احتفلت تونس رئيسا وحكومة وشعبا بعيد الجلاء ، أيام 13 و 14 و 15 ديسمبر الماضي ، في مهرجانات مشهودة شاركها فيها اخوان مسؤولون في البلدان الشقيقة والصديقة ونخبة من الدييمقراطيين الاحرار الذين ناصرو الحق والكرامة الانسانية يوم ناصروا تونس في كفاحها الدامى المرير للتخلص من الاستعمار ونيل الحرية والعزة .
وقد لاحظ السيد الرئيس فى الخطاب الذي ألقاه ببنزرت فى هذه المناسبة انه لاول مرة فى تاريخ هذه الامة يصبح الحكم في يد الشعب ويمارس المواطنون سيادتهم كاملة بعد ان ظلوا أحقابا طوالا رعايا ومتاعا للاغاير من اجانب غاصبين وعملاء أو اقطاعيين متطاولين
لاول مرة يمسك هذا الشعب الابي مقاليد أموره بيديه ويقرر مصيره بنفسه بعد أن قاسى ما قاسى وضحي بما ضحى ، ولاول مرة بالخصوص تستكمل الامة التونسية مقوماتها فتنصهر اللغة والدين والتاريخ والبيئة والمناخ . . في بوتقة الآلام والآمال الواحدة ودفء الاخوة والشعور المرهف بوحدة المصير واشراق الغد المنتظر
هذا المصير المشترك تعاهد التونسيون والتونسيات - عهد الصدق والجد - على أن يجعلوه مستوحى من ماضى هذه الامة المجيد الزاخر بالقيم العليا والمعانى الحضارية السامية ، منسجما مع واقع هذه البلاد وطبيعة كفاحها وطموح جماهيرها الكادحة ، مشيدا على أساس العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والازدهار الشامل
بذلك يكون الشعب قد وفر المناعة للوطن ومهد للمستقبل الزاهر الوضاء الذي نريده عل قدر طموحنا ومحبتنا لهذه الارض الزكية ، وبذلك يكون الاحتفال بالجلاء ايجابيا خلاقا ، فيه مزيد الوعى بمنزلتنا ومطرد العزم على الكفاح من اجل الانسان ورفعة الانسان فى هذه الديار
هذا الاساس ايضا يحتفل رجال الفكر والادب بالجلاء فيستمدون من كرامتهم المعادة بفضل نضال الشعب ونضالهم القوة على المثابرة فى استكناه ابعاد الفكر واستجلاء أغوار النفس بما يغذى الثورة التونسية المباركة ويرسمها فى اتجاهها المذهب والحضاري المخلص لروحها وعبقريتها وينيرها فيهديها بقدر ما يهتدى بها .
وما أعظم شاعر تونس عندما قال :
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر
