بهذا العدد تنتهى السنة الثامنة من حياة مجلة " الفكر " ، وفي مثل هذه المناسبة - وخاصة بعد ظهور ثمانين عددا في مستوى مشرف اجمالا وفي الموعد المكتوب دائما - لا تتمالك أسرة المجلة من الشعور بالاعتزاز والفخر - والارتياح ايضا ، رغم ما اخذت به نفسها منذ نشأة المشروع - من حرص على التواضع ونكران اللذات وتوق مستمر ، عنيد ، الى الارقي والافضل ، هي أصول اختارتها اختيارا ، وارتضتها لعملها الصامت من اجل المساهمة في انبعاث الثقافة القومية ، رائدها : ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل .
نعم ، نشعر فى الوقت الذى نتخلص فيه - نسبيا ولحين - من مشاغل التحرير واتعاب الطباعة والتصحيح والتوزيع ، لما يشعر به الوالد يشمل مولوده من يومه الاول بالعناية المستمرة ويضحى بجميل أوقاته وريعان شبابه في سبيل صحة " فلذة كبده " والتدرج به إلى عنفوان البشرية وكمال الانسانية .
فلعلنا نظفر بمعذرة قرائنا الافاضا الذين لم يتعودوا منا هذا الفيض من الوجدان ، ونحتفظ بعطف الذين " عاشروا ( هذه المحلة وأسرتها منذ ستة وتسعين شهرا عرفوا اثناءها معرفة اليقين ما تكبدناه - ولا نزال - من مشاق وقدمناه من تضحيات - مختارين لا مضطرين - قبل نجاح المشروع من الوجهة المادية ، وسنوات قبل الحصول على بعض الاعانات والاشتراكات الرسمية ( نثبت هذا للتاريخ ولقوم اصيبوا بتهافت الذاكرة او انخدعوا بأقاويل بعض الحاسدين ساءهم ان نجح غيرهم حيث عجزوا ! ( ، ولعلنا نستبقى بل نوطد الثقة التى وضعها فينا داخل تونس وخارجها جمهور المثقفين عامة والغيورون على شؤون الثقافة في هذه البلاد خاصة ، فنستقبل السنة القادمة بحول الله ونحن اقوى ما تكون عزيمة على مواصلة العمل الصالح ، وأقدر ما تكون توفيقا في الدنو من الاهداف السامية التى لم نزل نسعى اليها .
والحق أن نضال رجال " الفكر " من أجل البعث الثقافي المنتظر والتجديد المذهب المأمول ما زال في البداية ، ولا بد من روح الابداع والابتكار والخيال الخلاق ، ولابد كذلك من المثابرة في العمل والمزيد من التأمل في الواقع القومى المتطور وتحليل الأوضاع المتقلبه لتبين الاتجاه المذهبى الواضح ، الواجب الوجود ، لكى يندرج المصير الاجتماعى والاقتصادى الذى تتوق اليه الامة وتضع دعائمه ولبناته يعرق الحبين ، في الاطار الفكرى والحضارى المنسجم مع أصالة التربة وعبقرية القوم ، ويكون فى مستوى ابعادهم الانسانية
هو النضال المقدس ، نوجه اليوم نداء جديدا لجميع رجال الفكر وحملة القلم كي يطلبوا شرف المساهمة فيه ، فهذه المجلة مجلة كل الصادقين المخلصين لا يجمع بين افراد أسرتها سوى التشبث بالمثل العليا والإيمان برسالة هذه الامة في المجال الفكرى والغيرة على الآداب العربية ومستقبل الثقافة بهذه الديار . ومهما يكن ، فانا على العهد دائما ، مطمحنا ارضاء الضمير وعروتنا الوثقى رسالة المفكر الاصيل والاديب الحق !
الفكر

