الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ, حول الأسبوع الثقافي التونسي، بالمغرب الشقيق

Share

التأم فى المغرب الشقيق أسبوع ثقافى تونسي من 14 الى 20 مارس 1983 واحتوى على عدة نشاطات ثقافية ( مسرح - سينما - فنون شعبية - معارض للفنون التشكيلية والكتاب) لم تقتصر على مدينة واحدة بل امتدت الى عدة مدن مغربية مثل : الرباط والدار البيضاء وتطوان وسلا ومراكش وشفشاون وغيرها .

وكان هذا السعى الى التعريف بالثقافة التونسية بهذه الصورة الشمولية التى جعلت اخواننا المغاربة يعيشون طيلة اسبوع كامل مظاهر الابداع التونسى ، من صميم الاريحية المغربية ويتنزل فى صلب ما عرف به أهل المغرب الشقيق من كرم وحسن شمائل وطيبة معشر وأصالة مكينة .

واذا كان النجاح الذي لقيه هذا الاسبوع عظيما فى المغرب فان ذلك يرجع الى العناية الكبيرة التى لقيها الوفد التونسى من الحكومة المغربية وخاصة من الدكتور سعيد ابن البشير وزير الشؤون الثقافية بالمغرب الشقيق المعروف بحزمه وجده وكفاءته ودماثه أخلاقه والذى لم يأل جهدا هو وأعضاءه لتوفير كل الوسائل الكفيلة بنجاح الاسبوع وجعل المحادثات تفضى الى نتائج ايجابية وعملية .

وإن ما يطيب للمرء أن يسجله بكل اعتزاز أن هذا الجو المنعش الذى حف بالاسبوع الثقافى التونسى من قبل الاشقاء المغاربة لم يكن مرده فقط الى العناية الرسمية بل إن ما لقيناه من أصدقائنا الوزراء ومن رجال الثقافة ومن الادباء أعطى لهذه الزيارة رونقا وبهجة أحس بها كل أعضاء الوفد التونسى . وإن القلم ليهفو الى ذكر هؤلاء الاصدقاء والاخوة الذين لم يفارقونا بالرفقة الطبية أو السؤال عنا أو تتبع أخبارنا دقيقة ولكن نخشى على أنفسنا من ضيق المقام لتعداد أسمائهم كلهم ونقول لهم إننا لن ننسى ولو واحدا منهم وسنظل نذكرهم ذكرا يقوى اللحمة ويذكى العشرة .

ولا يخفى على أحد أهمية هذه الاسابيع الثقافية التى وإن هى اقتصرت على مدة زمنية معينة فانها فرصة لتقريب الثقافتين وشد الاواصر واذكاء الشعو بوحدة المصير ومراجعة النفس وتلاقح الافكار وتبادل التجارب علما بأن أى ثقافة وأى لون من الثقافة لا يزكو ولا يشتد عوده وتمتد فروعه إلا بتجاوزه حدود نشأته . وهذا يصح بالنسبة الى الثقافة التونسية كما يصح بالنسبة الى الثقافة المغربية وغيرها من الثقافات ولا يقتصر الامر - كما عهدنا ذلك عند الدول - على العمل على اشعاع ثقافة البلد والسعى بكل الوسائل الى التقليل من شان ثقافة البلد الآخر بل إن الشأن يدعو الآن الى تضافر الجهود كلها والعمل المشترك من أجل نشر الثقافة المقابلة . ذلك أن فكرة التوسع الثقافى مثل التوسع السياسى والجغرافى يحسبها البعض غنما كبيرا كما ذهب فى خلد بعض القادة العرب فى السابق وثلة من أدعياء الثقافة ولكنها تعود فى آخر الامر بالوبال على ثقافة البلد نفسه فيتقوقع ويأخذه الزهو وينزل مستوى انتاجه بالقدر الذي يرتفع به مستوى ثقافة البلد المقابل . ولا أريد أن أعدد الأمثلة فهى كثيرة سواء فى العالم العربى أو غيره .

وإن أفضل ما يعطى من مثال فى هذا الباب هو ما كانت عليه الثقافة العربية الاسلامية فى القديم اذ لم يكن هناك حدود تحد من انتشارها فى بلد عربى دون آخر فكان الكتاب ينتقل بدون حواجز وكانت الخبرات الثقافية والعلمية

من معمار وطب وغيرهما لا تعرف الحدود . وبذلك ازدهرت الثقافة العربية فى العصور المعروفة ونمت فروعها على امتداد القرون .

ومن حسن الحظ أن هذا التمشى كان هو الخيط المسير للمحادثات الثقافية التونسية المغربية وان الدكتور سعيد بن البشير وزير الثقافة المغربى من المؤمنين بهذا التوجه والعاملين من اجله فكان البلاغ المشترك ينم على هذا المنحى الجديد فى السياسة الثقافية بين البلدين وان كل الطاقات جندت للوصول الى هذه الغاية أى عدم الاقتصار على الأسابيع الثقافية التى لا بد منها ولكن تجاوزها بالعمل اليومى الدائب لتكسير الحدود الثقافية وجعل الكتاب التونسى والمغربى حاضرين فى كلا البلدين من دون عراقيل وكذلك بالنسبة الى الفرق المسرحية والموسيقية ومعارض الفن والمثقفين أنفسهم .

ولهذا فعلاوة على العزيمة على تطبيق برنامج التبادل الثقافى الذى تم توقيعه بين وزيرى الثقافة المغربى والتونسى خلال سنة 1982 فان تدابير جديدة اتخذت ونص على البعض منها البلاغ المشترك .

ففي مجال النشر والطبع وترويج الكتاب تم الاتفاق على وضع خطة لاحداث رابطة للناشرين المغاربة والتونسيين والعمل على نشر كتب التراث والمؤلفات التى من شأنها أن تبرز الجوانب الحضارية المختلفة للامة العربية والاسلامية على العموم وجوانب الترابط الفكرى والتاريخى بين المغرب وتونس على الخصوص .

كما تم الاتفاق على احداث مكتبة مغربية بتونس واخرى تونسية بالمغرب تشتمل كل منهما على سائر المطبوعات والوثائق والفهارس التى تعرف بمختلف الميادين المتعلقة بالبلد الآخر على ان يدير محافظ مغربى المكتبة التونسية بالمغرب ومحافظ تونسى المكتبة المغربية بتونس .

واتفق الجانبان كذلك على ضبط خطة عملية لترويج الكتاب المغربى بتونس والكتاب التونسى فى المغرب اسهاما فى التعريف بالحركة الفكرية للبلدين .

وفى مجال الآثار والمتاحف يتم تبادل الخبراء والفنيين وزيارة المسؤولين للاستفادة من الخبرة والتجارب المشتركة وانجاز مشاريع موحدة سواء فى ميدان الحفريات أو المبانى التاريخية أو صيانة التراث وجرده أو مجال المخطوطات أو تعميق البحث النظرى وفى هذا الاطار تم الاتفاق على تبادل الخبرة والتعاون من أجل الاسهام فى مشروع انقاذ مدينة فاس ومشروع صيانة القيروان باعتبارهما نتاج حضارة مشتركة وعبقرية موحدة وشاهدين من شواهد التاريخ العربى والاسلامى والانسانى عامة .

وكذلك تم فى ميادين المسرح والفن التشكيلى والموسيقى ضبط برنامج مفصل للتعاون والتبادل خلال السنتين المقبلتين 1983-1984 سواء بتكثيف اللقاءات أو تبادل الخبراء والمدربين والمهتمين أو الوثائق والمعلومات والبرامج. اما فى ميدان السينما فقد اتفق الجانبان على تشجيع التعاون والتبادل وذلك بابرام اتفاقية للانتاج المشترك وتوريد الافلام .

وفى ميدان التنشيط والتوثيق الثقافيين تم الاتفاق على تبادل جميع الوثائق والبرامج والمعلومات والنصوص التشريعية وكل ما يتعلق بالوسائل الحديثة للتنشيط والتنمية الثقافيين وكذا الوسائل العلمية لاحصاء المعلومات الثقافية وجردها وتيسير الحصول عليها .

وبهذه الصورة وبتذليل كل الصعوبات التى ستنشأ عن تطبيق هذا الاتفاق باعتبار أن تنفيذ هذه الخطة يهم كل الوزارات فى كلا البلدين وخاصة الاقتصادية والمالية منها نكون قد خرجنا من التقوقع الذى ران على ثقافتينا منذ الاستقلال ونكون قد فتحنا عهدا جديدا لبلدان المغرب العربى فى المجال الثقافى ومهدنا الى نوع جديد من التبادل مع المشرق العربى .

اشترك في نشرتنا البريدية