لم نزل فى هذه الافتتاحية حيث نحدد موقفنا من شتى الشؤون الفكرية والقضايا القومية والبشرية
ونتجاوب مع القراء نعبر عن إيماننا بوحدة هذا الشمال الافريقى العزيز ونساهم. قدر المستطاع ، وفى حدود مشمولاتنا في تقوية هذا الوعى الذي يتزايد مع الايام والاحداث انتشارا بين الطبقات الشعبية وفى صفوف المسؤولين .
وإن " الارادة الجماعية للحياة المشتركة " التى هى اقوى مقومات الامم لاتزال تتبلور انصع فأنصع ، يغذيها تراثنا الحضارى المشترك في اشرف مآ ثره " وابقى قيمه ويؤكدها انسجام مصالحنا وتكامل اقتصادنا ، ويقويها الشعور بالتضامن فى السراء والضراء ، ويفرضها العصر الحديث وما نجم عن معطياته المعقدة وملابساته المتنوعة من تجمعات واحلاف وكتل حفظا للكيان واحتياطا لصروف الحدثان .
والى جانب ذلك فان مأساة الجزائر الشقيقة وما يقترفه الاستعمار الفرنسى فى ترابها من فظيع الجرائم ووحشى الاعمال ، والتطورات التي عقبت تضامن تونس والمغرب الايجابى الطبيعى مع اختيهما . . .كل ذلك اقنع من لم يفز باليقين بعد ان لا استقلال حقيقي لقطر من اقطار شمال افريقيا الا باستقلال جميعها ولا استقلال كامل الا باتحاد شامل فى الهدف والمسعى .
هذه هي العبرة التى استخلصها التونسيون والمغاربة بعد مرور عامين على استقلالهم ، لذا كان الشهر الماضى حافلا بنشاط ابناء المغرب الكبير في مضاعفة جهودهم لتحقيق هذه " الارادة الجماعية للوجود المشترك " التى ليست بضاعة مستوردة من الشرق او من الغرب مهما ادعى الداعون ونعق الناعقون - لان طبيعة الاشياء تمليها وواقع الحياة المعاصرة يستنجزها ولان الاستعمار كل استعمار سيتم انتحاره اذا واصل مناوأته لها .
تلك هي الفكرة الايجابية التى جعلت العدوان الفرنسي يتوالى علينا لحول بيننا وبين تحقيقها ، مما عرقل الاحتفال فى تونس بعيد الاستقلال وعيد الشباب اللذين كانت هذه الافتتاحية مرصودة للحديث عنهما .

