الجهود متضافرة فى سبيل بعث ثقافة قومية أصيلة ، انسانية متفتحة . والاهتمام منصرف الى النهضة بكل ما من شأنه أن يثرى الثقافة فى هذه البلاد .
الا ان ما لاحظناه في هذه الصائفة من نشاط فى هذا الميدان قد اتسم بطابع آخر هو الخروج به من نطاقة الضيق المقتصر على العاصمة الى نطاق يشمل كامل الجمهورية : مدينة وقرية ، حاضرة وبادية . ذلك أن عناصر الاثراء مهما تشابهت واتحدت وانتمت الى عائلة واحدة هى متنوعة تنوع الافراد والجماعات محتاجة الى التطعيم والتزكية .
وهكذا رأينا اللجان الثقافية ، في جل المدن والقرى تعقد الاجتماعات وتقيم الحفلات وتنظم المحاضرات وتبرز الوانا من الفن الشعبى كادت تندثر ورأينا مدينة القيروان ترصد جوائز ذات مبالغ هامة تشجع بها الباحثين وكتاب القصة والمسرحية ؛ ومدينة المنستير تقيم برباطها مهرجانا للفلكلور العالمي في اطار قديم خلاب ، ورأينا رئيس الجمهورية نفسه يهتم بشؤون الفكر والادب ويجمع ثلة من الادباء بصقانس فينشأ بينه وبينهم الحوار البناء الخلاق
كل هذا - وغيره كثير - جدير بأن يحقق البعث الثقافي فى بلادنا ويجسم هذه الثقافة التى ندعو اليها ونعمل من اجلها . غير اننا نعتقد - كما بيناه في جل افتتاحياتنا السابقة - ان التعاون بين شعوب المغرب العربى فى هذا الميدان هو ايضا عنصر من عناصر الاثراء وعامل من عوامل ابراز الثقافة بهذه الديار . ولقد عمل " الفكر " طيلة ثمانى سنوات وسيعمل ، فى سنته التاسعة هذه وما بعدها ، على أن تكون - وكانت - مساهمته فى بناء هذا الصرح الشامخ كبيرة جدا .
الفكر

