لا تزال الاوساط الادبية والثقافية تردد أصداء الحفل الذى نظمته اللجنة الثقافية القومية بمناسبة دخول المجلة في سنتها الحادية عشرة ولا تزال رسائل الاعجاب والتقدير ترد علينا ، فيزداد شعورنا بالمسؤولية ويرسخ عزمنا على مواصلة الجهد حتى نكون عند حسن ظن كل من آزرنا ، ونهييء - بالخصوص - أسباب الانتاج الاصيل والخلق الطريف لأدبائنا الشبان وطلائع اجيالنا الصاعدة التى لم تقاس ضيم الاستعمار ولا عانت " اليتم " الثقافي الذي عرفه كثيرون من أبناء الجيل الحاضر ، بين مغرب مقطوع عن أصله ومشرق معزول عن عصره ؛ سوف نعمل كي ينشأ أدباؤنا اليوم وغدا - سالمين من كل المركبات التى فرضتها قرون الانحطاط الغابرة وأورثها النظام الثقافي الاستعمارى قبل الاستقلال
بعملنا الدائب ، الصامت ، المجرد ، نعتقد اننا ساهمنا فى استئصال الكثير من العقد النفسية المعرقلة للعمل الأدبي وقضينا على الشك فى قابلية طبيعتنا وتربتنا وادمغتنا وقرائحنا على الابداع ، كغيرنا ، لا أكثر وأقل ، وعلى ترسيخ معاني الثبات والديمومة والايجابية فى نفوس الكثيرين ممن اشفقوا على هذا المشروع الثقافي في أولى خطواته من التعثر والاحتضار ثم الفناء .
بحقدنا على " الحقد " وسعينا الى تأليف القلوب وشد العزائم ، وحرصنا على اجتناب المعارك اللفظية العابرة والتصدى الى حى المشاكل وجوهرى الامور وفقنا والحمد لله - الى تكوين أسرة أدبية غيورة على " الفكر " مؤمنة بنفسها ، مؤمنة بتونس - حاضرا ومستقبلا - وملتزمة خدمة القضايا الانسانية والاخلاص لرسالة الثقافة الحق .
تحدينا الشك والفشل والسخرية وتحدينا " التمشرق " ، وكنا ولم نزل ، بعون الله ، نضم جهودنا الى جهود الأمة جمعاء فى معركتها المصيرية من اجل الوجود الأفضل وخلق الانسان التونسي الجديد ، لا تزيدنا العقبات ورواسب الماضي الثقافي ، الا عزيمة ورسوخا فى العمل والجهاد .
هذه المجلة كانت منذ نشأتها خلية حية من جسم الأمة المتطورة ، ولن تزال في مقدمة القوى الحية الطلائعية الزاحفة نحو الحياة المثلى .
لأن المستقبل للعاملين ، ولأن شرف الانسان فى قدرته على العمل والتقدم والسعى الى الأفضل والأجمل و . . . المطلق ، ولأنه " لكل امرئ ما سعى "
الفكر

