لقد أثار الاستاذ نور الدين صمود موجة من الغضب والاستنكار لما قدمه من آراء حول محتوى عدد مارس 1967 من الفكر - وطبيعي أن يثور القراء على مثل تلك الآراء أو ما سماه بعضهم " نقدا " لأن أصول النقد المنهجى الصحيح. ومفاهيمه السليمة ، والكتب التى ألفت فيه لم تأت بما أتى به الاستاذ صمود .
وحاشا أن أتطاول على الاستاذ صمود أو غيره بل غايتى هو أن أنبه الى بعض ما جاء فى مقاله من كلام بعيد عن النقد والادب.
يقول صمود ص 72 من - الفكر - عدد أفريل الماضى متحدثا عن بعض الفوائد : فى " . . مشاركة بعض القراء فى هذه المعارك بالوقوف الى جانب هذا أو ذاك . . " . ومن هنا يتضح لنا أن صمودا يجهل أو يتجاهل مدلول النقد . إذ النقد عنده : معارك.
ويتحدث صمود ص 82 عن قصيدة ( الكون)لبيرم التونسي فيقول : " المقطع الأول رقم ( 1 ) ليس من الشعر الحر فى شئ . . " ويؤكد بقوله: " وتبعا لهذا التوازن بين أجزاء هذا المقطع فانه ينتفي أن تكون ( أى القصيدة ) من الشعر الحر . . " ويكتب ص 83 : " وهكذا نرى أن محاولة بيرم فقط هي التى يمكن أن تعد من الشعر الحر . ." إنه لتناقض ظاهر . نسأل الاستاذ صمود عن رأيه فيه وفي عدد أكتوبر (ص 70 ) رأيت الاخ ابراهيم بن مراد متحمسا لصمود ، مدافعا عنه ، ذاهبا مذهبه ، مفتخرا به أشد الافتخار كان صاحبه قد انتصر فى احدى المعارك الطاحنة . إذ يتحدث ابن مراد عن " . . إقدام صمود وشجاعته . . " وغيرها من النعوت التى تثير الضحك والاستغراب - وذلك ما يثبت قطعا أن ابن مراد يحرض على الفوضى - ويناقض نفسه عندما يتحدث من جهة أخرى - عن النزاهة والاخلاص للحرف والكلمة وعن الناقد " البناء " (ص 71)- وهكذا يقع الاخ بن مراد فى نفس الخطأ الذي حذر منه الاخوين الصويبنى وطراد .
ويتضح لنا جليا أن النقاش لا يهدف خدمة الثقافة فى هذه الربوع بل مناصرة شق دون آخر .
وليس هناك ما يدعو الى مناصرة أى رأى إذ أغلب الآراء مضطربة ، تشكو ضعف التفكير وقلة الادراك.
وأعتقد راسخ الاعتقاد أن لا . . شجاعة ولا . . اقدام . . ولا ما يعاكس ذلك . بل كل ما فى الامر أن هناك انتاجا أراد صمود أن يوجه اليه اهتمامه بالنقد والتحليل فأخفق . اذ النقد صعب المراس وليس كل أديب بناقد .
ونحن فى تونس نريد نقداً أصيلاً ايجابياً لتبلغ ثقافتنا القومية - بفضله - أعلى المستويات المرجوة ويتم لنا بفضله البعث الثقافي الحقيقى الذى نصبو اليه .
فالمعارك...والشجاعة...والاقدام...والانتقاد قد أكل الدهر عليها وشرب وعاقب التاريخ أصحابها أعسر عقاب اذ لفهم الصمت وطواهم النسيان وفي ذلك عبرة لمن يعتبر.

