الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

ما كاد يعلن عن ايقاف القتال فى الجزائر الشقيقة وفى غمرة الفرح بالانتصار التى شملت جميع الاحرار فى العالم بأسره وفى الشمال الافريقى بالخصوص انبرى المسؤولون فى هذه الديار يدرسون فكرة توحيد اقطار المغرب العرىي الكبير على ضوء استقلال الجزائر الوشيك ويحللون أصولها ووجوهها وايسر السبل لتحقيقها رغم بعض العقبات الحقيقية او المصطنعة .

ولعل اهم عمل فى طريق هذه الغاية السامية واكثره ايجابية الندوة التى نظمها الاتحاد العام لطلبة تونس صحبة زملائهم الجزائريين والمغاربة حول ضبط الأسس الاقتصادية والاجتماعية التى يجب ان تبنى عليها وحدة المغرب الكبير واذا أجمع كل من ابدى رأيه فى هذه الندوة على ان وحدة الشمال الافريقى لكي تبنى على اساس صحيح متين وتتغلب على ازمات النمو كلها وتحبط مناورات الاستعمار وأذنابه بحب ان تكون مرحلتها الاولى تنسيقا عضويا فى ميدان الإقتصاد وانسجاما فى أهداف التخطيط ومراحله وسعيا الى التوازن فى وحدات النمو الصناعى والزراعى ، فان ذلك لا يعنى ان البنية الاساسية هى كل شئ ، بل لابد من تنظيم ندوة مماثلة للبحث عن اوجه توحيد التعليم فى غاياته ومناهجه وبرامجه . . يشارك فيها المسؤولون والأخصائيون من الاقطار الإربعة اذ لا يخفى تأثير التعليم فى تكوين الاجيال واذا كان للاستعمار الثقافى دور ذو بال فى ما قد يلاحظ اليوم من تباعد أو تخالف فى التفكير او النظرة إلى الأشياء بين ابناء المغرب الكبير فانه من الضرورى من باب أول وأحرى ان نقضى على ذلك من الاساس وان نوفر لأطفال اليوم ورجال الغد فى وطننا الكبير الغذاء العقل الصالح والتكوين المنسجم فنهيئ للمستقبل أسبابا كبرى للتفاهم والتقدير المتبادل .

ثم اليس من الاكيد أيضا ان يجتمع رجال الثقافة والادب والفن وينظروا فى ماعسى ان ينهضوا به من عمل ويتصدوا اليه من خلق وانشاء ويحددوا دورهم فى تجسيم وحدة المغرب الكبير والخروج به من طور القوة الى طور الفعل فهم الذين يوسعون ثقافة الاجبال ويهذبون أذواقها ويثرون مهجها ويصقلون عواطفها وهم الذين يعرفون بمجتمعهم ويخلدونه بما ينتجونه من روائع الشعر والقصص وأنواع الفنون الجميلة ، وقد يكون من الصالح فى هذا المقام ان تنظم لا ندوة واحدة بل ندوات تكون كل واحدة منها خاصة باحد جوانب الثقافة من أدب ومسرح وسينما وموسيقى ورسم ونحت وفنون شعبية وغيرها .

وإذا تعذر فى الآن تنظيم مثل هذه الندوات فى المستوى الرسمى فانه يمكن لكتابة الدولة للشؤون الثقافية ان تعهد بذلك الى احدى المؤسسات الثقافية عندنا او احدى المحلات لكى نقترب من الهدف ونوضح السبل على الاقل . ان الاقتصاد عماد الوحدة وشرطها الاساسى . ما من شك فى ذلك . ولكن لحميتها وطاقتها الانشائية فى حاجة الى المثل العليا الهادية والعواطف الخلاقة والغذاء والروحى الحافظ للكيان القومى , وللثقافة والادب والفنون الجميلة فى ذلك حظ لا ينكر . الا فلينتبه الى هذا كل المسؤولين فى اقطار مغربنا الكبير .

الفكر

اشترك في نشرتنا البريدية