لقد ابتلى الإسلام في ابان اشراقه بثلاث طوائف من خصومه كانت حربا عليه تكيد له وتتربص به الدوائر وتضع العراقيل في سبيل اشراقه : المشركون في مكة المكرمة واليهود والمنافقون في المدينة المنورة ، ولكن الاسلام وقد كتب الله له الظهور سائر الاديان ، تغلب على خصومه واضمحل كيدهم وظفر الاسلام بهم ودانوا لدولة الاسلام .
وسوف يكون له المستقبل ان شاء الله . فى الحاضر - سينتصر على خصوصه باذن الله وسوف تكون له الصولة والدولة والتمكين في الارض كما وعد الله سبحانه بذلك فى غير ما آية من كتابه .
ولقد قال أحد العلماء في الحاضر مدللا على نصرة الاسلام وان المستقبل سوف يكون له رغم ما كاد ويكيد له خصومه فى الحاضر - قال ما نصه : لقد بذل الاستعمار الصليبي كل ما فى وسعه للقضاء عليه يعنى الاسلام - فتت العالم الى دويلات - أمسك بكل دولة على حدة يعزلها عن أخوتها ، ويثير بينها الاحقاد والمنازعات وفي كل منها عزل الدين عن المجتمع وعزل الشريعة عن الحياة ، وحارب كل حركة تقوم فيها لاحياء الدين ، واعادة الواقع الحي المتحرك البناء ، ثم تقوم حركة فى بعض الدول التى انفقت الوف الملايين من الدراهم لمحاربة الاسلام ، تقوم حركة
اسلامية يصل اتباعها إلى ربع مليون . ا ه وأفاض الكاتب في ضرب الأمثال كثيرا مدللا على أن المستقبل للاسلام : " ولقد حدثني أخيرا مطالعاتي في الصحف الخارجية الى مقال بعنوان : " المؤتمر الاسلامي السابع لاتحاد الطلبة المسلمين فى الولايات المتحدة وكندا " جاء فيه : مثلت الوفود المناطق الاربعة التى يتوزع فيها نشاط اتحاد الطلبة المسلمين وهي : شرق الولايات المتحدة . ووسطها ، وغربها ، ثم كندا . أما الموضوع الذي عالجه المؤتمر فهو ) الجهاد ( اهـ " .
أفلا نستشعر من هذا الواقع ما يبشر بأن المستقبل للاسلام مهما كاد له خصومه وأجلبوا عليه بكل قواهم وحاربوه بكل وسائلهم ؟ واكتب اليوم هذه السطور ايضا في اطار التدليل على أن المستقبل للاسلام ، فلقد ورد لي خطابان من اخوين كريمين - كل منهما وضع لى فى الكتاب قصاصة مقتطعة من جريدة الحياة كتب فيها تحت عنوان صريح " اسرائيل والقمة " ويقول لي أحد الأخوين في كتابه : تجدون برفقته اشارة الى بعض ما كتب فى صحف اوربا عن مدى خوف أعداء الاسلام من يقظته وصموده ودعوة المسلمين الى العمل به . ا ه .
وانني انقل بعض ما جاء في المقال آنف الذكر ليثبت المسلمون على حماسهم للاسلام وتربيتهم عليه ، فالاسلام هو الدين الخالد الصالح لكل زمان ومكان والبقاء للأصلح .
يقول صاحب جريدة " الحياة تحت عنوان ) صريح اسرائيل والقمة ( : " للصهيونيين فى لندن مجلة شهرية تصدر باللغة الانكليزية اسمها ) الشرق الاوسط الجديد ( وفي كل عدد من هذه المجلة
مقال رئيسي عنوانه ) بصراحة ( ويوقعه صريح . . والعنوان والتوقيع فقط - يكتبان بالحروف العربية - أما المتن فكله باللغة الانكليزية ، وموضوعات هذا الحقل من المجلة تدور حول السياسة العربية وكيف تريدها اسرائيل ان تكون ، وكيف تتصور اسرائيل تحقيقها وانجازها . "
فصريح ( تشرين الاول ، يدور مقاله حول مؤتمر القمة الاسلامي . . وفيه نداء موجه إلى بعض الحكومات العربية يحذرها من اخطار الموجة الدينية التى اجتاحت العالم الاسلامي على أثر حريق المسجد الاقصى ويبدأ المقال بالكلمات التالية : ) ان النار التى اشتعلت بالمسجد الاقصى فى القدس فى شهر آب الماضى ، قد أخمدت بسرعة . .
ولكنها اشعلت نيرانا اخرى هى اشد تخريبا وأسوا اثرا . انها نيران الحماس الديني تسعرها بعض الاوساط الدينية والسياسية فى العالم العربي ، فاذا لم يجر استئصال هذه النيران قبل امتدادها فستمحو كل ما تحقق للعرب من خطوات تقدمية فى السنين الاخيرة وستعزل العالم العربى من جديد وراء جدران من التعصب (
وبعد أن اقتبس ) صريح ( اسرائيل مقاطع من مقررات الدين والتحامل والكراهية للمؤتمر الاسلامي العالمي المنعقد في مكة في ١٨ تشرين الاول ١٩٦٧ وأقوالا للشيخ عبد الله الخياط من خطبة القاها فى حرم الكعبة فى مكة المكرمة وهي تدعو المسلمين للعودة الى تعاليم الاسلام التى هى وحدها الطريق الى النصر ، نقول بعد أن استشهد بهذه الاقوال نبه الى أن هناك محاولات تبذل من قبل رجال الدين هؤلاء لتحطيم ما تحقق من تقدم وازدهار فى السنين الاخيرة . .
وركز الكاتب الاسرائيلى حملته في الدرجة الاولى على جلالة الملك الفيصل ، وعلى الحاج أمين الحسيني ، لأنهما يشجعان هذه الحركة الدينية ، وختم صاحب الحياة تعليقه بقوله : الا تعنى ان الحركة الاسلامية هي اشد ما يدخل الهول والهلع على حركة الصهيونية العالمية ؟ ( ا ه .
ونحن نقول لهؤلاء المذعورين من الحركة الاسلامية التى يدعمها جلالة ملك البلاد فيصل بن عبد العزيز امد الله في عمره وخلد ملكه ، ان جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله كم كان يردد في خطبه على الملأ قوله
نحن دعاة قبل أن نكون أى شئ اخر ، فان قمنا بواجب الدعوة والا لم نكن شيئا ( وهذا النهج اذن لم يكن بدعا على ابنه جلالة الملك فيصل أن ينتهجه وان يرفع راية التضامن الاسلامي ويدعو الى الوحدة والجهاد وجمع الكلمة على الاسلام فان دينا كتب الله له الظهور ولأتباعه المتمسكين به الاستخلاف في الارض لا بد أن يكون موضع الثقة وأن يصمد أمام اسرائيل وغير اسرائيل من دعاة الباطل الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم وصدق الله اذ يقول : ) ونريد ان نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم فى الارض ( .
ونختم هذه الكلمة باحصائية لمسلمي افريقية فقط جاءت في مقال للشيخ ابراهيم عبد الباقي في كتابه ) درة الواعظين ( لندلل بها على صحة اتجاهنا في آن المستقبل للأسلام .
يقول الشيخ عبد الباقي : " واليك الاحصاءات التى نشرتها الصحف اليومية منذ عشرين سنة تقريبا عن مسلمي افريقية : يدين بالاسلام في الحبشة ثلاثة ملايين ومائتان وخمسة وأربعون ألفا وثلثمائة وتسعون ، وفي اوغندة ثلاثمائة وسبعون ألفا ، وفي الصومال الشمالي والشرقي والاوسط مليون وسبعمائة وستة واربعون ألف وثلاثمائة وواحد واربعون ، وفي زنجبار ثلاثمائة الف ، وفي كينيا مائة الف ، وفي تنجانيفا مليون ونصف ، وفي روديسيا ونياسالاند مائة وثمانية وثلاثون الفا ، وفي موزمبيق ستمائة وخمسون الفا وفي جنوب افريقية ثمانية وثمانون الفا ، وفي افريقية الغربية الفرنسية سبعة ملايين ونصف ، وفي نيجيريا ثلاثة وعشرون مليونا ، وفي توجولند ثلاثون الفا ، وفي غانة مائة وخمسون الفا ، وفي غمبيا مائة وعشرون الفا ، وفي لبيريا نصف مليون ، وفي الكونفو اربعمائة الف ، وفي الكمرون نصف مليون ، وبدهي ان هذا العدد لا يزال في ازدياد ، فعلى الأقل زاد الثلث الآن حسب الاحصائيات الموجودة في العالم الاسلامي انها دائما في ازدياد . هذا في افريقية وحدها فكيف ببقية أجزاء العالم الاسلامى الذي يبلغ فيه تعداد المسلمين ستمائة مليون وهم كل يوم في ازدياد مما يوحي بضرورة ظهور الاسلام وهيمنته على سائر الاديان .
كما قال تعالى : " هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ،
" مكة المكرمة
