يجد القارىء الكريم فى هذا العدد قصائد ومحاولات أدبية تشيد بحدث عظيم هتفت له الامة بأجمعها واهتز كيانها له ترحيبا به لانه تاج كفاحها المستميت واكليل النصر وشح جبينها : ذاك هو جلاء الاجنبى عن البلاد فتح الطريق طويلة للجهاد البناء ورفع الكابوس الذي كان يهيمن على العقول والنفوس ، وتلك هي الانطلاقة التى لا يحدها حد ، ولا يقف دونها حائل .
وإن تحمس الشعراء والكتاب لتخليد هذا النصر والتنويه به لهو جزء من فرحة الامة كلها لانه سيمكنها من ان تبنى غدها على بينة من أمرها وان تتحمس لهذه الخطة العظيمة لبناء اقتصاد البلاد على أسس سليمة قويمة ، مثمرة خلاقة . خاصة وان الشعب مستعد لان يدخل فى مخططه الثاني بعد ان سار اشواطا فى المخطط الاول وهو متهئ بكل عناصره الحية لان يجابه مرحلة التصنيع في عزم وحزم حتى يخرج باقتصاده من دور التخلف والافتقار الى حلقة من الازدهار وعميم الخير . وفترة التصنيع هذه هي من أعسر الفترات التى تمر بها الامم اذ كثير ما تضيع فيها القيم وتتلاشى المثل ويصبح البشر بدوره آلة تتصرف فيه مقتضيات ميكانيكية وظروف عنيدة عاتية لا ترحم ولا تشفق . فتغيب عند ذلك الغاية التى من أجلها صنع البلاد ويتوارى الهدف الذى بسببه عانى الصعاب وذللها فتطغي عليه صلابة الآلة وتحجرها وتغشى قلبه غشاوة تنسبه انه انسان قبل كل شئ فى حاجة الى كرامة موفورة وتقدير مطرد وحضارة متجددة
أما فيما يخصنا ، نحن على أبواب فترة التصنيع فقد لمسنا اعتناء الدولة فى تحديد اهداف المخطط الرباعي المقبل برعاية الانسان التونسي وتهذيبه وتثقيفه والاخذ بيده والرفع من شأنه والنهوض به وجعله الهدف الاسمى اذ لا ازدهار ولا خروج من التخلف الا باخراجه من تخلفه العقلي ولا تصنيع مجد الا اذا كان هو الرائد ينتفع بما صنع ماديا وأدبيا .
ونحن واثقون من هذا كله مؤمنون بأننا سنسير فى كفاحنا ضد التخلف موفورى الكرامة كما كان الشأن عندما خرجنا من جهادنا ضد المستعمر ونحن كذلك متيقنون من أن شعراءنا وكتابنا سيجدون فى جهادنا الاكبر القيم التى تحتاج الى التنويه والتخليد والمثل التى يتحمس لها كل محب للخير سليم الطوية .
الفكر

