" اتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان " كتاب تاريخي ادبى ألفه الشيخ أحمد بن أبى الضياف فى 8 أجزاء . خصص الجزئين الاخيرين منهما لتراجم الاعلام اما البقية فكانت مزيجا من النثر والشعر والاخبار فما هو حظ الشعر فى هذا الكتاب ؟
يورد صاحب الاتحاف اثناء حديثه شعرا مبثوثا فى كل الكتاب . وبعد عملية احصاء تبين ان ابن ابى الضياف قد سجل فى مؤلفه 430 بيتا شعريا موزعة كما يلى :
الاتحاف
الجزء 1
الجزء 2
الجزء 3
الجزء 4
الجزء 5
الجزء 6
عدد الأبيات
42 بيتا
91 بيتا
49 بيتا
150 بيتا
91 بيتا
9 أبيات
فلمن هذا الشعر يا ترى ؟
من مجموع 430 بيتا هناك 80 بيتا مجهولة القائل حيث يقدمها ابن ابي الضياف على انها لبعض الحكماء أو بعض الادباء وأحيانا يورد البيت دون أدنى اشارة الى الشاعر الذى قاله ولعلها أبيات هو صاحبها باعتبار انه قال قصيدة لما كان فى القسطنطينية التى سافر اليها فى 28 محرم 1258 الموافق ليوم الجمعة 11 مارس 1840 . وقد أوردهما فى ص 61 من الجزء الرابع
تبقى 350 بيتا موزعة على 21 شاعرا . فمن هم هؤلاء الشعراء ؟
اسم الشاعر
عبد الرحمن الناصر (باني الزهراء) ابن رشيق ابن هانئ الاندلسي الامام الشافعي روح بن حاتم بن قبيصة حسين بن محمد باي عبد الله بن عبد الواحد بن ابي حفص ابن حيون محمد باي ابن ابراهيم بن الأغلب الشريف الرضي تميم بن المعز بن باديس والد الشيخ حمودة فتاتة محمد بن سلامة أحمد كريم أحمد بن ابي الضياف محمد بيرم محمد الطيب بن ابراهيم الرياحي محمود قابادو محمد الورغي ابراهيم الرياحي
عدد الأبيات
2 أبيات 2 أبيات 2 أبيات 1بيت 1بيت 1بيت 1بيت 3 أبيات 3 أبيات 4 أبيات 4 أبيات 4 أبيات 7 أبيات 8 أبيات 8 أبيات 15 بيتا 22 بيتا 22 بيتا 78 بيتا 71بيتا 92 بيتا
وهكذا فان هذا الأخير هو الأكثر حضورا بشعره فى المؤلف فمن هو ابراهيم الرياحي ؟
هو إبراهيم بن عبد القادر الرياحي . ولد بقرية تستور بالشمال التونسى سنة 1181ه / الموافق لسنة 1767 م . وهناك نشأ ودخل الكتاتيب حيث حفظ القرآن . ثم ارتحل إلى الحاضرة طلبا للعلم . وفى جامع الزيتونة تتلمذ على أبرز شيوخ التدريس أمثال الشيخ صالح الكواش والشيخ حسن الشريف وغيرهما .
ولما اتسع في العلوم مجاله وشهد له شيوخه تصدر للتدريس بجامع الزيتونة وقد اخترع طريقة اتخذها فحول العلماء من بعده كالشيخ عبد الله محمد بيرم الثالث ومحمد بن الخوجة وغيرهما . وتتمثل هذه الطريقة فى أنه كان ينقل الدرس ويمليه من حفظه ثم يقرر ما يظهر له ثم يسرد كلام المصنف على كيفية تبعث النشاط فى النفس
وظل ابراهيم الرياحي في الحاضرة حوالى عشرين سنة فسئم ضيق العيش والوحدة حيث كان يسكن بمدرسة حوانيت عاشور ثم بمدرسة بئر الحجار وقرر الخروج من الوطن فبلغ ذلك الى الوزير يوسف صاحب الطابع فتسبب له فى خطة التوثيق وكانت يومئذ شيئا مذكورا . ولما جاءه رسول الوزير يأمر بالولاية وهو والد صاحب الاتحاف قال له ابراهيم الرياحي : " نترجى عشرين سنة مستقبلة حتى اجمع من الوثائق ما اتخذ به بيتا وزوجه " وصمم على السفر ورأى الوزير فى خروجه خسارة فادحة للمملكة فاشترى له دارا مؤثثة والتزم له بنفقات الزواج فتزوج . ومنذ ذلك الوقت تقلب فى وظائف مختلفة :
- اختاره الباي أبو محمد حمودة باشا سفيرا له بالمغرب .
ولما عاد الى تونس باشر التدريس فى جامع الزيتونة
- قدمه حسين باي لرئاسة أهل الشورى من المفتيين اثر وفاة رئيس الفتوى اسماعيل التميمي بتاريخ 15 من جمادى الاولى 1248 ه . / الموافق ليوم 10 أكتوبر 1832 م ، فزان الخطة وصدع بالحق
- وأنابه الباشا مصطفى باي للحج عنه سنة 1836 م .
- وقدمه المشير أحمد باي للخطبة بالجامع الاعظم
- ثم بعثه الى الدولة العثمانية مستشفعا به فى بعض الاغراض السياسية فأكرمه السلطان محمود وهاداه . وقد نجحت سفارته خير نجاح .
* وفى 28 رمضان 126 ه . / الموافق ليوم الاربعاء 7 أوت 1850 م . توفي الشيخ ابراهيم الرياحي بمرض الكليرا . وقد ترك من بين ما ترك اشعارا مختلفة ظلت مبثوثة فى الكتب المطبوعة والمخطوطة تناول فيها الاغراض التالية : المدح ، والرثاء ، والفخر ، والغزل ، وتاريخ السقايات والمساجد والتوسلات ، والاجازات ، وبعض المواضيع المختلفة
ومجموع أبياته الشعرية 1505 بيت شعري موزعة كما يلى
الغرض
الفخر الغزل الاجازات تاريخ المساجد والسقايات التوسلات الرثاء المدح مواضيع مختلفة
عدد الأبيات
2أبيات 3أبيات 41بيتا 58بيتا 198بيتا 286 بيتا 764 بيتا 191 بيتا
ويتضمن " اتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان " 92 بيتا شعريا من مجموع اشعار ابراهيم الرياحى وهى موزعة على مختلف اجزاء الكتاب حسب الجدول التالي :
الاتحاف
الجزء 3 الجزء 4 الجزء6
عدد الأبيات
34 بيتا 56 بيتا 2أبيات
وحتى تكتمل صورة ابراهيم الرياحى الشاعر ننتقى فيما يلى بعض الأبيات التى قالها فى مناسبات مختلفة
انشد فى إسلامبول سنة 1254 ه . قصيدة نذكر منها :
العز بالله للسلطان محمود ابن السلاطين محمود فمحمود
خليفة الله ما أعلاه من شبه بالصالحين وبالنبى داود
من آل عثمان ساد الملوك ومن جاؤوا كعقد من الياقوت منضود
هم السلاطين ما ذرت ولا غربت شمس على مثلهم فى نصر توحيد
وجاء سلطاننا المحمود بعدهم بكل رأي من الآراء مسعود
لم يعطه الله ملكا فى خليقته الا لمعنى من الاغيار مفقود
دانت لدولته الإعناق خاضعة من كل ذى والد منهم ومولود
تخشى السلاطين من بعد بوادره لما له من جلال غير مجحود
وقال يمدح القسطنطينية
بلد الخلافة فى الجمال فريد ولشأنه عرض مداه بعيد
من ظن يحسن وصفه فكانما نحو الصعود الى السماء يريد
وكاتب ابراهيم الرياحي صدر المالكية لما جعل مرتبا للعلماء مع الجند النظامي مثل مرتب الفقهاء الحنفية مع جند الترك ، سنة 1255 ه . / 1840 م. قائلا :
جبرت باحسان لمذهب مالك قلوبا كواها الكسر يا خير مالك
وما جبرها نيل الحطام وانما بتنوير ليل من دجى الحيف حالك
تداركت تفريطا من الناس غفلة وكم لك من رأى عزيز المدارك
فسويت ما بين الإفاضل رتبة فهم من بساط العدل فوق ارائك
