فى هذه الأيام الأخيرة قام فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة برحلة الى المغرب الأقصى كانت حلقة من سلسلة اتصالاته بشعوب العالم لابلاغها صوت تونس واطلاعها على ما جد في بلادنا بعد الإستقلال من عظيم الإنجاز وحكيم المواقف . وان ما صدع به الحبيب بورقيبة من آراء خلال جولاته هذه تجاه القضايا التى تقض مضاجع الأمم في عالم اختلطت فيه القيم واشتبكت الحلول وتضاربت الاتجاهات وتنادت اصوات الغوغائية والإنتهازية مضللة متهافتة ، ليعد من الاقدام وحصافة الرأى وثاقب الفكر ما يجعلنا نعتز به ونباركه ونعمل على اشاعته .
وليست نظرة " المثقف الأول " ، فى خصوص وحدة المغرب الكبير الا دليلا آخر على الحنكة وسداد الرأى . ذلك أن الأمر لا يدعو إلى الطفرة والحلول السريعة بل هو يتطلب البناء الثابت على أسس متينة راسخة تتظافر على تشييد صرحه مختلف الجهود والهمم . وان اللبنة التى يتحتم على رجال الثقافة والفكر أن يضعوها فى هذا البناء لتتطلب النفس الطويل والنظر البعيد والعزيمة الصامدة . لأنه رغم ما يربط بين هذه البلدان من روابط تاريخية وبشرية فان عصور الانحطاط والاستعمار جعلتها تتباعد فيما بينها وتتخذ فى بعض الأحيان مواقف هي بعيدة عن روح التعاون والانسجام والوحدة .
لذا فانه من الأكيد ان توجد الظروف الملائمة لربط الاتصال اكثر فأكثر بين رجال الأدب والثقافة للأقطار الأربعة وان تتظافر الجهود على اقتناص الفرص للتعارف المتين سواء بالتزاور على صعيد الأفراد أو بعقد ندوات آو مؤتمرات تتناول بالدرس قضايا الفكر التى تهم مجتمعاتنا وتعمل عل احكام الصلة بين شعوبنا حتى يكون العمل الثقافي موازيا للعمل السياسي والاقتصادى الذى يقوم به رجال الدولة .
وان فى هذا العمل الذى ندعو اليه ، وقد كنا اقترحناه في احدى افتتاحياتنا منذ سنوات ، لتمهيد إلى الوحدة الشاملة التى نصبو اليها لأنه يمكن شبابنا الصاعد من أن يكرع من معين واحد يكون بعيدا عن التشتت والتفسخ ويجعله ينشأ وهو مؤمن بأن في تكاتف هذه الشعوب الأربعة وتعاونها الخير والإزدهار وان في ازدياد اللحمة ومتانتها كسبا للانسانية في مجالات التقدم والحضارة .
فهل يكون رجال الثقافة فى المغرب الكبير على موعد مع التاريخ على غرار رجال السياسة ؟ وهل ستنتظم اللقاءات بين الشعراء والقصاصين والمؤرخين ورجال الفكر عامة في مختلف أقطار المغرب الكبير حتى يعرف بعضهم بعضا ويعرفوا جميعا وطنهم الكبير ؟ هذا ما نأمله وهذا ما فتح اليه السبيل لقاء رئيس الدولة التونسية مع جلالة ملك المغرب الأقصى
الفكر

