لله أنت من من حرة معطاءة ولله درك من أم رؤوم ابية . . فلقد صنعت الرجال وخرج من ثراك الابطال الذين لا يدخرون وسعا في كل ما من شأنه طروق أبواب المعرفة والتشبت بالمعالى وخوض غمار الحياة فى عزة وانفة وكبرياء . .
ان ابناءك اليوم فى هذه الجزيرة ينظرون الى المستقبل بعيون ملؤها التفاؤل والامل ، ونفوس وشاحها الطموح والعمل ، وقلوب قد قدت من صخورك في صمودها وعزمها وصلابتها ، تتحدى الاحداث وتسير مسيرة الواثق المطمئن الى ما تصبو اليه لخير البشرية جمعاء . . انك ايتها الصحراء فى هذا العصر يحق لك ان تبتسمى ويحق لك ان تطربي ، عندما ترين أبناءك الذين اصطبغوا بصبغتك ورسمت لهم طريق الحياة الحرة الكريمة فى الامل والعمل وطلب العلم وتشييد أعمدة الحضارة التي سيفتخر بها التاريخ افتخارك بهم . .
يحق لك أن تطربى عندما ترين نبوغهم وشهادة ارقى جامعات العالم بأيديهم بالتفوق في التحصيل والامتياز في الصبر والجلد والذكاء ، وان كان هذا ليس غريبا عليهم ، فدروسك لا تزال تتردد في أسماعهم فى كل صوب وحدب يتجهون اليه ، فما الذكاء وما الآنفة والشموخ وما مواجهة الصعاب وما التحدى لعوامل التعرية بجميع مظاهرها وأشكالها سوى خيوط أثوابك القشيبة التي وهبتها لهم يلبسونها للحياة ويصنعون بها الحياة .
ولكأني بك أيتها الصحراء قبل سنين مديدة قد عبس وجهك وشحب ، وزمجر صوتك عندما كمن ذكاء شبابك المتقد فى حيز محدود ، لم يجد العلم طريقا الى نفوسهم ليهيئ السبل وليفتح أمامهم الآفاق فى البحث والاطلاع والابتكار . .
فما أشبه الليلة بالبارحة ، ها أنت اليوم قد ثبت ابناؤك أقدامهم في ساحة العلوم والمعارف فهم يتفياون ظلال المجد وينعمون بخيرات بلادك المعطاء ، ويحلقون فى الجو يستطلعون اسرارك ومجاهلك ويكتشفون غرائب أحوالك وعجائبها ويغوصون فى أعماق البحار لينتقوا اللآلئ والجواهر لينظموها عقودا لك فى جيد الزمن
النسيم بمروجك الخضر ، استنشقوه بلهفة واشتياق أينما كانوا وحيثما وجدوا .
وأخيرا عز عليهم أن لا يجعلوا منك جنات خضرا ، فزرعوا الورود على قمم الصخور وسقوها بعرق الكفاح العذب الزلال حتى اذا ما مر النسيم على مروجك الخضر ، استنشقوه بلهفة وشوق حار ، أينما كانوا وحيثما وجدوا .
فلتهنئى أيتها الصحراء بابنائك البررة المغاوير ولا زلت لهم مصدر الهام في كل حين .

