" هذه لمسات شعرية يرجع عهدها إلى عام 1953 ، استوحاها صاحبها من الواقع المرير . . . الذي عاشه العرب ، ومازالوا يعيشونه حتى اليوم . . . الواقع الذي يتمثّل في مأساة فلسطين . . ."
متوحشون . . . .
يَشْوون لحم البائسين...
ويأكلون
ويُقهقهون..
وشرارة الشرّ الخبيثة... أومضت
وتطايرت من ذي العيون...
وتراءت الأسراب...
أسراب العراة . . الجائعين
يتسكعون .. .
فى مهمه الأشواكِ...
أشواك الضلالة والجنون.. .
ومُشرّدون..
بين الصَّحاري.. والفيافي.. هائمون
والشمس تُصليهم.. بنار اللعنةِ الحمرا
فتنفجر السّنون..
وتصيح فيهم كالعواصف حين تكتسح الوجود
وتذكّر الأجيال...
أيام كان العرب للدّنيا الفسيحة...
يملكون
فإذا بهم قد أصبحوا بين المقابر...
ينحبونْ
ويحاولون..
أن يغسلوا .. بالدّمع أرجاسَ المعرة..
من جبينْ
عفّرته يدُ التذلل في مهاوي الطيْن
ويُسبّحون...
فى " المسجد الأقصى" وفي " البيت الأمين"
وإلى الإله... بلّغوهم يتضرعون...
وعلى المنابر يخطبون..
ونفوسُهم ملأى بشر ، ليس يرضاه الحنون
وهناك ...
حيث ترعرعت جرثومة الذل المقيت...
هم عاكفون ...
وأكفُّهم مبسوطة ... لكنهم لا يعلمون...
لا يعلمون بأنهم في وادي إفساد وخبثٍ
يَسْبحون
لا يعلمون .. بأنَّ أوحال الزمان تعلقت بلباسهم
... ولعلهم يتجاهلون ... ؟ !
بالأمس .. قد نسجوا بأيديهم رِداءً أقتما
واليوم ... في أسماله ... الشّوهى الذميمةِ
يرفُلون
والظالم الجلاد . . كشّر عن نيُوب
وصراخ مجنون يدوَى في الغروب :
هم مجرمون ...
هم مجرمون

