الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

تدخل " الفكر " بهذا العدد سنتها السابعة وبلادنا أشد ما تكون تصميما وبذلا من أجل مستقبل سعيد وحياة كريمة ، مؤمنة كذى قبل برسالتها الادبية والثقافية فى هذه الديار ، مناضلة فى حدود مشمولاتها وعلى قدر امكانياتها من اجل أدب حى وثقافة اصيلة ، مساهمة ، الى جانب الامة التونسية وجميع الشعوب التى كسرت قيود الاستعمار والرجعية واخذت تبنى المستقبل ، فى العمل الجماعى الجبار الهادف الى الخروج من التخلف واسعاد الانسان .

وما كان يمكننا ان نؤدى واجبنا طيلة ست سنوات خلت فنوفق الى نشر ستين عددا لم يتخلف واحد منها عن موعده البتة مما يعتبر رقما قياسيا وحدثا فريدا فى بابه اذا ما قارنا حياة " الفكر " بحياة مئات المجلات التى ظهرت بتونس طوال الثمانين سنة المنصرمة - ونقول هذا احقاقا للحق ، لا زهوا - ما كان يمكننا تأدية هذا الواجب لو لم نحظ بعطف القراء وتشجيعهم المعنوى والمادى ، فى تونس وخارجها ، مما يثبت اقدامنا ويمدنا بالعون والقوة على المثابرة ، و " ما كان لله دام واتصل .. " .

وبعد فان بلادنا عاشت حدثين خطيرين طيلة عطلة المجلة السنوية : الملحمة التى كتبها الشعب التونسى بدمائه بعد الاعتداء الفرنسى الغاشم على بنزرت وفى الجنوب وظهور مشروع التخطيط العشرى ، وهما على تباينهما مظهران لحقيقة واحدة هى تصميم الشعب التونسى على حياة الحرية الكاملة والكرامة الحقيقية . واذا كانت معركة بنزرت لا تزال قائمة تمر بطور السلاح والعنف تارة وبطور الدبلوماسية والتفاوض اخرى فان الذى سيسجله التاريخ وتردده الشعوب جيلا عن جيل هو وحشية جنود الاستعمار وفظاعة ما أتاه من الاعمال ليواجه شعبا ضعيف العدة والعتاد قوى الايمان والعزيمة مطالبا بحقوقه المقدسة وكذلك بطولة الشباب التونسى سواء بالجيش او الحرس او فى صفوف المدنيين مما جلب اكبار الجميع وان النتيجة مهما كانت الوسائل هي تحرير تراب الجمهورية كاملا وببقى ان تستنزل الاجيال اللعنة والسخط على الذين قادوا أحفاد " الثورة الفرنسية " الى اقتراف مثل هذه الجرائم .

ومهما كانت مقاساة الشعب من فضائح استعمار يعانى حشرجة الاحتضار ، هنا وفى جميع انحاء العالم ، فان الذي نسجله بكل ارتباط هو ان مشروع التخطيط برز فى الابان وان الشعب بأسره فى جميع منظماته وتشكيلاته بصدد درسه وتحليله ومناقشته ، بحيث لم تضع البلاد اية فرصة لكسب الوقت ومسايرة التاريخ فى حركته الدائبة ، طالما ان جهادنا جهاد من اجل الحياة وما خاب من طلب الحياة .

اشترك في نشرتنا البريدية