الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

احيت الامة التونسية ذكرى 18 جانفى وانبرى الخطباء فى كافة انحاء الجمهورية يذكرون بهذا اليوم الحاسم فى تاريخ الكفاح التونسى وكيف انه كان بداية النهاية ، نهاية الاستعمار طبعا ، لانهاية الكفاح اذ ليس الاستقلال الذى كلل جهاد تونس من اجل الحرية سوى وسيلة للجهاد الاكبر ونقطة انطلاق ثابتة لشن المعركة الكبرى للخروج من التخلف والقضاء على رواسب الاستعمار ومخلفات عصور الانحطاط ، سعيا الى استشراف الحياة الحية الكريمة ، والى المساهمة فى توفير اسباب السلام فى العالم والاخوة والعدالة بين البشر .

هى الثورة الكبرى ، الجذرية العارمة ، المتبصرة العاقلة ، اخذت تجتاح الاوضاع والعقول وتطوى بهذا الوطن العزيز مراحل التقدم والازدهار طيا ، مما خصصنا له احد اعداد هذه المجلة وحاولنا تحليله . وما احداث كتابة دولة للتصميم فى هذا الشهر الا مظهر جديد لحقيقة واحدة .

هذه الانطلاقة المباركة ما كانت لتكون لو لم تقف نخبة من المثقفين منذ اكثر من ربع قرن الموقف اللازم الذى يمليه الفكر الحر اليقظ ولو لم " يختر " الحبيب بورقيبة ورفاقه ان يشاركوا الشعب " مصيره " وان يضعوا علمهم وثقافتهم فى خدمة الامة . وكان ما كان من ضروب اليأس والامل والألم والفرح والشك والتردد واليقين والثبات ومرت السنون تلو السنين بحلوها ومرها والمثقفون يختارون دائما ويسلطون انوار عقولهم على واقع امتهم ويستمدون من انفسهم ما يقوون به على تحمل تبعة ما يفرضه الواجب . وليس يوم 18 جانفى الا مرحلة من مراحل الكفاح - حاسمة - اختار فيها الحبيب بورقيبة وتحمل - مختارا - نتائج هذا الاختيار .

وكذلك اختار واختارت الامة قاطبة ان تستمر الثورة وان يتواصل الكفاح ولو وقف سدنة التحجر والجمود موقف المناهضة بدعوى الدفاع عن الدين او صيانة الاخلاق ، فانما هم كالصخرة فى وجه امواج التقدم لا بد من ان تتحطم كما تحطمت صخرة الاستعمار .

فى هذا السياق وعند استعراض اطوار كفاح الامة التونسية منذ ربع قرن وبعد التامل من اتجاه هذا الكفاح اليوم والتمييز بين قوى الامس وقوى الغد تصبح مسألة الاختيار واضحة لقوم يعقلون .

اختيار المثقف ورجل الفكر اخلاص قبل كل شئ وايمان وتبصر واستعداد للتضحية ويقظة مستمرة ، والا فهو لعب او نفاق عند الذين عجزوا - الى اليوم - لجبنهم او لضعف شخصيتهم او لغرورهم على ان يشاركوا الشعب " مصيره " قولا وفعلا .

الفكر

اشترك في نشرتنا البريدية