هذا العدد عنيت أسرة " الفكر " بتركيزه أولا حول ابراز البطولة الجزائرية ، كما يصورها الادب العربي الحديث - وقد مرت خمس سنوات على الثورة المباركة التى أبلى فيها اخواننا الجزائريون البلاء الحسن ، وثانيا حول تأكيد ما للحضارة الجزائرية من اصالة وما لخنق الفكر وكبت الوجدان في أرض الفداء من اجرام في ذات الانسانية .
فالثورة - فى أسمى معانيها وأبعد مقاصدها - فرض لوجود وتأكيد لذاتية وتزكية لروح ، وهي تحسس واكتشاف وتجاوز وتجدد وخلق ، بذلك تنتسب الى الانسان وتفتح له آفاق التقدم الشاسعة وتدير عجلة التاريخ.
وكثيرا ما أكدنا فى هذه المجلة ان شر مظاهر الاستعمار فى أرض الجزائر محاولته مسخ الامة الجزائرية والقضاء على مقوماتها وتشويه معالمها والحيلولة بالتابع - دون ما يمكن أن تساهم به هذه الامة فى انماء تراث البشرية وما تاتيه من خصب التجارب الانسانية
وأعز مطالب الثورة الحرية ، لانها شرط تقرير المصير وبناء المستقبل ، وما ان تتوفر أسبابها وتنبثق فى الافق أنوارها وجب تغيير اتجاه الثورة وملاءمتها مع مطالب الظرف الراهن والواقع المائل
معنى ذلك ان الثورة كى لا تكون مجرد تمرد أو حنينا رومنطيقيا وكي تبقى لها قداستها وانسانيتها يجب أن تتواصل تساميا نفسيا ومغالبة للأوضاع الرجعية ونشدانا للعدالة الاجتماعية والازدهار الاقتصادى وتوقا الى المثل العليا وعملا دائبا كي يشعر المواطنون ب " فرحة الحياة "
ان الامل متزايد فى تغلب قوى الخير والسلام ، ولا شك ان اخواننا الجزائريين ، الذين عرفوا كيف يصمدون ويفرضون وجودهم ، والذين قدموا التضحيات الجسام فى سبيل عزة الوطن واستقلاله ، سوف يقيمون الدليل على مقدرتهم في بناء مجتمع فاضل عادل يقوى به ساعد المغرب العربى الكبير ونتباهى به جميعا بين الامم.

