كان المؤتمر القومي السابع " للحزب الاشتراكي الدستورى " مؤتمر المصير حقا . انه أقر باجماع المؤتمرين الاشتراكية مذهبا ، ولكنه يكتف بتبني الشعار بل تجاوزه الى التحليل والضبط بحيث تخدم الاشتراكية الانسان التونسي وتبقى طريقة ونظاما يوفران له الازدهار وأسباب الكرامة من دون ضغط مفرط ولا مسخ مجاني ، فيكون الانسان هدفا وتبقى الاشتراكية وسيلة .
هذا لا يعني ان الانسان الفرد " لا نهاية " فى حد ذاته و " قيمة مطلقة " بل ان السعادة لا تكون الا جماعية ، ولا مفاضلة بين الافراد الا على اساس ما يقدمونه للمجموعة التى اليها ينتسبون من جليل الأعمال وصادق الخدمات ؛ واذن فالاشتراكية الدستورية تحترم الفرد فى نطاق التضامن الاجتماعى والشعور بالمسؤولية الجماعية . وعلي هذا الأساس فان الأدب التونسي الاشتراكى ادب حر ينبع من طرافة الشخص ويستمد من ثروته الكامنة وعبقريته الأصيلة ولكنه يقرر مع ذلك مسؤولية الكاتب ويقيمه بالرجوع الى المصلحة العامة والشعور بالتضامن مع الوطن والانسانية عامة.
الأدب الاشتراكى يقتضى " ترشد " الأديب ونضجه وتعاطفه مع المجتمع الذي يعيش فيه ولكنه ينمو ويزدهر بمدى تجربة الأدباء وعمقها وطرافتها . واذن فالواجب يدعو الى رفع مستوى هؤلاء الأدباء وتنمية مواهبهم وصقل ملكاتهم حتى يثروا بدورهم الأدب التونسي ويخدموا بذلك المجتمع الاشتراكى الفاضل الذي نريد .
ومما يدعو الى التفاؤل حقا ، ويبشر بكل خير ، هو ان المؤتمر أكد ثقته فى الشباب ونادى ببذل اقصى الجهود في سبيل تنشئة الاجيال الصاعدة وتكوينها التكوين الصحيح بحيث تنظر للحياة وجها لوجه ، وتنبذ التشاؤم والتخاذل والميوعة وتجيش صدورها بمشاعر الرجولة وتحمل المسؤولية وارادة الخلق والقدرة على تذليل المصاعب والثقة في النفس والايمان بمصير الوطن الزاهر ورسالته الخالدة .
نحن لا نشك فى ان غد الثقافة والفكر في تونس سيكون خيرا من امسهما ؛ ونجدد عزمنا على المساهمة فى رفع المستوى الثقافي وخدمة الفكر ، وتمهيد السبيل إلى ادبائنا الشبان الذين نعتمد عليهم ونثق فيهم ثقتنا فى مستقبل بلادنا البسام .
بل تصفح اعداد هذه المجلة وتبين النجوم التى سوف تتالق فى سماء الأدب بهذه الديار ! . .

