خصصت مجلة " اسبرى " الفرنسية عددا ممتازا ( جويلية - اوت 1970 ) لبحث التعاون الثقافى بين البلدان المتطورة وبلدان العالم الثالث عامة ، وبين فرنسا والبلدان التى تستعمل اللغة الفرنسية خاصة ، والنظر فى آفاق هذا التعاون ودرس مشاكله من كل وجوهها واعتمدت فى ذلك بالخصوص على رأى عدد كبير من الأساتذة الفرنسيين المتعاقدين مع بلدان المغرب العربى الكبير وافريقيا السوداء .
وتساءلت المجلة فى افتتاحيتها هل أن التعاون الثقافى عمل إنسانى صرف تقوم به الدولة المتقدمة لوجه الله ولمجرد المبدأ ، أم هل هو واسطة لاسترجاع المكاسب والامتيازات التى اضطرت الى التخلى عنها والتفريط فيها وقالت فى صراحة وصدق : ألسنا اليوم بإزاء استعمار جديد تقوم فى ظله رؤوس الاموال والهياكل مقام المعمرين والجنود والمبشرين ، وهل أصبح المدرسون الفرنسيون من دون أن يشعروا أداة هذا الإستعمار المغفلين ؟ وأضافت : ألا تستفيد فرنسا من هذا التعاون اكثر مما تفيد به البلدان المتخلفة بما تحكم وثوقه من الروابط الاقتصادية وما تفرضه من التبعية الثقافية والادارية ؟ أليس هذا التعاون فى بعض الأحيان قناعا تنشط وراءه جماعات من المحطوظين والرجعيين بحيث يستفحل داء التخلف مع مرور الأيام عوض أن تخف وطأته ؟ .
ولئن استنتجت المجله من هذه التساؤلات الخطيرة العبرة فيما يتعلق
بفرنسا إذ ذادت بوجوب تطهير التعاون من شوائب الهيمنة وداء المفاضلة بين الثقافات وأكدت ضرورة إعادة النظر فى النظام الاجتماعى الفرنسى والثقافة الفرنسية نفسها ، على أساس أن التعاون الثقافى يجب أولا أن يعين فرنسا على معرفة ذاتها واكتشاف نفسها من جديد والظفر بحقيقتها . . . فانه لا بد من التصدى الى بعض الآراء التى تسود - لا أقول فلسفة التعاون فى حد ذاتها كما تريدها الحكومات المعنية ، إذ أن بعض الظن إثم !!. . . - بل الآراء التى يحملها أو يبثها عدد من الاساتذة أو المثقفين العاملين بوطننا والذين يكيفون بحكم طبيعة برامج التعليم التونسى ( ؟ ) بدراجاته الثلاث عقلية شبابنا ويغذون شخصيته بدون انقطاع ويسلكون سلوكا لا يمكن إلا أن يتأثر به فتياننا وفتياتنا فى المعاهد الثانوية بالخصوص وكذلك فى مختلف الكليات بوصفه نموذجا ثقافيا ونمطا حضاريا .
على انه يجدر بنا ان نعرف هل أن حاجة بلادنا إلى هؤلاء الاجانب فى نقصان ام هى فى زيادة ! إذ لو كانت فى تناقص منذ الاستقلال الى اليوم لهان الأمر ولقلنا انها الحاجة الوقتية الملحة والتضحية المادية والمعنوية الضرورية التى لا بد منها للاكتفاء الذاتى وضمان عملية " الاقلاع " الثقافى فى أوجز الآجال وبادنى التكاليف ؛ ولو كان الأمر كذلك أيضا لحمدنا هذا التعاون الذى هو فى الواقع إعانة لا غير لأنه لم نعلم أن أساتذة أو مرشدين بيداغوجيين تونسيين انتدبتهم فرنسا ليساهموا فى تلاقح الثقافتين العربية والفرنسية ويعلموا القوم هناك كيف يقدرون القيم التونسية ويتعرفون الى الحضارة التونسية أو من باب أولى وأحرى يلقنونهم اللغة العربية أو تاريخ هذه البلاد ...
إن الرجوع إلى الارقام يفيد أن هذه الاعانة فى تزايد مطرد وأنه لا تكاد تسجل أية خطوة فى طريق الاكتفاء الذاتى رغم مرور خمسة عشر عاما على الإستقلال . فالوثائق الرسمية التى تضمنها تقرير مجلس الأمة حول ميزانية التربية القومية لسنة 1970-1971 تفيد بأن عدد الاساتذة الأجانب العاملين فى التعليم الثانوى سنة 1965 كان 1278 فأصبح 2850 سنة 1970 أى بزيادة 1572 أستاذا . فاذا نظرنا فى نسبة هؤلاء الأجانب بالرجوع الى عدد المربين التونسيين فى التعليم الثانوى وجدناها سنة 1965 تساوى 37% وفى 1970 نعادل 40% أى بزيادة 3% ! وهذا بالرغم عن أنه تقرر هذا العام التنقيص من
عدد ساعات جميع المواد وخاصة ما هو فى عهدة هؤلاء ( الأجانب الفرنسية واللغات الحية عامة ، والعلوم الرياضية والطبيعية فى الأقسام النهائية للشعبة الأدبية خاصة . . . ) . أما فى التعليم العالى فان الأساتذة الأجانب كانوا - سنة 1962-64 منهم 56 فرنسيون فأصبحوا - سنة 1971-273 منهم 249 فرنسيون وكانت نسبة هؤلاء الأساتذة الضيوف 45% فى سنة 1962 فأصبحت 47% هذه السنة اى بزيادة 2% !
لا شك أن السبب الاول فى ازدياد عدد الأجانب راجع الى شمول التعليم وديمقراطيته وهو اختيار قومى نعتز به ونتحمل تبعاته من دون أن يكون للغير مسؤولية فيه ، ولا شك كذلك أن مهنة التعليم لا يقبل عليها الشباب التونسى إقباله على الحقوق والطب أو أنواع الدراسات الاخرى التى يضمن النجاح فيها دخلا أوفر ومنزلة اجتماعية أرفع . نعم ، إنى أعلم كل ذلك وأعلم كذلك أن ميزانية الدولة تنفق على الأساتذة الأجانب هذا العام أكثر من ثمانية ملايين من الدنانير ! لكنى أتساءل هل يجىء يوم ، إذا ما استمر هذا الحال وبقينا على فهمنا الحاضر لاختياراتنا التربوية وخاصة منها تصورنا لديمقراطية التعليم ، يمكن أن نستغنى فيه عن هؤلاء الضيوف وخاصة بالنسبة لتكوين معلمى التعليم الابتدائى والتعليم الثانوى ؟ إنى أتساءل هل نحن فى طريق الاكتفاء الذاتى أم هل تتزايد مع الأيام حاجتنا للغير ؟ فنتحدر اكثر فأكثر فى هوة التبعية ؟
قال الفيلسوف الصينى " كوان نزو " (Kuan Tzu) فى القرن السادس قبل الميلاد : وهبت شخصا سمكة مكنته من غذاء يوم أما إذا أنت علمته الصيد فانك ضمنت له الغذاء مدى الحياة وهنا يكمن الفرق بين التعاون الحقيقى والاعانة التى قد يقصد منها إبقاء المتمتع ( ؟ ) بها فى حالة احتياج دائم ، مسلطة عليه عصا سيدنا سليمان او مشهورا فى وجهه سيف " دامو كلاس " كما يقال ! ولا يفهمن أحد أننا نوجه اللوم على الدول التى تعيننا مشكورة بل إن الأمر أمرنا ، والشأن يدعونا الى أن نستخلص العبرة - فى ميدان التعليم والثقافة أيضا - من تجربة خمسة عشر عاما ! فنراجع اختياراتنا ومناهجنا وتصورنا للكيف والكم ونسلك طريقة ثورية لتقرير مصيرنا الثقافى والحضارى كما قررنا مصيرنا السياسى ونقرر مصيرنا الاقتصادى ولو بعد وقفة ( بل وثبة ) تأمل ٠٠0 !
وما دام واقع التعليم على ما هو عليه وكان عدد الأساتذة الأجانب فى ازدياد مطرد مما يؤكد استمرار الوضع الحالى وربما نفاقمه عشرات السنين الأخرى ، وجب ان نرجع الى بعض ما احتواه عدد مجلة ( اسبرى ) الخاص من ملحوظات وما كشف عنه من عقليات بعض أعوان هذه الاعانة الثقافية .
وأول ما يستوقفك فى هذا الصدد هو أن عددا من " أعوان التعاون " بتونس يعترفون بأن البرامج التعليمية عندنا تكاد تكون نسخة مطابقة للأصل الفرنسى ويؤكدون إن ثقة التونسيين فى التعليم الفرنسى تكاد تكون لا حد لها ويضيفون قولهم : " الواقع أننا نقدم للتلامذة التونسيين - شعرنا بذلك أم لم نشعر - مثلا أعلى " برجوازيا " ونمطا غربيا ينتمى الى مجتمع الاستهلاك الذى ننتسب اليه ، مما يورث فى هؤلاء التلامذة شعور الحرمان وكثيرا ما يؤول بهم الشوق لاثبات شخصيتهم الى تقليدنا كالقردة ومن هنا يبدو التناقض إذ نحن نقدم لهم قيما " غربية " عنهم فى الوقت الذى ندعى فيه إعانتهم على اكتشاف قوميتهم التونسية !" .
وهم بذلك يذكروننا بحقيقة بسيطة وهى أن التعليم تربية قبل كل شئ ، وأنه الى جانب تلقين الناشئة العلوم والمعارف فلسفة للحياة وتقييم للوجود وهو ترسيخ فى التاريخ بقدر ما هو تفتح على المستقبل ، وهو تعميق للذات الفردية ووفاء للتراث الجماعى وتأصيل فى البيئة القومية بقدر ما هو حوار وتعايش وإثراء متبادل .
وقد يحتج بعض الذين يأبون إلا أن يشيبوا على ما شبوا عليه بأن هذا التعليم الاجنبى الذى كان قبل الاستقلال فرنسيا روحا ومحتوى ولغة لم يكون فرنسيين بل تونسيين أصيلين أبلوا البلاء الحسن وخدموا بلادهم ولا يزالون ! ولو فرضنا ان هذا يصح على كل التونسيين الذين فازوا بنعمة هذا التعليم - وهو أمر أبعد ما يكون عن الواقع ، إذ كم تونسى آندمج عقلا وروحا بل وتجنس باطنيا اذا هو لم يتجنس قانونيا وكم تونسى لا يزال الى اليوم كأنه فى دار غربة بهذه البلاد اذا هو لم يغادرها بالفعل !. . . فان الذى كان يقينا من الفرنسية ويحمينا من المسخ الروحى والعاطفى هو " رد الفعل " التلقائى والعنيف إزاء النظام الاستعمارى الذى كان قائما فى ابشع مظهر وأوقحه والذى دفع أجيالنا السابقة الى ان تلوذ بلغتها ودينها وتعتز بأمجادها وتتعصب لتقاليدها حتى ان الرئيس الحبيب بورقيبة محرر المرأة غداة الاستقلال تمسك
بالحجاب فى الثلاثينيات واعتبر التخلى عنه قضاء على شخصية هذه البلاد . أما اليوم !!. . فقد تخلصنا من مركباتنا والحمد لله ! وتجاوزنا كل العقد وانفصمت كل العرى - على ما يظهر - حتى انه لم يعد شئ يشدنا إلى أنفسنا ويبقى على تماسكنا من الوجهة الثقافية ، بل إنها مجارى الهواء ونزاع الأهواء . . .
ثم إن مفهوم التعاون الثقافى لا يزال غامضا أو لازما لمعتقدات المدرسين الضيوف ونظرتهم للوجود ولعل أكرمهم نفسا وأشدهم تسامحا يعتبرونه طريقا الى دمج الثقافيتين الوطنية والفرنسية وتجاوزا لهما وبحثا عن ثقافة جديدة واستشراف لانسانية صميمة تذوب فيها الفوارق الشخصية وتمحى المميزات القومية .
وحتى لا ندع الذين يرومون اغتيال الثقافات القومية التى لا تقل طرافة وغزارة وأصالة عن الثقافات الاوروبية يتمتعون براحة الضمير ويتعتهم الشعور بأنهم يعملون من أجل القيم العليا ويسيرون مع التاريخ نقول لهم إنه يجب التمييز بين ازدواجية اللغة وثنائية الثقافية ، وأنه إذا كانت بلادنا فى حاجة كغيرها من البلدان المتقدمة والمتخلفة على السواء إلى لغة بل الى لغات أجنبية للاتصال بالعالم والحياة مع العصر والجوار مع البشر ، كل البشر ، فان أبسط معانى الوفاء للفكر والاخلاص للانسان تقضى بأن تحافظ كل أمة على ثقافتها وتحرص على تنميتها وتغار على طرافتها من دون أن يتنافى ذلك مع الاتصال والتلاقح والاقتباس والتقدير المتبادل ، فان التعاون بين الحضارات لا يكون الا بقاعدة : الأخذ على قدر العطاء وعلى أساس ، أن تستمد هذه الحضارات مما يميز بعضها عن بعض ما يثرى بعضها البعض .
ومعنى آخر ظهر من خلال أجوبة بعض أعوان التعاون على استفتاء المجلة الفرنسية هو ان التعريب ضرب من ضروب مناهضة الغرب والتعصب للعروبة وهو رجوع للوراء وسبب من اسباب التأخر وهو رأى غريب يدل على أن عملا كبيرا يجب القيام به فى اوربا لتطهير العقليات مما لا يزال عالقا بها منذ الحروب الصليبية وتخليص النفوس من شوائب عهود الاستعمار البغيضة . وهى مسؤولية مشتركة بيننا وبينهم والحق يقال . إن عليهم ان براجعوا برامجهم التعليمية على نحو ما تدعو له منظمة اليونسكو وينادى به عدد كبير من عقلائهم فيراجعوا نظرتهم الى ثقافتهم ويعدلوا عن اعتبارها " لا سواحل لها " ويجعلوا تقدير القيم المتبادل ديدنهم ؛ ونظرية النسبية فى المكان والزمان قاعدتهم . وإن علينا أن نتعلم كيف نحترم انفسنا وتعتز بلغتنا
ونقيم الدليل ولو بعد فترة تجريبية صعبة على أن اللغة العربية لا تتنافى مع المستوى والتسامح والتعاون وحذق اللغات الاخرى وانها يمكن أن تكون أداة تقدم ورقى شأنها شأن اللغات الصينية واليابانية والعربية وغيرها من اللغات التى تخلف الناطقون بها ردحا من الزمن ثم ما لبثوا أن التحقوا بالركب بفضل مضاء عزيمتهم وشدة ثقتهم فى انفسهم .
على أن أدهى الآراء التى استوقفتنا فى هذه المجلة هو ما صرح به بعضهم بكل بساطة من أنهم يفهمون التعاون على انه رسالة سياسية تقدمية ! إنهم اليساريون الذين جاؤوا كالمهدى المنتظر ليغيروا مجتمعنا ويملؤوه عدلا كما ملئ جورا ! إنهم ينسون أحيانا - كما لاحظ ذلك من باب الاستنكار فى العدد نفسه فرانسيس ديكورسيار وهو استاذ فرنسى يعمل بتونس منذ سنوات طويلة وميشال ليلون وهو من الآباء البيض - احترام الاختيارات السياسية والاقتصادية والثقافية للبلد الإجنبى الذى يعملون به ويأبون الا " المساهمة " فى تحريره ؛ لان التعاون المحايد تدعيم فى نظرهم للنظام القائم بالبلاد المتخلفة التى وصفوها بالفساد وعدم الفاعلية وحائل دون تطورها أو اندلاع الثورة بين ربوعها ! وهو رأى يذكرنا بما صرح به " ألان كريفين " أحد زعماء اليساريين المتطرفين أثناء خوضه المعركة الانتخابية الرئاسية فى فرنسا منذ سنتين إذ قال بالخصوص : ان التعاون الثقافي والفني هو المسؤول وحده عن بقاء البرجوازية المحلية فى الحكم ولولاه لأطاحت بها الثورة البروليطارية فى أسرع وقت "! لذلك قال أحدهم ( راجع تصريح أحد الاساتذة الفرنسيين العاملين بالمغرب الاقصى منذ عشر سنين ، ص 70 من المجلة المذكورة ) إن تعريب الفلسفة وما يقتضيه من اقحام نظريات الفلاسفة المسلمين لا يشكل خطرا على النظام القائم أو المجتمع الحالى . فهل معنى ذلك ان تدريس الفلسفة بالنحو الذى تدرس به اليوم يضمن تغيير الهياكل والعقليات بتكوينه شبابا ثوريا ناقما سرعان ما يتصدى للواقع ينسفه وللمجتمع يطوره أو يثور عليه ؟ وهل يجوز لنا ان نقول ما قاله أحد الفقهاء منذ قرون : كاف الكفر أحب إلى من فاء الفلسفة !!
وشبيه بذلك تعريب التاريخ الذى قال أحدهم فى شأنه إنه يقتضى الاعتماد على الاساتذة من ذوى الثقافة الواحدة ولا خطر على المجتمع منهم فهل يعنى ذلك ان الخطر كامن فى أولئك الذين يدرسون تاريخ وطن عربى اسلامى بغير اللغة العربية ؟ إننا لا نذهب الى هذا الحد ! . . .
ومهما يكن فاننا نؤكد مرة أخرى اننا نؤمن إيمانا صادقا راسخا بوجوب التعاون فى أخصب مظاهره وأنبل معانيه وجدوى الحوار بين الثقافات واريحية الجهاد من أجل التفاهم الانسانى والأخوة البشرية وأن تونس بحكم تاريخها وموقعها الجغرافى وسجايا أهلها لا يمكنها ان تنغلق على نفسها بل إن التفتح أصل من أصول فلسفتها فى الحياة ولكن الحفاظ على شخصيتها ضروره حيويه والتمسك بمقوماتها العربية الإسلامية اختيار مصيرى لا يمكنها ان تفرط فيه من دون أن تفرط فى روحها وتهضمها الأقوام الأخرى . وانه من ألزم اللازم أن يخدم تعليمنا وثقافتنا واجهزة الاعلام فى ربوعنا هذا الاتجاه الوطنى الانسانى معا . وانما مسؤولية نجاحنا أو اخفاقنا بأيدينا .
أما المدرسون الأجانب فانهم ضيوفنا ، نجاحنا ونجاحهم فى احتصار اقامتهم بيننا كمدرسين وفضلهم فى إعانتنا على تدارك ما فاتنا بسبب عصور الانحطاط وعهود الاستعمار ، ووفاؤهم لعبقرية وطنهم الخالدة فى احترام شخصيتنا ومعاملتنا كمترشدين نسعى الى التقدم بطريقتنا ونلتقى فى آخر المطاف على صعيد الانسانية وان اختلفت الدروب . ونقول بكل هدوء للذين يرومون الاستعاضة عن الامبراطورية الاستعمارية المفقودة بامبراطورية ثقافية (*) أو الى " الرفاق " الذين يطمعون فى تجريب نظرياتهم الفلسفية بأوطاننا فيمارسون نوعا من الإرهاب العقائدى تجاوزتة الاحداث إنه يجب أن نرفع هذا الالتباس الكبير الذى علق بمعنى التعاون الثقافى لان طبيعة الأشياء وإرادة هذا الشعب - ماضيا وحاضرا - جعلتا من هذه البلاد أمة عربية اسلامية ذات شخصية مميزة منيعة أبد الدهر ، كأن الشاعر قصدها عندما قال :
وكم قد رأينا من رجال ودولة فبادوا جميعا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها رجال فزالوا والجبال جبال
وإذا هم أصروا فى عنادهم وأبوا إلا أن يدخلونا إلى جناتهم بالسلاسل نقول لهم هيهات . . أو مخاطبة لهم بما يفهمون : ما أبعد بين الكأس والشفاه . . .

