كلمات مشرقة الاسلوب خفيفة الظل هادفة وممتعة ..
بيت الله العتيق وما يرمز اليه هذا الاجتماع من معان سامية تؤكد ان مفاهيم الدول الاسلامية اخذت تتبلور بشكل يبعث فى نفس كل مسلم ، الأمل الكبير بمستقبل مشرف يخطط له على أعلى المستويات فى الدول الاسلامية .
وبدهى ان عقد المؤتمر فى المملكة العربية السعودية مهبط الوحي ومثوى الرسول الكريم الذى أرسله الله شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا ،
ثمرة من ثمار مؤتمر القمة الاسلامى الذى عقد أخيرا فى الرباط عاصمة المملكة المغربية والذى حاول المغرضون الايهام والتشكيك فى نتائجه . ذلك المؤتمر العظيم الذى ارتفع
فيه الشعور بالواجب الى مستوى الأحداث الخطيرة المحيطة بالاسلام والمسلمين ، والذى سادت اجتماعاته الصراحة الهادفة الى العمل والتحصن ضد الخطر الزاحف الذى يكتنف أمة الاسلام قاطبة عربا وغير عرب ، لزعزعة ايمانها واضعاف ثقتها بنفسها . والذى نرجوه وقد تميز مؤتمر القمة فى الرباط ومؤتمر وزراء الخارجية فى جدة بالاتجاه الى الناحية العملية فى صمت وهدوء أن يكون هذا هو طابع كل المؤتمرات الاسلامية القادمة ( وقل اعملوا قسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) .
وان يكون عقد المؤتمرات كلما دعت الحاجة الى ذلك دولة - بضم الدال - بين العواصم الاسلامية ، لما فى ذلك من ايقاظ للوعي الاسلامى فى كل البلدان الاسلامية وتوزيع عادل لشرف استضافة المؤتمرات الاسلامية .
نقول هذا بدافع من حب العدل والمساواة وواجب الايثار على النفس حرصا على تحقيق الغاية السامية من عقد المؤتمرات الاسلامية وهى الوصول الى اقصى مدى من التعاون والتضامن بين المسلمين ، والا فانه لا شئ أشهى الى هذه البلاد حكومة وشعبا بقيادة الداعى الاول الى التضامن الاسلامى
الفيصل العظيم من عقد هذه المؤتمرات فيها ، لأنها البلاد التى وهبها الله من القداسة والالفة والأمن والاستقرار ما تفوق فيه غيرها ، وحسبنا قول الله تعالى :
( ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا . ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ، ومن كفر فان الله غني عن العالمين ) .
ولانها كانت ولا تزال وستظل بعون الله ثم بفضل حكمة القيادة الرشيدة فيها مصدر الاشعاع وقطب الرحى وموئل الاسلام والمسلمين .
أعجبني المعنى العظيم والوعد الأكيد فى النص القرآنى الذى لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه :
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )
فقلت : ألا ما أسهل هذا على من يسره الله عليه ، وسألته تعالى أن يرزقنا تقواه ، وأن يلهمنا السداد فى القول والعمل . وان يصلح لنا أعمالنا ، ويغفر لنا ذنوبنا ، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
أعجبني موقف الشاعر ( جرير بن عطية ابن الخطفى ) من قرينه
الشاعر ( الفرزدق ) حينما أراد الفرزدق
استدراجه ، ليفسد عليه حجه . وكان
جرير يومئذ محرما للحج ، وقد قال الفرزدق
لمن حوله : سأفسد على ابن المراغة حجه :
وانك لاق في المحصب من منى
فخارا فنبئنى بمن انت فاخر
أبالقيس ، قيس أم بخندف تعتزى ؟
اذا زأرت منها القروم الهوادر
فقال جرير : لبيك اللهم لبيك . الأمر الذى فوت على الفرزدق بغيته ولم يكن ذلك عن قصور من جرير فى الرد على قرينه وهو الذى قضى الوقت الطويل فى مهاجاته قبل ذلك اليوم وبعده ، وقال فى الهجو فى الفرزدق ما جعل الكثيرين من متتبعى ما قال الشاعران يحكم لجرير بالغلبة ، لكنه
التسامى عن الخنا ، فى موقف من مواقف الله ، امتثالا لأمره تبارك وتعالى : ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج ) ، وامعانا فى تجاهل الخصم حينما يكون التجاهل أبلغ من الرد .
( الباحة ) سعود بن عبد الرحمن السديرى

