درة غزاوية جديدة وفريدة عبر فيها شاعرنا الكبير الاستاذ الشيخ احمد ابن ابراهيم الغزاوى خير تعبير عن خوالجه واحساساته وعواطفه فجاء عصماء حسناء مجلوة فى مرآة وضيئة مشرقة . .
ويح قلبى ! وأين منى المواسى ؟ أين منى " فتوتى " ؟ ومراسى ؟ !
أين منى ؟ الرفاق ؟ أين ليال ؟ كالرؤى غودرت ! وأين الاماسى ؟
أين أيامنا ؟ وما هى الا من حبور ، ولائم الاعراس ؟
أين منى الصبا ؟ وأين انطلاقى ؟ بالعشيات . . والظبا ، والكناس ؟
أين ؟ لا أين ، صببوتى ، وشبابى وروائى - ونضرتى ، وحماسى ؟
أين من كنت - بينهم - اتهادى بين ورد ، وياسمين ، وآس ؟
يوم كنا كالطير ، نهتف نشوى ونشيع السرور فى الجلاس !
ونسيم الحياة طلق ، شذى عابق النفح ، عاطر الانفاس !
نتحسى الهوى . . دهاقا ، وصرفا دون " دن " معتق ، أو كاس !
بين ظل من الغصون وريف وعيون نضاخة ، وغراس
فى كفاف ، ونعمة ، والعطاف وائتلاف ! وغبطة ، وائتاس
وحديث كانما هو " طل " وهو ذكرى لكل واع ، وناس
وندامى كانما هم - بدور - برئوا . من شوائب الادناس
وكان الدنيا . . لنا لا علينا لم ترنق . . بنبوة ، او باس
نجتنيها . . كما نريد ، ونهوى وهى فينا . . تضئ كالنبراس
لا جنون - ولا فنون ، ولا ما انكر الناس من مجون " النواسى " !
بل اخاء منزه ، وانتخاء وهناء ! يفيض بالاحساس
ثم اصبحت ، مؤثرا كسر بيتى وكتابى : وعزلتى ، واحتباسى
وشجونى هى المزون ، تهامى عبرات ! وما أرى من مواس !
أين أبصرت راعنى ما ألاقى من جفاء ، ونقمة ، وافتراس ! !
أحمل السقم والضنا . . باحتساب فيه " لله " عربت افراسى
مكة المكرمة - الزاهر - حى النزهة - ١٥ ، ربيع الاول عام ١٣٨٨ هـ

