الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

لم نزل منذ ان برزت هذه المجلة الى الوجود ، والبلاد فى مرحلة حاسمة من مراحل كفاحها لنيل الاستقلال والفوز بنعمة الحرية ، لم نزل ندعو الى الاصلاح من امر الثقافة القومية واحياء تراثها وتعميمها ليرتفع مستوى الشعب ويهذب ذوقه وتتسع آفاقه ، ولتتضح ملامح هذا الوجه الذى نريد ان نعطيه للتونسى المعاصر في تونس المستقلة آلناهضة .

ولئن كانت الخطوات التى قطعتها البلاد منذ الاستقلال - فى ميدان التعليم جبارة ، فان الحياة الثقافية - في الحقيقة - لم تساير النهوض السياسي والاجتماعي العام ، ولعل سبب الاسباب فى هذا توزع المسؤوليات وتشتت المشمولات بين مختلف المصالح والدواوين . لذا استبشرنا بانشاء كتابة دولة للشؤون الثقافية لتحقيق ما لم نزل نطالب به وندعو اليه .

واليوم نرحب بالامر الذى أصدرته الحكومة التونسية فى ضبط مشمولات هذه الوزارة وجمع ما تشتت من عناصر الثقافة وترميم ما تداعى منها للسقوط واذ اصبح الاطار القانوني واضحا وكاملا شاملا فلا بد لكى يتحقق الامل المنشود من تنسيق الحهود وتوحيد العمل بين مختلف كتابات الدولة والادارات والبلديات والمنظمات القومية وعلى الخصوص الحزب الحر الدستورى التونسي الذي يغذي جميع المشاريع القومية بحماس اطاراته وتفائيهم ويرتجى الكثير من نشاط كتابة الدولة للشؤون الثقافية كي تمد هذه الاطارات بالغذاء الثقافى المستساغ الضامن لرفع المستوى العقلي وتهذيب الذوق

ذلك ان اهم ما يبغى الاعتناء به - فى نظرنا - الى جانب احياء التراث الثقافي واشعاعه في الداخل والخارج وتنمية المبادلات الخارجية ، هو توسيع معنى الثقافة من ثقافة أدبية الى ثقافة شعبية كى نقضى على التفاوت الاجتماعي في هذا الباب فلا يقي قسم من الامة عالة على قسم آخر وحجر عثرة فى سبيل تقدم الوطن . يجب الاهتمام بجميع وجوه التثقيف : السياسى والمدني والاقتصادى والزراعي والصحى والفنى والادبى . . . واستعمال جميع وسائل التثقيف : الاذاعة ، المتاحف ، دور الثقافة ، المحاضرات ، الكتب ، الافلام المسرح . . والسعي الى تكوين الضمير الصناعي وتهذيب الاخلاق وجعل اكبر عدد ممكن من الناس بطلعون على اكبر عدد ممكن من المعالم الثقافية الممتازة

بذلك تكون الثقافة القومية قد ساهمت فى نشر الوعى ووفرت اسباب ممارسة الديمقراطية الحق وساعدت المواطنين على تبين حقوقهم وآلمطالبة بالتمتع بها ومعرفة واجباتهم والاضطلاع باعبائها وذلك ما نرجوه في مطلع هذه السنة لوطننا ، وتونس عازمة على انجاح التخطيط والتضحية من اجل الازدهار الاقتصادى والثقافى الذين لا حرية ولا استقلال حقيقي ولا حضارة اصيلة من دونهما

الفكر

اشترك في نشرتنا البريدية