعمال على صناعة الصودا وبعض مشتقاتها مثل كرتيات الصوديوم وحمض الكلور ، ولكن بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية دخل الملح في عدة صناعات جديدة لم يكن له بها عهد من قبل .وفي هذه الصناعات أصبح الملح مستعملا كمادة اساسية أولية ، فرأيناه يخلط بالكلور والزيوت المعدنية ومشتقاتها العضوية حتى انتهى الامر به الى استعماله في تركيب مواد لدنة : (بلاستيك) لا نهاية لاشكالها .
وقليل من الناس يعرفون اليوم ان الملح مركب حتى في مائدة الطعام المصنوعة من
البلاستيك ، كما هو موجود في ثنايا الطبقة اللامعة من الخزائن ، وحتى في الورق الملون الذى يلصقونه اليوم على جدران منازلهم لغرض الزينة .
وتشير الدلائل الى ان الملح سوف يحل محل الفولاذ بنفسه ، وذلك حينما يتوصل العلم الى استخدام البلاستيك في محل المعدن . وقد يكون هذا اليوم غير بعيد .
هذا ومن الحسن أن نشير في ختام هذا البحث الموجز عن أهمية الملح في العالم الحديث - الى كثرة التطبيقات الصناعية التى تعتمد على الملح في خلط الهيدروجين بالأزوت.
ان انتاج النشادر ( الأمونياك ) في المخابر الكيماوية يعتمد على الملح ، ويستهلك منه مقادير كبيرة . . وهذا نوع من أنواع التطبيقات الصناعية التى تعتمد على الملح . . وكذلك يعتمد الملح مادة اساسية من مواد انتاج الاسمدة الاصطناعية المركبة من مواد أزوتية .
هذا وان الملح المخزون في البحار وفي المناجم كثير وفير ، ولذلك لا يرجح العلماء ان تستنفد الصناعات المعتمدة على الملح كمياته المختزنة في البحار وفى المناجم في أمد القريب .

