الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

أول نداء . .، لتوحيد الأوزان والمكاييل

Share

ترجمة دار المنهل

بحث علمى دقيق للدكتور سامى حمارنة بمعهد سميشونيان بواشنطن - وقد نشره فى مجلة ( فيزيز ) الايطالية سنة ١٩٦٣ م وترجمته المنهل الى اللغة العربية لقيمته العلمية . .

حاول الخلفاء والمسلمون مرارا منذ القرن الاول الهجرى اصلاح الاوزان والمكاييل وأصدرت الدوائر الاسلامية المختلفة معايير خاصة وطبقتها ، وذلك لتنظيم الاوزان والمكاييل وحماية الشعب من الغش ، غير أن اقتباس المسلمين لمعايير مختلفة للاوزان والمكايبل أدى الى تعقيد المعاملات التجارية ، بل ان هذا الاضطراب فى الاوزان جعل صحة الجماهير فى خطر لصعوبة تحضير الادوية بمعايير موحدة ، ولصعوبة تعيين مقادير موحدة لتناول تلك الادوية .

وأكبر دليل على اهتمام أولى الامر بمعالجة ذلك ظهور الحسبة فى الاسلام لمراقبة الاسواق ومنع خلط الاطعمة والعقاقير بمواد رخيصة والتدليس بها ومنع الغش فى الاوزان والمكاييل ولتوفير الامانة والصدق فى التجارة ، أضف الى ذلك ان كثيرين من المحتسبين والاطباء جمعوا قوائم للمقابلة بين وحدات الوزن والكيل الشائعة فى مناطقهم ، غير ان جميع هذه الجهود على أهميتها لم تكف لحل المشكلة الاساسية الناشئة عن تعدد المعايير .

واول طبيب نعرفه قدم اقتراحا بتوحيد الاوزان والمكاييل وأبان اخطار تنوعها كان

الطبيب الاردنى أبا الفرج بن القف ( ١٢٣٣ - ١٢٨٦ ميلادية ) فى كتابه الطبى المسمى (( العمدة )) فانه رأى الخطر وقدر المشكلة بان اشار الى أساسها واقترح طريقة صحيحة فى مبدئها غير ان هذا الاقتراح الهام أتى فى عصر انحطاط سياسى واجتماعى فى العالم العربى فلم يحظ اقتراحه بالتفهم والتأييد .

ان المعايير فى العالم الاسلامي فى القرون المتوسطة كانت ما ورثه المسلمون وعدلوه من المعايير التى كانت شائعة فى بلاد الشرق الاوسط . ولاهمية العالم الاسلامى آنذاك فان المعايير الاسلامية احدثت تغييرات حتى فى الاوزان والمكاييل فى ايطاليا فى اواخر القرون الوسطى وكان لها أكبر الاثر فى احداث تطورات مماثلة فى اجزاء اخرى من العالم العربى . وقد ذكر بعض المؤلفين الاجانب أن الاوزان والمكاييل فى اسكندنافيا فى القرون الوسطى تأثرت كثيرا بالتجارة الاسلامية .

بعد أن فتح العرب فى القرن السابع الميلادى جميع منطقة الشرق خالطوا أمما عديدة لكل منها ثقافتها الخاصة وبدلا من أن يزيلوا معالم تلك المدنيات فانهم حافظوا

عليها واستفادوا منها وحسنوها وأضافوا كل ما هو مفيد وجديد الى علوم تلك الامم وثقافاتها . والمزايا من هذه الثقافات المختلفة كانت تلازمها بعض العيوب واهمها تعدد الاوزان والمكاييل التى اختلفت من بلاد الى بلاد ومن مقاطعة الى اخرى ، بل من بلد ذى اهمية تجارية الى آخر مما ادى الى خلق متاعب امام الحركة التجارية .

ومما أعطى الاوزان والمكاييل أهمية خاصة حث القرآن الكريم والاحاديث الشريفة على الايفاء بالكيل والميزان كما فى الكتب السماوية الاخرى . فحاول الخلفاء جهدهم ان يفرضوا الدقة والامانة فى الموازين والمكاييل . . ولذلك زودوا الاسواق بأوزان ومكاييل عليها الختم الرسمى ولايزال بعضها فى المتاحف وكل هذا لحماية المصلحة العامة ومصلحة الدولة ، وكذلك نجد اوزانا ومكاييل قد الصقت عليها قطع زجاجية مختومة بالختم الرسمى ترجع الى اوائل العصر الاموى . وهذه الاوزان والمكاييل الانيقة تشير الى اتخاذ الدولة خطوة هامة فى المكاييل المختومة للاغراض الرسمية والطبية ، ومن امتع ما بقى من ذلك الوقت قدح للكيل نادر جدا موجود الآن فى متحف نيويورك ويسع هذا بالضبط ٥٠ سنتمترا مكعبا تماما ، وأمثال هذا القدح كان يستعمل لوزن العطور والافاويه المرتفعة الاثمان التى كانت تستعمل فى الطب والعطور ، وبلغت الموازين الاسلامية فى اواخر القرن الثامن الميلادى درجة بعيدة من الدقة مما أعان بالتجارة فى تطورها وازديادها والطب فى دقة المعالجة وضبط كميات الاجزاء فى علم الصيدلة .

ولعل ثابت بن قرة الحرانى وقسطا بن لوقا البعلبكى كانا أول عالمين وطبيبين كتبا

فى العربية عن الاوزان والمكاييل ثم جاء بعدهما من كتب فى هذا الموضوع ، وقد خصص العالم محمد الخوارزمى فصلا عن الاوزان العربية فى كتابه (( مفاتيح العلوم )) وبعده أتى أبو القاسم بالزهراوى وبحث بالتفصيل فى الاوزان والمكاييل المستعملة فى الطب فى المشرق وفى بلاده الاندلس . بينما الفيلسوف الكبير ابن سينا فى موسوعته الطبية الموسومة بالقانون فى الطب خصص الفصلين الاخيرين منها لسررد قوائم الاوزان والمكاييل وذلك لمنفعة الآخرين بها لأن المكاييل ليست واحدة وبعض ( الاطباء ) يستعمل مالا يستعمله الآخر . . ثم اتى العالم عبد الرحمن الخازنى فى كتابه (( ميزان الحكمة )) بوصف مفيد لاستعمال الموازين والمثقل النوعى لعدة مواد كما فعل ذلك عدة اطباء وصيادلة عرب ومسلمون .

غير أن أول شخص حسب اعتقادى دعا الى توحيد الاوزان والمكاييل المستعملة فى الطب هو الطبيب الجراح أبو الفرج بن القف الذى ولد فى الكرك فى شرق الاردن ثم درس الطب على يدى احمد بن أبى اصيبعة وغيره وزاول أكثر مهنته فى عجلون ودمشق فى مؤسسات الجيش ومعسكراته حيث اوصل علم الجراحة الى درجة عالية من المهارة وكتب الكتاب الذى كان يعتمد فى دراسة علم الجراحة واسمه (( العمدة فى صناعة الجراحة )) ويتألف من عشرين مقالة وفى المقالة الاخيرة المخصصة لما كان يسميه العرب الاقراباذين ( علم الادوية ومقاديرها ) وفى الفصل الرابع من مقالته الاخيرة - يبحث فى (( التعابير الطبية للاوزان والمكاييل )) اذ يظهر ان هذا الطبيب الجراح قد ادرك بكل وضوح الاخطار من تعدد المعايير للاوزان والمكاييل فى المنطقة وعلى الاخص فيما يتعلق باختلافات ذلك فى الكتب الطبية ، لأن

الطبيب يدرس تلك الكتب التى تعطى مقدار الدواء اللازم بمعايير متنوعة حسب المنطقة التى كان يعيش فيها كل مؤلف أو حسب المصادر التى جمع منها المؤلف معلوماته . فرأى ابن القف ان ذلك يؤدى حتما الى جعل الطبيب يخطئ فى دقة وصف كمية العلاج فهنا نرى لاولى مرة يقف طبيب لينادى بضرورة توحيد جميع المعايير فى الممالك العربية واهمية ذلك وفوائده . ويناشد الجميع تطبيق اقتراحه حين يقول :

(( أما الاوزان فهى عبارة عن المعادلة بين جوهرين اما متجانسين أو غير متجانسين والمراد بالمجانسة المساواة فى الخفة والثقل واللطافة والكثافة كالذهب والفضة والحديد والثانى ما لا يكون كذلك كالحرير والصوف ولما كان الجسم الموزون به مختلفا فى المقدار باختلاف الامم والأقاليم والاصطلاحات كان من الواجب ان يكون المرجع بذلك الى طبيعى لا يختلف مقداره بذلك البتة ويجعله اصلا ويبنى عليه جميع الاوزان وليكن ذلك حبة الشعير فنقول لك هذه الحبة اذا ضوعفت اربع مرات كان من ذلك قيراط وهو خروبة بالشامى . واذا ضاعفت القيراط ثلاث مرات كان من ذلك الدانق واذا ضاعفت الدانق ست مرات كان من ذلك الدرهم واذا ضوعف الدرهم مرات على اختلاف اتفاق الناس كان من ذلك الاوقية واذا ضوعفت الاوقية كان كذا من الرطل واذا ضوعف ذلك على رأى العراقيين كان كذا من المن واذا ضوعف ذلك كان كذا من القنطار . ولنذكر بعد ذلك الأوزان الطبية ، أما القيراط فهو أربع شعيرات والدانق ثلاثة قراريط والدرهم ستة دوانق والمثقال درهم ونصف وثلاث حبات شعير والحبة شعيرة ونصف شعيرة وهو ثلث خروب والدرخمى ( الكلمة اليونانية للدرهم ) مثقال واحد والسطوج

حبتان ونصف والنواة ستة قراريط والاستار ستة دراهم ودانقان والبندقة عند بعضهم درهم وعند بعضهم مثقال وثلثان ، والباقلاء ( حبة الفول ) على ثلاثة انواع : يونانية واسكندرانية ومصرية فاليونانية أربع وعشرون شعيرة والاسكندرية سبع قراريط والمصرية ثمان واربعون شعيرة . والترمسة قيراطان والجزوة على نوعين : مطلقة وملكية فالمطلقة سبع درخميات والملكية ست درخميات )) .

ثم يقول : (( أما الكيل واجزاؤه فان القصد من كل كيل أن يعلم ما فى كل جزء وهو ينقسم قسمين منه ما يستعمل فى الجواهر اليابسة ، ومنه ما يستعمل فى الجواهر الرطبة والمستعمل فى الجواهر اليابسة معروف بحسب الاصطلاحات والبلد ، وذلك مثل المكوك عند أهل حلب ، والاردب عند اهل مصر ، والغرارة عند اهل دمشق والسنبل عند اهل حماة وغير ذلك والمستعمل فى الجواهر السيالة كثيرة الانواع . . وذلك بحسب الاصطلاحات ، غير ان الذى يليق ذكره بهذا الموضع ما انا واضعه فأقول : من ذلك الملعقة وهى اثنتان للعسل والأدوية فالتى للعسل اربعة مثاقيل والتى للأدوية مثقال واحد ( قوطولى ) وهما اثنان احدهما للزيت وهو تسع اواق والثانى للشراب وهو عشر أواق . والسكرجة وهى اثنتان كبرى وصغرى فالكبرى وعاء يسع تسع أواق والصغرى تسع ست أواق والقسط عشرون أوقية والجرة اثنتان كبرى وصغرى فالكبرى اربعة وعشرون قسطا والصغرى اربعة أقساط . وابريق منوان ( ؟ ) والكوز على نوعين للدهن وللطلاء فالذى للدهن ثمانية واربعون استارا والذى للطلاء ستون استارا ودورق ، قال ابن جناح فى التلخيص : الدورق اربعة ارطال . فهذ ما اردنا ان نذكره

من امر الاكيال والأوزان والله اعلم )) أ ه .

ويعلق الدكتور سامى حمارنه على ما سبق بقوله :

ان معظم الاوزان والمكاييل المذكورة يمكن تتبعها عند الامم والمدنيات السابقة للاسلام غير ان حقيقة اصولها النهائية غير معروفة تماما ، ثم يجب ان نقر ان توحيد الاوزان على اساس حبة الشعير كما يقترح ابن القف ، ليس ثابتا بل لا يخلو من الاختلاف مثله مثل من يقول بتوحيد نظام مقاييس الاطوال على أساس القدم . ومع ذلك فان تلك المسميات لا تزال معنا .

وحبات القمح والشعير كانت تستخدم وحدات للاوزان عند معظم المدنيات القديمة كالمدنية المصرية والبابلية والفارسية والفينيقية والرومانية وغيرها ، وفى المدنية المصرية نجد أقدم اشارة الى ثقل حبة بالقمح منذ عام ١٥٠٠ قبل الميلاد . ويقول زامباور : ان سكان سورية أخذوا كلمة (( قيراط )) من الكلمة اليونانية (( كيراتيون )) ومعناها (( بذرة خروب )) ، قبل ظهور الاسلام بمدة مديدة ، غير ان تحديد القيراط بأربع حبات شعير كان متأخرا واستقر هذا الاعتبار فى بغداد اثناء حكم المأمون . و (( الخروبة )) التى كثيرا ما تظهر على الاوزان الزجاجية من القرن الثانى الهجرى لفظة معادلة للقيراط الذى أصبح فى القرون الاخيرة وحدة الوزن للحجارة الكريمة وهو يساوى ٢٤/١ من وحدة الذهب الصافى .

وكان الدانق معروفا عند البابليين الذين كان عندهم ايضا وحدات أخرى للاوزان والمكاييل انتقلت الى المدنيات بالاخرى ففى أحافير سوسا ، فى فارس نجد الدانق فى لوح يرتقى تاريخه الى الالف الثانى قبل الميلاد . ودخل الدانق ( واصله من الكلمة بالفارسية (( دانا )) ومعناها قمحة او بذرة )

الى بلاد العرب وكان يدل على وزن او وحدة ثقل قبل ظهور الاسلام واستمر استعماله بعد ذلك ، وعادة كانت ستة دوانق تعادل درهما واحدا منذ زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه .

وقد نقل الفرس الدرهم عن اليونان ، ويقول البلاذرى ان العرب عندما افتتحوا فارس وجدوا ثلاثة انواع من الدراهم اوزانها ١٠ و ١٢ و ٢٠ قيراطا ، ولذلك كان أول الدراهم العربية يزن كل منها ١٤ قيراطا وهو المعدل بينها ، وعندما اصلح عبد الملك نظام النقود الاسلامية اصبح الدرهم يساوى ١٥ قيراطا . وباختلاف القيراط فيما بعد نجد ان الدرهم كان يختلف تبعا للعصر والمنطقة من ١٢ الى ١٤ أو ١٥ أو ١٦ أو ١٨ أو ٢٠ قيراطا ، ولذلك فان المثقال كان عادة يعادل ١/٧/٣ الدرهم أى ان ١٠ دراهم تعادل ٧ مثاقيل ، وكما ان الرومان قسموا وحدة نقدهم الى ٢٤ جزءا كذلك نجد ان العرب قسموا المثقال الى ٢٤ قيراطا .

وفى معظم الاحوال نجد ان ١٢ اوقية ( من اللاتينية UNCIA ) تعادل رطلا . وهنا نجد العرب - فى تقليدهم للرومان الذين قسموا رطلهم الى ٧٢ جزءا - قد قسموا رطلهم الى ٧٢ مثقالا ( كل مثقال سدس الأوقية ) ومع ذلك فان المثقال والرطل اختلفا من بقعة الى اخرى . فالارطال القديمة المحفوظة فى متاحف اوروبا يزن احدها ٣٣٧ غراما ، والآخر ٣٥١ غراما والثالث ٤٣٧ غراما ، وبعض العلماء يعتقد أن معدلها كان ٣٩٥ غراما وطبعا مائة رطل تعادل قنطارا .

ومن المهم الفرق بين الشعيرة والحبة ، وهذه الاخيرة تعادل ٣/١  خروبة ( باو حوالى ٢/١ ١ من الشعيرات ) وهكذا فان ٧٢ شعيرة تعادل درهما بينما ٧٢ حبة تعادل مثقالا . والطسوج ( من الفارسية طاسو ) وحدة

وزن فارسية تعادل ٤/١  دانق أو ٤/١ ٢ من المثقال . ويقول البلاذرى : ان النواة وحدة وزن عربية كانت تعادل وزن ٥ دراهم فى اول الاسلام ، ولكنها قلت فى الوزن حتى اصبحت تعادل ثلث درهم .

والاستار ( من كلمة يونانية ) كان معروفا عن المصريين القدماء وعند اليونان ، وكان عند المسلمين يعادل ٢/١ ٤ من المثاقيل أو ٥/٢-٦ من الدراهم ، وثقل البندقة كان يختلف بين درهم واحد الى اكثر من درهمين .

وابن القف فى تقسيمه مقاييس الكيل الى نوعين : ما يستعمل فى الجواهر اليابسة وما يستعمل فى الجواهر الرطبة ، انما يتبع التقليد اليونانى ، مع انه اهمل التفاصيل الكثيرة لاختلافها وتنوعها . ولكن بالطبيب محمد العنترى فى كتابه الاقراباذين : ( علم الادوية ومقاديرها ) اعتبر المكوك مساويا ثلاثة ارطال ، ولكنه فى مصر فى اوائل القرون الوسطى ( من العاشر الى الرابع عشر الميلادى ) كان يساوى بين ٤ و ١٥ رطلا . والاردب كان معروفا فى مصر القديمة واعتبره العبرانيون مكيالا كبيرا ، وكان المكيال الرئيسى فى مصر فى العصور المتوسطة ومع انه نظريا يعادل ١٥ منا أو ٤٨ رطلا نصريا ، الا انه كان يختلف كثيرا فى حجمه من ٣٠ رطلا الى ١٨٠ رطلا ، ولا يزال معروفا فى مصر الى اليوم . وكانت الغرارة فى دمشق تعادل ٢/١ ٢ مكوك و ٣ مكاكيك فى حلب . وحيث ان المكاييل (( تعارفية )) وامور يتواضع عليها الناس فان الشيزرى يخبرنا (( بانها تختلف باختلاف الحكام )) وفى القرن الثانى عشر الميلاديىكان السنبل فى شمال سورية يعادل ٢/١ ١ من الارطال أو ٢/١ مكوك .

ولم يذكر ابن القف الا مكاييل قليلة لها علاقة بالادوية والعلاجات ، فالملعقة التى

ذكرها فى تكييل تقرب كثيرا فى حجمها من ملعقة الشاى التى توصف اليوم فى اوروبا .

وكلمة قسط ترجع الى كلمة يونانية ولها مقابل فى اللاتينية ولذلك يمكن الافتراض انها كانت معروفة لدى العرب قبل الاسلام أو على الاقل فى عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وكانت فى أول الامر تعنى مكيالا ما ، ولكن بعداصلاح الأوزان والمكاييل اصبحت تعنى مكيالا معينا يختلف مقداره من مكان الى آخر ، أو بحسب المادة المكيلة . وكان القسط عادة يساوى ٢٠ أوقية حسب ما ورد فى قائمة ابن سينا ، بينما فى العراق كان يساوى ما بين ٣ و ٦ أرطال ، وفى مناطق اخرى كان يختلف حجمه حسب المادة المكيلة . وتبعا له اختلاف حجم الجرة ( بفتح الجيم ) . وكان الكوز فى سورية يعادل القدح فى مصر ويعادلان ما بين ٢٣٢ درهما وضعف ذلك المقدار وفى اسبانيا الاسلامية كان القدح يستعمل لكيل الكزبرة وكان يعادل ١١ رطلا أو ٣٥٢٠ درهما ، وكان الدورق يعادل تقريبا ٤ أرطال .

واعتناء المؤلفين بذكر هذه المكاييل والأوزان ووضع قوائم بانواعها ومقابلاتها مع بعضها ان دل على شئ فانما يدل على اتساع التجارة ونشاط المعاملات واستحكام المواصلات بين الاجزاء المختلفة فى العالم الاسلامى بالعصور الوسطى ، غير ان الامانة والدقة فى الوزن والكيل تأثرا كثيرا بكثرة تنوعها واختلافاتها ، مما جعل التجارة معقدة فى الوقت الذى كانت فيه الاختلافات فى الامور الطبية ووصف العلاج خطرا على الصحة العامة ، ولذلك يمكن للمرء ان يرى بوضوح القلق والاهتمام اللذين كانا يساوران ( ابن القف ) من هذا الاضطراب الخطر ، كما نقدر له اهمية اقتراحه الذى كاد أن يعفى عليه الزمن .

اشترك في نشرتنا البريدية