الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

لم نزل نؤكد - منذ الاشهر العديدة بل منذ السنين الطويلة - أهمية الطبع والنشر بالنسبة لنهضة البلاد التونسية وانتصارها فى معركه التحلف الثقافي الذي تركها فيه الاستعمار وعهود الانحطاط والرجعيه ، ونذكر بما يحتاج اليه البعث الثقافي المنشود من احياء لتراثنا الفكرى فى جميع مجالاته واصنافه بطبع مآت بل آلاف المخطوطات وجمع شتى انواع المقالات والخروج "بالمكتبة" التونسية الثرية كما وكيفا من طور القوة الى حيز الفعل .

واذا كان من الضروري والحيوى - فى هذا الصدد - أن يتسابق رجال الفكر إلى التأليف ، كل فى ميدانه ، وأن يجدوا المساعدات الادبيه والمادية كى تظهر آثارهم للناس ، فانه من الحتمى كذلك أن نقضى على الحلقة المفقودة  ونتدارك ما عاناه الجيل السابق من غبن وحسرة فننصفه ونمجد عبقريته التي هي قبس من عبقرية الشعب وروحه ، بنشر آثاره وربط الصلة الروحية بينه وبين شباب اليوم .

و إذا كان من واجب هذا الشباب التأصل فى موطن القوم والتجاوب مع روح القوم فانه من حقه كذلك أن توفر لديه الاسباب وتحقق له وسائل العمل وتذلل أمامه الصعوبات .

فاذا ما تصدى لدراسة مختلف ابواب المعرفة ورام بالخصوص التزود من الآداب فوجد في بلاده الدسم الراقي والطريف الممتع نشأ على الثقة فى النفس والاعتزاز بالوطن . ذلك هو حجر الزاوية فى أى مذهب من مذاهب التربية القومية .

والذي نعلمه هو ان الشركة القومية للنشر والتوزيع باذلة مجهودا فى هذا الباب وان كتابة للشؤون الثقافية - التى لم يمر على تأسيسها الا عشرون شهرا تقريبا - منكبة على هذا المشكل وحريصة على جمع أهم الآثار المخطوطة وتهيئتها للطبع عن طريق الشركة القومية .

فهل يمكن ان تعطى التعليمات كي تسير الامور بأكثر سرعة وهل يمكننا أن نقترح المبادرة بنشر تاريخ ابن ضياف وخصوصا الجزء الثالث منه الذى يحتوى على أخبار ثورة ابن غذاهم التى يكون مر عليها قرن كامل فى سنة 1964 اى بعد اثنى عشر شهرا ؟ وهل فى الامكان الاسراع بنشر ديواد الشاعر الشاذلى خزندار وآثار الاديب مصطفى آغا وغيرهما كثير

واذا اعتبرت الشركة القومية للنشر والتوزيع ان نشر هذه المخطوطات عملية غير رابحة من الوجهة التجارية نظرا للتكاليف الباهضة وقله عدد القراء بالنسبة لهذا النوع من المنشورات أحبنا بان دور الشركة ليس تجاريا فحسب وانه في امكانها التمتع بمنح تعويضية لهذا النوع من الكتب تقدمها لها الحكومة التى لا نشك في ايمانها بالثقافة الرفيعة واستعدادها لتسخير الوسائل اللازمة كي تزدهر شؤون الثقافة فى هذه البلاد فتبقى منارا رفيعا يضئ البحر الابيض المتوسط وقلعة منيعة للفكر العربي الاسلامي .

الفكر

اشترك في نشرتنا البريدية