الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

إلى أين

Share

قصة فتاة نائهة ضائعة بين سبل عديدة ، وتتضح حيرتها من خلال الحوار الذي تنتهي به هذه القصة :

- هدى ما هذا ؟ ان ثيابك تقطر ماء اين كنت ؟ هذا غير ممكن ستموتين ... - اسمع جيدا يا خالد هل تريد أن تكون مثل الدكتور شويتزر - مثل من ؟

- الدكتور شويتزر ذاك الذي كافح أمراض الزنوج بالمجان في لامبارينيه بالسينغال أربعين سنة . . أربعين سنة تحت شمس افريقيا المحرقة .. تمتم (حمى الملاريا فتكت بها . .) ومرت أمامها صورة الدكتور شويتزر مع زوجته ، وتضخم الحلم .

- أجبني أجبني بسرعة سأكون مساعدتك - ستدخلين بيتى الجديد بثوبك الابيض وستكون السعادة انى أحبك أحبك ...

- نفس اللفظة التى كان يرددها أبي لأمي والآن اذهب وابحث عنهما وعند ذاك ستسخر من تلك اللفظة ومن الزواج

- ماذا أصابهما ؟ - لا أدرى المهم الآن أن تجيبني ان كنت على استعداد لأن تكون مثل الدكتور شويتزر.

- الدكتور شويتزر عاد الى ألمانيا أعمى - وعاد ماجدا انسانيا ستعود أنت أعمى وسأعود أنا عمياء بعد كفاح عشرات السنين وستكون السعادة أملا جميلا وعزيمة متدفقة وعطاء بلا حدود اهتز جسدها وأحس بحرارة فى يدها . .

- الحمى الحمى يا هدى أسرعى الى البيت وانزعى هذه الثياب وتدثرى أسرعى أسرعي

- وألبرت شويتزر ؟ ألبيرت شويتزر ؟ - قلت لك أسرعي .. ! واختفى عند المنعرج وعلى شفتيه : مسكينة ذات الوجه الشاحب كنت أظن أنها صالحة للزواج لكن على الآن ان ابحث عن فتاة أخرى سليمة العقل إن انتحار حقا أن يتزوج المرء فتاة مجنونة

ويسقط رأسها الصغير مرة أخرى وصورة الدكتور شويتزر مع زوجته تبتعد وتبتعد وتبتعد مخلفة حسرة متأججة

أبوها فى المقهى مع اصدقائه وفنجان القهوة السوداء ، وأمها فى بيت جدها ، والحلم قد ضاع . سارت فى دائرة مفرغة ووجدت نفسها اخيرا أمام الحافلة .

اشترك في نشرتنا البريدية