مضت السنون ومرت الايام مرت ، كأن طيوفها أحلام
عشرون ، لا ، بل أربعون تدافعت أنا والهوى وصدى الرؤى أوهام
وسمعت صوتا ما أعز صداه فى أذنى ، وعدت ، وعادت الايام
وكان كل جوارحى النشوى تحد ثنى بما صنعت بنا الاعوام
أو أنت يا أمل الحياة ومن به سكرت بسحر حديثه الانغام ؟
وأنا الذى زرع السنين على المنى وبروحه طى الاسى الالهام ؟
شفتاه تهزج بالحياة وقلبه فيه من اللهب الرهيب ضرام
أأنا الذى طوت الهموم شبابه عصفت به وبحلمه الآلام
بين الجوانح سر صوت هامس وعلى الشفاه من الخلود سلام
وطوى الحديث وعطره فى خافقى عبق ، كما تطوى الندى الاكمام
وذكرت أيامى التى سلفت وأح لامى التى عصفت بها الايام
خبات طيفك فى حنايا اضلعى وكتمت سر الوجد فى همساتى
حدثتنى فحسبت أنى حالم فى يقظة موصولة بسبات
أوشكت من فرحى أكذب مسمعى وملأت بالامل الشهى حياتى
ما كنت أحسب قبل يجمعنا الصدى أن المنى منى على خطوات
وسهدت حين سمعت همسك والضحى متبسم هيمان فى بسماتى
وتموجت سحرا ، فقلت مناجيا : شمس الضحى أو كوكب الظلمات
يا نجمتى فى الافق أنت على الجوى وعلى النوى ، أنت المنى ، وحياتى
ولانت نبراس يحاصر ظلمتى ولانت فجر النور فى ليلاتى
ليلى ! وهل أحلى من اسمك ؟ إنه أنشودة الولهان فى الصلوات
حار القصيد وضاع منى والتوى وتلعثمت من نشوة كلماتى
يا نجمتى لا تحزنى إن فرقت أحلامنا أيدى الزمان العاتى
عصف الظلام بكل احلامى وما أبقى على أمل وحلو رجائى
يا أيها البدر الذى وشى الدجى بالتبر ، بالاضواء ، بالانداء
أسماء يا أخت الكواكب والسنا أو ترجع الايام يا أسمائى
لكأنما جمع الزمان فكنت أن ت ضياءه فى الليلة الظلماء
ما كان أسعدنى زمان أطير من فنن الى فنن وكوثر ماء
ونشيدى العذب الجميل من المنى كانت على ليل الهموم ضيائى
كانت مناى وطيف افراحى وك ل سعادتى فى وحدتى ، ودعائى
وكتمت فى صدرى شجون مطامحى أملى أمام مواكبى وورائى
يا يوم ودعت المنى ومضيت فى التيه المهوم والظلام ركابى
ونظرت ، والوجع الهتون يلفنى بسحابه الهامى ، الى الاحباب
ووقفت فى الاعراف أبكى جنتى ودعتها وأنا على الابواب
أجنيت من دنياك الا علقما وشربت من دنياك غير الصاب ؟
تقتات من روحى ومن حلم الصبا ورحيقه المطلول عطر شبابى
وأعيش وسط جهامها وغيومها وتضيق فى أسبابها أسبابى
قسما بوجهك بالصباح وبالضحى لأظل أرفا بالمنى أهدابى
وأظل أمسح بالدموع معازفى شوقا الى الاحباب والاتراب

